يمتلك يحيى الفخراني مساحة خاصة على خارطة السينما العربية.. فالبرغم من أفلامه القليلة إلا أنها حققت بصمة بارزة وصنعت تاريخا خاصا لفنان يبحث عن الأفضل. المثير أن الفخراني لا يعجبه حال السينما المصرية ويشعر بعدم الرضا تجاهها، وذلك لم يمنعه من المشاركة في تحكيم مهرجان الاسكندرية في دورته الأخيرة باعتبار أن رأيه لا يلغي خبرته في مجال السينما. ومن هنا تحاورنا معه فأجاب عن أسئلتنا بصراحة وكشف عن أعماله المقبلة واتجاهه إلى اللون التراثي. ـ في أحاديثك الأخيرة اعترفت بعدم رضاك عن السينما المصرية مبررا ابتعادك عنها، ثم فاجأتنا بالمشاركة في تحكيم مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي.. ألا ترى أن هناك تناقضا بين قولك وفعلك؟ ـ إطلاقا، فاعترافي بعدم الرضا عن السينما المصرية في أحوالها الأخيرة لا يلغي خبرتي وإدراكي للعبة السينمائية وحدودها وتقنياتها وقواعدها، واعتراضي على ما يحدث في الساحة لا يعني أن أنفصل عنها أو أن ابتعد عن احتفالياتها الخاصة وأن يكون لي دور ما حتى لو كان عضويتي في لجنة تحكيم لمهرجان سينمائي، وأعتقد أن هذا لا يخالف دوري الطبيعي كسينمائي لديّ عدة أفلام بارزة ومعروفة بقيمتها الفنية وبمكانتها على خارطة السينما العربية، الخلاصة أنه من حقي أن اعترض على سينما تلهث فقط وراء الإيرادات دون الاهتمام بالجودة أو القيمة الفنية، ولكن هذا لا يمنع أن أقول رأيي فيها وفي غيرها من أفلام تواكبها في نفس الفترة الزمنية أي أنه من الطبيعي أن تجدوني ضمن عضوية لجان تحكيم لأي مهرجان سينمائي أمارس دوري كسينمائي وممثل له خبره. ـ ولكن هذا لا يمنع أنك بعيد عن السينما ولم تشارك في أي عمل سينمائي منذ فترة؟! ـ هذا صحيح، وهو أمر لا أستطيع أن أنكره، فكيف أشارك في عمل سينمائي وأنا غير مقتنع به، كل السيناريوهات التي عرضوها غير ملائمة سواء على مستوى الشكل أو المضمون، ولم تجذبني كفنان، وبالتالي لم يكن بإمكاني أن أقبلها. ـ وماذا عن العمل السينمائي الذي سيجمعك بابنك المخرج الشاب شادي الفخراني؟! ـ في الحقيقة أنا لم أعلن عن أي عمل سينمائي سيجمع بيني وبين شادي، ولا اعرف من أين جاءوا بهذه المعلومات الذين رددوا ذلك، فالبرغم من أنني أتمنى أن يحدث تعاون فني بيني وبين إبني وأرغب في ذلك بشدة إلا أنني أرى أن من حقه أن يبدأ أول أعماله بمفرده وأنا أشجعه على ذلك، وهو حاليا يستعد لأكثر من مشروع سيبدأ بدوني، وبعدها سوف يتعامل معي بالتأكيد إذا أتيحت الفرصة ووجد الموضوع الملائم. ـ إذن.. فكل تركيزك في الوقت الحالي سيكون للتليفزيون فقط؟! ـ تركيزي لن يكون لمجال واحد أو لقناة فنية معنية، وإنما للموضوع.. لنص، فهو الذي يوجهني إلى المكان الذي يجب أن أذهب، فإذا كانت بوصلتي لم توجهني إلى السينما بسبب موضوعاتها غير المناسبة، وإذا كنت أتوجه بأعمال متميزه للمسرح على فترات معينة، فلم يبق أمامي إلا التليفزيون الذي شهد ميلادي الفني، وأتمنى أن يوفقني الله دائما في اختياراتي. ـ وما هو آخر أعمالك التليفزيونية؟! ـ انتهيت من تصوير مسلسل «جابر مملوك» سيناريو وحوار مجدي ثابر وإخراج محمد فاضل، وهو مسلسل جاد يدعو إلى احترام الإنسان لجذوره العائلية والأسرية من أجل الحفاظ على بقائه، والعمل به العديد من الخيوط والأفكار الفلسفية التي ترمز إلى أشياء كثيرة. ـ و.. في المسرح ؟ ـ استعد لتقديم عملين هما «حلاق بغداد» و«الملك لير». ـ لهذا أطلقت لحيتك ؟ ـ هذا صحيح. خاصة وأنني سأقدم مسلسلا آخر عن (جحا) وهذا يستلزم إطلاق لحيتي. ـ ولماذا تتجه إلى النصوص الكلاسيكية لتقديمها في المسرح ؟ ـ لأنها نصوص جيدة، والجيد دائما يجذب الجمهور ويلفت الانتباه، خاصة إذا كان لا يستخف بالعقل أو بالذكاء، وأعتقد أن «الملك لير» و«حلاق بغداد» من أجمل النصوص المسرحية، وسوف نقدمها بشكل جديد حيث سنقدم «الملك لير» بلغة الشعر العامي كتبها الشاعر جمال بخيت وأتمنى أن يوفر لنا المسرح القومي كل العناصر الفنية اللازمة حتى يكتمل العمل الفني في أفضل صورة له. ـ رغم كلامك عن جودة النص إلا أن البعض اعتبر مسرحية «كيو والفستان الأزرق» التي قدمتها على خشبة القومي في العام الماضي مسرحية تجارية. فما تعليقك؟ ـ هذه المسرحية بالذات قمت بعمل استفتاء حولها، فأكد لي كل من شاهدها أنها جيدة وتصلح للعرض على خشبة المسرح القومي، ولكن للأسف ظلمها الاعلان التليفزيوني، وكنت قد اقتنعت بوجهة نظر المنتج التجارية، وحينما اكتشفت أن الاعلان مع الوقت يضر بالعرض وبجماهيريته، طالبت بتعديله وتم التغيير ولكن للأسف كان ذلك في وقت متأخر فالمسرحية كان قد إنتهى موسم عرضها. ـ نعود إلى الأعمال التليفزيونية ونسألك عن أخبار مسلسل «الملك فاروق»؟! ـ المسلسل مازال في ذهني أنا وزوجتي الدكتورة لميس جابر ولكنه ينتظر موافقة الرقابة من أجل البدء في تنفيذه. ـ وما هـو العمـل الـذي تتمنى تقديمـه في الفترة المقبلة ؟ ـ في الحقيقة قدمت العديد من الأعمال والألوان والأشكال الفنية، وأشعر في الفترة الأخيرة بالرغبة في تقديم الأعمال التراثية القديمة، وربما لذلك وافقت على تقديم «جحا» و«الملك لير» و«حلاق بغداد». القاهرة ـ نيّرة صلاح الدين
