مسيرته الفنية تجاوزت الاربعين عاماً ولايزال الفنان السوري المخضرم عمر حجو في اوج عطائه الفني خاصة وقد قدم خلال تجربته الطويلة العشرات من الادوار والشخصيات الدرامية سواء في المسرح او التلفزيون او السينما. ولعل شهرة عمر حجو الفنية تأتي بداية من مشاركته في اعمال الثنائي غوار الطوشة وحسني البرظان ومشاركته المسرحية المتميزة في «مسرح الشوك» الذي اسسه بعد ابتعاده عن الفنان دريد لحام. في هذا الحوار نرحل مع الفنان السوري المخضرم في رحلة بوح خاصة يتحدث فيها عن مشواره الفني والابداعي بكثير من الصدق والصراحة. ـ بعد ابتعادك عن خشبة المسرح سنوات طويلة كيف ترى واقع المسرح العربي في ظل غياب نجومه ومؤسسيه الاوائل؟ ـ هذا السؤال بقدر ما يشعرني بالحزن على واقع المسرح العربي بشكل عام، بقدر ما يثير في نفسي العديد من التساؤلات عن اهمية ما يقدمه المسرح للفن في هذه الفترة خاصة وان التلفزيون ووسائل الاعلام المختلفة قد بدأت تفرض نفسها على الساحة الفنية.. لكن مع ذلك لازال هناك جمهور يجد متسعاً من الوقت لحضور عرض مسرحي يرى فيه الشروط الفنية المناسبة. ـ الا يغريك هذا الواقع بالعودة الى الخشبة؟ ـ لم يعد هناك مجال للعودة خاصة وان اغلب ما يقدم لا يعدو مجرد تجارب مسرحية شابة لا اجد نفسي فيها، كما انني حين اتابع العروض المسرحية الحالية اشعر بالفرح لان هناك جيلاً فنياً شاباً يسعى بجد للنهوض بالواقع المسرحي لايمانه بأن المسرح هو «ابو الفنون» رغم الانتشار الكبير للتلفزيون. ـ وكيف تصف علاقتك بالفنان دريد لحام بعد رحلة غنية؟ ـ دريد لحام فنان كبير وهو صديق ورفيق درب عملنا معاً في عدد من المسرحيات التي لاقت النجاح الجماهيري كمسرحية «غربة» كما عملنا معاً في السينما والتلفزيون.. وبالنسبة لعلاقتي الحالية به فنادراً ما نلتقي حيث تكون المناسبات الاجتماعية والفنية فرصة جميلة للقاء بسبب مشاغلنا الكثيرة خاصة وان دريد مشغول دائماً سواء باهتماماته المتعددة في مجال الاطفال او في مجال مهرجان الاغنية السورية ومجالات فنية اخرى. ـ على ذكر المشاغل المتعددة.. هل يمكننا القول انك وجدت في التلفزيون ما افقدته في المسرح؟ ـ ربما.. لكن لكل لون فني خصوصية في المسرح هناك الفرجة المسرحية ومتعة لقاء الجمهور والتعرف على ردود افعاله بشكل مباشر، اما في التلفزيون فهناك الانتشار الكبير وامكانية تقديم المشهد لاكثر من مرة، كذلك التنوع والغنى في الشخصيات والادوار كذلك العائد المادي الذي لا يمكن تجاهله بأية حال من الاحوال. ـ لكن من الملاحظ مشاركتك في اعمال حلبية بشكل كبير! ـ هذا يعود لاختيار المخرجين لي في اعمال تنطق باللهجة الحلبية على اعتبار انني من اهالي مدينة حلب واتقن لهجتها بشكل جيد وقد مرت فترة على الدراما السورية اهتمت فيها بتقديم هذه النوعية من الاعمال خاصة اعمال هيثم حقي التي نالت نجاحاً جيداً في هذا الاطار. ـ الجميع يتذكر دورك المميز في «سيرة ال الجلالي» من خلال شخصية الحاج رضوان برأيك هل يمكن ان يكون الانهيار المادي سبباً في انهيار العلاقات الانسانية والاجتماعية؟ ـ في وقتنا الحاضر كل شيء يجوز وما نراه ونسمع به عن تشتت العلاقات الاجتماعية بسبب المادة اصبح امراً عادياً، وللاسف في مجتمعاتنا العربية. لذلك ارى انه من الضروري ان تهتم الدراما التلفزيونية بهذا الجانب على اعتبار ان التلفزيون قد اصبح في كل مكان وهو بالاضافة الى كونه وسيلة ترفيهية جيدة فهو اداة إعلامية وتوجيهية كبيرة ايضاً. لذا من الضروري ان تتطرق الاعمال الدرامية بشكل خاص لهذه المشاكل صحيح ان الفن لا يقدم حلولاً واقتراحات لكنه في النهاية يسلط الضوء على هذه الظواهر السلبية محاولاً قدر الامكان لفت الانتباه الى خطورتها. ـ ولهذا السبب وقفت الى جانب المخرج الليث حجو ودعمته فنياً وهو يخطو اولى خطواته باتجاه الاخراج؟ ـ اعتقد ان «الليث» لا يحتاج كثيراً لدعم فني له خاصة وانه استطاع ان يشق طريقه بشكل جيد ودون الحاجة الي في اغلب الاوقات لكنه بالمقابل لا يجد حرجاً في سؤال واستشارتي في اي شيء قد يجده في طريقه.. وانا سعيد للغاية لانه استطاع الانتقال الى خطوة مهمة في مشروعه الفني وهو الاخراج خاصة وانه عمل لفترة لا بأس بها كمساعد مخرج في اعمال درامية كثيرة ومع «هيثم حقي» حصراً.. اما بالنسبة لمشاركتي في مسلسله الجديد «بقعة ضوء» فقد ساهمت كضيف شرف تشجيعاً مني لخطوة الليث «الأولى في هذا المجال وانا اتمنى له التوفيق في مشواره الفني. ـ الم تفكر في يوم من الايام بدفعه باتجاه التمثيل؟ ـ ابداً.. خاصـة واننـي اؤمن ان الموهـبة هي الاسـاس في العـمل الفنـي ولا يمكـن ابداً ان تجـبر احد على القيام بفعل ابداعي ما دام غير قادر على و«الليث» منذ طفولته اظهر ميلاً فنياً واضحاً للتعامل مع الكاميرا مع ما يتصف به من خجل واضح لا يتناسب مع مهنة التمثيل. ـ من جهة اخرى، كان لك مشاركة متميزة في مسلسل «الرجل س» فما الذي دفعك للمشاركة في عمل ينتمي الى الدراما النفسية؟ ـ اولاً، فكرة المسلسل التي تعتمد على حالة انسانية قد نصادفها في حياتنا اليومية، واقصد بها فقدان الانسان لذاكرته، خاصة، عندما يتعرض لحادث مؤسف يسبب له هذه الحالة.. وقد كان دوري في هذا العمل هو والد الطبيبة حنان التي اشرفت على معالجة «الرجل س» وفيه قدمت نموذجاً للرجل الذي يرى في ابوته واجباً يفرض عليه التعاطف مع هذا الانسان حتى يخرج من ازمته وتعود اليه ذاكرته من جديد. ـ كذلك دورك في مسلسل «باب الحديد» للمخرج رضوان شاهين؟ ـ في هذا المسلسـل قدمـت شخصيـة مختلفـة وهي شخصيـة «الحـداد في احـد احيـاء حلـب القديمة والذي يتـزوج على زوجتـه الاولى وام اولاده لكنه يكتشـف في النهاية خطـأه هذا، لذلـك يعمـد الى اصـلاح ما افسده. واعتقد بأن هذه الشخصية موجودة في حياتنا الواقعية لذلك وجدت سعادة كبيرة وانا اقوم بادائها.. ـ اخيراً ماذا عن طموحاتك واحلامك حالياً؟ ـ لا ابالغ اذا قلت لك ان احلامي تتلخص في ان اعيش بسلام ايامي المتبقية لي، وان اقدم تراثاً فنياً راقياً للأجيال. دمشق ـ محمد عبدالعال
