ارسلت البشرية، خلال السبعينيات، عدة رسائل الى الفضاء الخارجي، باتجاه ذكاء خارج ارضي محتمل، ولزمت الصمت ربع قرن بعد ذلك، بانتظار اجابة. وبمبادرة من شركة «تيم انكاونتر»، التي اوجدها اتحاد شركات قطاع الفضاء الامريكي حطم الصمت عام 1999، واطلق اول «نداء كوني» عبر هوائي مقراب «افباتوريا» الراديوي الاوكراني (بارتفاع 70م)، باتجاه اربعة نجوم قريبة نسبيا وتشبه شمسنا، ولو ان من غير المعروف ان كان يرافقها موكب من الكواكب، ولما كانت المنطقة التي تأوي هذه النجوم تقع بين ذراعين لولبيين من مجرتنا، فان الامواج اللاسلكية يمكن ان ترتحل من ذلك دون ان تتأذى كثيرا بالغازات مابين النجوم، التي يخشى ان تشوه الاشارة. اقرب النجوم المعنية يبعد عنا 518 سنة ضوئية، مقابل 705 سنة ضوئية لابعدها، وفي حال تلقاها احدهم، وكان عنده «هاتف»، فانه يلزم انتظار مابين 103 سنوات و 141 سنة على امل تلقي الاجابة، لابد من التفاؤل. وخلافا للرسالة السابقة التي ارسلها الكائن البشري. وقد حررها الامريكي «فرانك دراك» عام 1974، ولم تكن تحوي سوى 1779 بت (رقم ثنائى)، ولم يستغرق بثها سوى ثلاث دقائق . «النداء الكوني» هو ملف قوامه اكثر من 300 كيلوبت. ولزم اكثر من اربع ساعات بث باتجاه كل واحد من النجوم المستهدفة. وحظ هذه الرسالة، التي حررها فيزيائيان كنديان، ايفان دوتيل، و ستيفان دوما، هو اكبر من يفهمها الآخرون، بالمقارنة مع الرسالة السابقة، اذ تتألف في معظمها من معطيات رياضية ومنطقية، ولغات شمولية. وانطلاقا من مبدأ انه اذا وجد النداء الكوني مرسلا اليه، وان هذا الاخير سيكون منتميا بالضرورة الى حضارة ما تقانيه، لم يتردد محررو الرسالة في ادراج مفاهيم متنامية التعقيد عبر صفحات الرسالة. بدأت الوثيقة بتعريف الارقام، واستمرت مع تعريف العمليات الرياضية. وتلت ذلك مفاهيم كيميائية وفيزيائية، وفلكية، وصفحات حول الارض، وبشرها والـ «دنا» الذي يحملونه الخ .. اما الصفحة الثالثة والعشرون من الرسالة، فهي رموز محضة، وحث على الحوار، اذ لا تحوي سوى الاسئلة. والمحاورون مدعوون ضمنا لاستخدام نفس اللغة الرياضية لوصف عالمهم ورؤيتهم عن الكون. وخلال بث «النداء الكوني» عام 1999 ارفقت «تيم انكاونتر» صفحات «إ. دوتيل» و «س. دوما» برسائل اقل علمية، رسائل رغب اصحابها، وهم من عامة الناس في ارسالها الى الكون، مقابل 1495 دولارا. وتسعى «تيم انكاونتر» لارسال هذا النوع من الرسائل مرة اخرى بدءا بربيع 2001، كما انها تتفاوض مع «اريانسبيس» لاطلاق مركبة فضائية تسير بدفع الطاقة الشمسية، وتحميلها برسائل الراغين او رسومهم، او صورهم، او حتى عينة من شعرهم التي تحمل الـ «دنا» خاصتهم، مقابل 4995 دولارا ويأمل مرسلو هذه العينة ان يجدها اللا ارضيون بعد مئات آلاف السنوات وينجحون في استنساخهم من خلالها.