«طفلك المولود حديثاً ليس كباقي الاطفال، فيجب عليك فهمه منذ الايام الاولى لحياته لمعرفة كيفية التعامل معه وتربيته»، هذا ما يجب قوله لكل ام لا تريد الوقوع في اخطاء تربوية يصعب اصلاحها فيما بعد. وتشير الابحاث العلمية المتخصصة الى وجود نمطين اساسيين لعمل الجهاز العصبي الذي يتحكم بحياة الانسان، نمط قوي ونمط ضعيف، لذلك يجب اكتشاف النمط الخاص بالطفل مبكراً لمعرفة كيفية التعامل معه، وهذا ممكن اذا انتبهنا الى بعض الامور. منذ الايام الأولى لحياة الطفل تبرز الخصائص النمطية العصبية الخاصة بالطفل. فاذا كانت العمليات العصبية لدى الطفل قوية متقلبة نلاحظ عليه تغيرات تكيفية بسيطة ومؤقتة، مثل: فقدان ضئيل في الوزن، يرقان خفيف، تهيجية منخفضة، بعض الوهن في المنعكسات. اما اذا كانت العمليات العصبية لدى الطفل ضعيفة متراخية فإن هذه التغيرات تكون اكثر وضوحاً واستمراراً، مثل: فقدان واضح في الوزن بعد الولادة، يرقان ظاهر، تهيجية عالية، تعاظم في المنعكسات. ومن الضروري مراعاة الخصائص النمطية المذكورة لدى الطفل الصغير منذ الايام الأولى، واذا لاحظت على طفلك علامات النمط الضعيف فإن هذا لا يستوجب القلق او الخوف، لأن هذا هو نمطه، والناس انماط، المطلوب هنا هو تنفيذ توصيات الطبيب بعناية اكبر، وبدقة وحرص وبشكل تدريجي. في هذه المرحلة تبدأ علاقات الطفل بالعالم الخارجي بالتشكل، وتتكون لديه استجابات محددة للتنبيهات الخارجية المختلفة، وتتولد العادات، ويبدأ نمطه السلوكي المتميز بالتشكل، ويبنى كل هذا بحسب النمط العصبي الخاص بالطفل، لذلك من المهم جداً ان نبدأ ببناء الاساس المتين لجميع الصفات الايجابية لهذا الطفل منذ الايام الاولى من حياته. وتبدو سرعة نمو الطفل في العام الاول مدهشة للغاية، ففيه يتشكل جزء كبير مما نسميه «النظام الاشاري الاول» والذي يتجلى في المنعكسات الشرطية وفي المهارات والعادات الاولية البسيطة. وتنمو اعضاء الحس، فيتعلم الطفل الابصار والسمع واللمس، وتمييز اشكل الاشياء وحجومها، والتوجه في المكان، والتنسيق بين حركاته وافعاله بشكل صحيح. وقبيل نهاية العام الأول يبدأ الطفل الكلام، اي يبدأ يتشكل لديه ما نسميه «النظام الاشاري الثاني». خلال عام واحد يتحول الطفل من كتلة جسمية لا واعية الى كائن مفكر، اي انه يفتح طريقاً بذلت الحياة فيه آلاف السنين. وكثيراً ما تسألنا الامهات عن جدول زمني لنمو الطفل في العام الأول من حياته.. ويمكننا ان نقدم هنا مخططاً شديد الايجاز والعمومية للنمو في مرحلة الطفولة الأولى، مع التنبيه الى وجود فروق فردية بين الاطفال يجب ان نأخذها بعين الاعتبار، لذلك سيكون هذا المخطط تقريبياً. ـ الشهر الأول: يبدأ الوليد تثبيت نظره، يتابع الاشياء بعينيه، يتطلع الى وجه امه. الشهر الثاني: يلتفت برأسه باتجاه الصوت، يبتسم. ـ الشهر الثالث: يستلقي على بطنه، يثبت رأسه. ـ الشهر الرابع: يميز الاشياء، يبدأ بالهمهمة، تظهر استجاباته الانفعالية الحركية الموجهة نحو الراشد. وفي الشهر الرابع والنصف تقريباً يتضاعف وزنه الأولي لحظة الولادة. ـ الشهران الخامس والسادس: يتعرف على الاقارب، يتناول الاشياء والالعاب، يتقلب من الظهر على البطن ومن البطن على الظهر، يلفظ المقاطع الصوتية الأولى: ما، دا، با، وغيرها. ـ الشهر السابع: يحبو جيداً، يجلس ويقف مستنداً الى اثاث المنزل، يثغر سناه الاوليان وهما القاطعان الاماميان السفليان. ـ الشهر الثامن: يجلس لوحده، يخطو مستنداً. ـ الشهر التاسع والعاشر: يقف لوحده، يمشي مستنداً، ينفذ بعض الأوامر، مثل: صفق بيديك ـ يصفق، اين ماما؟ يشير اليها، وغيرها من الالعاب. ـ الشهران الحادي عشر والثاني عشر: يمشي لوحده، يلفظ الكلمات الأولى ذات المعنى: ماما، بابا، دادا، هات، وغيرها. يتضاعف وزنه الاولي ثلاث مرات، تثغر 8 اسنان. ونحن نخطئ كثيراً اذا اعتقدنا ان الطفل لا يفهم شيئاً بعد، لذلك يمكن التريث في تربيته. صحيح ان هذا الانسان الصغير لا يفهم الكثير بعد، لكنه منذ الايام الأولى من حياته يبدأ الاستجابة لتأثيرات المحيطين به، وتتراكم لديه الخبرة الانفعالية تدريجياً، ويتشكل نمط سلوكه. يقول بعض الاهالي: «حينما يكبر نربيه». وحينما يحين الوقت حسب تقدير هؤلاء يكونون قد تأخروا كثيراً، لأن اسس شخصية الفرد تبنى خلال السنوات الخمس الأولى. والاخطاء التي قد نرتكبها في تربية الطفل تؤثر سلبياً على نمو ذاكرة الطفل وانفعالاته وارادته وذكائه وعلى صحته، وتؤدي الى ظهور الاستجابات العصابية. ان النزعة النزوية، والميل الى البكاء، والتهيجية او السلبية، والخمول، والفتور، هي تبديات عصبية مبكرة، وسببها اغلب الاحيان اخطاء في التربية. د. عمر التنجي