تسجل مكتبات امريكا اللاتينية بعد اسبوع على الاعتداءات الدامية على الولايات المتحدة تزايدا مفاجئا في مبيعات كتب التنبؤات مثل كتاب نوستراداموس وكتب الدراسات مثل «صدام الحضارات» لصموئيل هنتنجتون او كتب حول الثقافة الاسلامية. فبعد الاعتداءات التي اوقعت حوالي ستة الاف قتيل، تهافت القراء على كتاب «تنبؤات نوستراداموس» لعالم الفلك والطبيب الفرنسي ميشال دو نوسترودام (1503-1566) الذي ارتفعت مبيعاته فجأة بمعدل 60 الى مئة في المئة في بوجوتا ومونتيفيديو وكراكاس، ونفد في كويتو وبوينس ايرس. ومن تنبؤات نوستراداموس الملتبسة التي اثارت فضولا كبيرا بين القراء قوله «في سنة القرن الجديد وتسعة اشهر ياتي من السماء ملك الرعب وتحترق السماء الحريق يقترب من المدينة الكبرى الجديدة». وتواصل النبؤة «في مدينة يورك يحصل انهيار كبير، شقيقان توأمان تفصل بينهما الفوضى في حين يسقط الحصن، الزعيم الكبير يقضي والحرب الكبرى الثالثة تبدأ حين تلتهم النيران المدينة الكبرى». كذلك تهافت القراء في الاونة الاخيرة على دراسة صموئيل هنتنجتون «صدام الحضارات واعادة رسم النظام العالمي» وعلى مؤلفات حول حركة طالبان والاسلام او على نسخ عن القرآن فحصدوها من المكتبات الرئيسية من عواصم امريكا اللاتينية. وقال صاحب مكتبة في كويتو لوكالة فرانس برس «كانت مبيعات «تنبؤات نوستراداموس» كاسدة لكنها نشطت من جديد بعد الاعتداءات الارهابية على نيويورك وواشنطن». واوضح ان النسخ الاربع الوحيدة التي كانت متوافرة لديه بيعت خلال الاسبوع. وحلقت بصورة عامة مبيعات كتب التنبؤات على انواعها في خمس مكتبات اخرى من المدينة. وفي كراكاس سجلت المكتبات الثلاث الكبرى مونتي افيلا ولكتورا واتينيو الظاهرة ذاتها بالنسبة لـ «تنبؤات نوستراداموس» وكذلك بالنسبة للكتب حول الدين. ونفد كتاب هنتنجتون من مكتبة لكتورا. وتحدثت خمسة فروع لسلسلة باباسيتو في مونتيفيديو عن «زيادة مهمة في مبيعات كتب التنبؤات عموما وقد نفد كتاب نوستراداموس مع بيع 200 نسخة منه» وفق ما اوضح احد الموظفين. وسجل «صدام الحضارات» في المكتبات ذاتها ارتفاعا مماثلا في المبيعات اذ ارتفعت من 20 نسخة في الاسبوع الى ستين. وافادت مكتبة فيريا ديل ليبرو عن ارتفاع مبيعات كتاب القرآن بمعدل 20 الى 30%. وسجلت مكتبة ناسيونال احدى اقدم واشهر مكتبات بوجوتا ميلا لدى القراء الى الكتب التي تتحدث عن نوستراداموس ولا سيما كتاب كلاوس بيرجمان، والتي سجلت ارتفاعا بمعدل 80% في المبيعات. وكما في غيرها من عواصم المنطقة، ارتفعت مبيعات كتاب هنتنجتون كذلك بمعدل 60% في بوجوتا، منافسا كتاب «طالبان» لرشيد شميد. في المقابل لم يبد البرازيليون اهتماما متزايدا في هذا النوع من الكتب حسبما افاد العديد من اصحاب المكتبات. من جهة ثانية دفعت حملة التحريض على المسلمين والعرب عقب تفجيرات نيويورك وواشنطن الفرنسيين الى السعي للتعرّف على الاسلام، الامر الذي ادى الى ارتفاع مبيعات الكتب التي تتناول الاسلام. وذكر راديو «مونت كارلو» ان هناك ظاهرة ثقافية جديدة بفرنسا تجلت في الاهتمام بمسلمي فرنسا لمعرفة كيفية تفكيرهم وخلفيتهم الثقافية.. مشيراً الى ان ابرز عناصر اهذه الظاهرة تمثل في الاقبال على القرآن الكريم الذي يعد الاساس الجوهري للدين الاسلامي. ونقل الراديو عن احدى السيدات التي كانت تتصفح القرآن الكريم قولها إنها تريد معرفة ما اذا كان القرآن يدعو فعلا لابادة كل الشعوب الاخرى وهو الامر الذي يكشف جهلها بهذا الكتاب المبين الذي يدعو الى السلم والتسامح والاخاء. واوضح الراديو ان كل الكتب التي تتحدث عن الاسلام نفدت وعلى رأسها القرآن الكريم، كما تهافت الناس على الكتب التي تتحدث عن الولايات المتحدة والشرق الاوسط مثل كتاب «تحت القمر» للامريكي توم كلانسي الذي يتنبأ بهجوم ارهابي على نيويورك وآخر لروبرت باشارت نشر قبل أكثر من ثلاثين سنة ويتحدث عن هجوم بطائرة مدنية على نيويورك وعنوانه «ثلاثون ثانية فوق نيويورك». ـ أ.ف.ب ـ أ.ش.أ