رغم سيطرة البيضاوات على عالم العروض والموديلات فان للسمراوات حظهن الكبير فيه ايضا. وربما كانت ايمان الصومالية هي من بين ابرز السمراوات. فهي جميلة وناجحة واثبتت ميلا حصيفا للسياسة كما انها متزوجة الآن من أحد اشهر نجوم الروك. لكن ايمان لم تنشأ في جو يؤهلها لتكون عارضة كما هو شأن غيرها. تقول ايمان: «حياتي هي نتاج صراع بين القدر والسحر» وآخر الميادين التي اخترقتها هذه العارضة هو ميدان انتاج المستحضرات التجميلية حيث تمتلك الآن شركة ايمان للمستحضرات التجميلية. وفي مقر الشركة يقول فنان مكياجها الخاص: «آه»! لم أر طوال حياتي حواجب عيون بهذا الطول ابدا» ولم لا، فايمان هي اول سوبر موديل سمراء. على كل حال، لم تدخل ايمان هذا العالم الجديد حبا فيه ففي عام 1994 وصلت الحال بالعارضة التي تبلغ من العمر الآن 46 عاما، الى عدم قدرتها في الحصول في الاسواق على كريم اساس واحد يناسب لون بشرتها. وهذا ما جعلها تشعر بالضيق خصوصا وانه يحمل اهانة ضمنية لها باعتبارها سمراء فما كان منها الا ان قررت الشروع في انتاج مستحضرات التجميل. لكن هذه الخطوة أثبتت انها مشروع ذكي ايضا فسرعان ما ادخل اللون البني بسرعة الى حياة الانوثة الامريكية، كما ان ادارة عمل تجاري هو من صميم مواهبها التي ورثتها حسب قولها من اصولها الصومالية: «لقد خلقت لافعل هذا». الانطباع الاول الذي تعطيه ايمان عن نفسها هو ذكاؤها فهي قارئة جيدة ولديها الفطنة كما تتحدث عدة لغات اضافة الى الود في حديثها وبراعتها في انتقاء الكلمات وعدم رغبتها في تضييع الوقت بتحلق الاخرين لها، كما انها تظل دوما في صلب الموضوع الذي تتحدث عنه دون لف ودوران. تقول: «ان عالم العروض عمل يأكل الشباب، حيث يأخذ الفتيات في سن الزهور ليفسدهن ويعلمهن حب التحلق ويجعلهن طائشات لا يعرفن كيف يحرصن على سمعتهن. اما انا فكنت محظوظة لأن احدا لم يقل لي انني جميلة خلال نشأتي. انا فتاة صومالية نموذجية. لقد اتيت من بلاد تعرف الكثير من الجمال ونحافتي لم تكن الشيء النموذجي المفضل هناك». واصبحت ايمان في امريكا ومنذ سنوات احد وجوه السياسة في البلاد. وخلال الحملة الانتخابية الاخيرة ظهرت اكثر من مرة على شاشات التلفزيون في برامج حوارية سياسية اظهرت فيها تعاطفها مع رالف نادر مرشح حزب الخضر. لكنها مالت اخيرا الى جانب الديمقراطيين ومرشحهم آل جور لمنع بوش الابن من الفوز. وليس لديها اي امل في ان يفعل بوش اي شيء لصالح القارة الافريقية. تقول: «لم يقم الجمهوريون بأي شيء لصالح افريقيا» وفي عام 1992 وحينما اصبح كلينتون اقرب الى الفوز في الانتخابات الرئاسية واجهت الرئيس جورج بوش الاب حينها وقالت له: «لم لا ترحل عن البيت الابيض الآن، مبكرا، وقبل ان تمضي، لم لا تفعل شيئا لافريقيا. دعنا على الاقل نتذكر لك فعلا انسانيا واحدا، واذا لم تسر الامور بعدك على النحو الجيد، فستكون غلطة كلينتون حينها». ولدت ايمان عبدالمجيد في مقديشيو عام 1955 لابوين مسلمين متوسطي الحال، ورغم ان ابواها سمياها زهرة في بداية الامر، الا ان جدها اصر على ان يناديها ايمان. وبعد ذلك امضت سنوات في اثيوبيا مع جدتها قبل ان تدخل مدرسة داخلية. كانت علاقتها بأبويها قوية جدا، لكنها تأسف حتى الآن على تخييب أمل والدها الدبلوماسي بكونها اصبحت عارضة. فهذه المهنة حسب رأيه لا تناسب مواهبها رغم عوائدها المالية والمعنوية الكبيرة. ولا تزال حتى الآن اسفة على اهانتها له بذلك. وعندما يأتي والداها لزيارتها في الولايات المتحدة تقوم بجمع كل الصور التي تظهر فيها في حالة عري وتخبئها حتى يغادرا. وحينما تسلمت الحكومة الاشتراكية مقاليد الامور في الصومال عام 1969 هربت مع عائلتها الى كينيا بعد ان امضت ستة شهور في كييف حيث ابتعثتها الحكومة الى هناك للتدرب على السلاح والايديولوجيا! وهناك التقطت عين المصور الشهير بيتر بيرد طالبة العلوم السياسية في احد شوارع نيروبي فالتقط لها صورا مقابل بعض المال اعطاه لها وارسل الصور الى وكالة ويلهيلمينا للعارضات في نيويورك التي وافقت فورا على ضمها اليها ودون رؤيتها شخصيا.