منذ سنوات قليلة كانت مخاطرة إنتاجية كبيرة أن يسند منتج بطولة فيلم إلى نجم شاب والآن انعكس الوضع تماما فأصبحت المخاطرة الحقيقية هى أن يسند منتج بطولة فيلم لأحد النجوم أو النجمات الكبار الذين تراجعت إيرادات أفلامهم فتراجع الطلب عليهم. وإذا كان بعض النجوم والنجمات الكبار ما زالوا يحاولون الصمود أمام سيطرة النجوم الشباب على السينما فان البعض الآخر انتبه للمأزق وبدأ يبحث عن حل فاتجه البعض للتلفزيون واخرون فضلوا الغناء وهناك من اتجه للتأليف والإخراج.. السطور القادمة تحمل تفاصيل مأزق النجوم الكبار والمواجهة الصريحة معهم . انقلاب المتتبع لأحوال السينما المصرية يجد انقلابا حقيقيا قد حدث منذ خمس سنوات تحديدا عندما عرض فيلم «إسماعيلية رايح جاى» الذى لعب بطولته محمد هنيدى مع محمد فؤاد وحنان ترك ورغم أن أحدا لم يكن يتوقع النجاح الجماهيرى الضخم لهذا الفيلم إلا انه حقق أعلى إيرادات فى تاريخ السينما المصرية وغير الكثير فى خريطة النجوم والإنتاج والتوزيع فقبل هذا الفيلم كان المنتجون يبحثون عن النجوم الكبار فقط ويسعون وراءهم مهما كانت شروطهم وأجورهم ولم يكن هناك من يخاطر بتقديم نجوم شباب إلا فيما ندر حتى أصبحت السينما قاصرة على عدد قليل من النجوم والنجمات الذين فرضوا الأجور التى يريدونها واختاروا لأفلامهم افضل توقيتات العرض وظل الوضع هكذا سنوات طويلة إلا أن وقعت مفاجأة فيلم «إسماعيلية رايح جاى» فتغيرت نظرة المنتجين للنجوم والنجمات الكبار وبدأت أفلام الشباب تغزو السينما، ورغم النجاحات المتفاوتة التى حققتها أفلام الشباب خاصة الكوميدية منها إلا انها جميعا أدت إلى واقع واحد هو تراجع الطلب على النجوم الكبار الذين اصبح معظمهم فى مأزق حقيقى فالجمهور الذى اقبل بشدة على أفلام محمد هنيدى وعلاء ولى الدين واحمد آدم واحمد السقا وغيرهم من النجوم الجدد هرب من أفلام نبيلة عبيد وليلى علوى والهام ومحمود عبد العزيز ونور الشريف والأرقام هى التى تتكلم فاخر أفلام ليلى علوى رجل له ماض لم يحقق اى إيرادات تذكر رغم الدعاية التلفزيونية المكثفة له وفيلم جنون الحياة لإلهام شاهين لم يجد اى إقبال جماهيرى أيضا رغم الإعلانات التلفزيونية التى داعبت الجمهور بالمشاهد الساخنة وفيلم نبيلة عبيد امرأة تحت المراقبة لم يكن احسن حالا و«النمس» لم يحقق الإيرادات المعتادة لأفلام محمود عبد العزيز و«أبناء الشيطان» لحسين فهمى وفاروق الفيشاوى لم يشهد اى إقبال جماهيرى رغم الإلحاح الاعلانى التلفزيونى. حلول أمام هذا المأزق بدأ النجوم الكبار يفكرون فى حلول نور الشريف اتجه للإخراج وليلى علوى اتجهت للمسلسلات التلفزيونية ونبيلة عبيد أيضا أعلنت مؤخرا انها ستقدم مسلسلا تلفزيونيا بينما فوجئ الجميع بيسرا تصدر البوماً غنائياً وبنادية الجندى التى كانت بطلة مطلقة فى كل أفلامها تطلب من ليلى علوى مشاركتها فيلمها الجديد الرغبة وبعد اعتذار ليلى تم ترشيح الهام شاهين أما الفنان عزت العلايلى فقد قرر الاتجاه للتأليف فهل الغناء والتلفزيون والإخراج والتأليف محاولات من النجوم للهروب من المأزق؟ فى البداية تعترف الهام شاهين أن جيلها لم يعد يصلح لادوار الشباب التى أصبح لها نجومها ولكن هذا لا يعنى أن النجوم الكبار فى ورطة وانما لابد فقط من تغيير نوعية الأدوار التى يلعبونها لتكون اكثر ملائمة لمرحلة النضج التى يمرون بها. وعن مشاركتها لنادية الجندى لاول مرة بطولة أحد أفلامها تقول الهام: لا توجد عندى مشكلة فى مشاركة اى نجمة فى عمل فنى فقد سبق وعملت مع يسرا وميرفت أمين وليلى علوى وطالما أن الدور يناسبنى لا أتردد وكونى التقى مع نادية فى فيلم واحد لا يعنى أبدا انها تخشى من منافسة النجوم الجدد ولهذا تستعين بنجمة أخرى معها فى الفيلم ولكن الدور نفسه هو الذى احتاج إلى نجمة وليس ممثلة عادية. أما الفنانة نبيلة عبيد فتقول: لا اشعر بأى ورطة أو مأزق فقد عاصرت أربعة أجيال فنية مختلفة ولم يهز هذا من مكانتى أو جماهيريتى فقد نجحت فى بداية ظهورى رغم وجود جيل من النجمات الكبار كان يسبقنى ثم نجحت وسط نجمات جيلى ثم الجيل الذى ظهر بعدى ومؤخرا الجيل الجديد ومازلت نجمة مصر الأولى ولست مغرورة لكنها الحقيقة فقد تعبت فى الحفاظ على نجوميتى طوال هذه السنوات ومن حقى أن افتخر بهذا أما ضعف إيرادات اخر افلامى إمرأة تحت المراقبة فلا يعتبر أبدا مقياسا على تراجع نجوميتى لان هذا الفيلم كان تجربة خاصة جدا تعلمت منها الكثير فقد تعاونت فيه لأول مرة مع إنتاج لتلفزيون ونزلت الدعاية ضعيفة ولا تليق بى بل ولم تسمح للكثيرين أن يشعروا أن هناك فيلماً لنبيلة عبيد فى دور العرض وأنا ارفض النغمة التى يرددها البعض بأن النجوم الشباب اخذوا مكان النجوم الكبار وان الجمهور ملّ من النجوم الكبار وأفلامهم فالنجم الكبير يعنى تاريخ ونضج وخبرة وما زال الجمهور يثق فينا وفى مستوى أفلامنا. أما يسرا فقد رفضت بشدة اتهامها بأنها اتجهت للغناء لأنها تعانى من مأزق سينمائى وأكدت انها أخذت هذه الخطوة عن قناعة وأنها لا تهتم بالتفسيرات الكثيرة والغريبة التى يختلقها البعض لتفسير اتجاهها للغناء. عمر افتراضى ويرفض الفنان نور الشريف ما يتردد من أن اتجاهه للإخراج سببه تراجع نجوميته فى السينما مؤكدا انه لا يوجد شئ اسمه العمر الافتراضى للفنان بدليل أن هناك نجوماً حافظوا على نجاحهم عمرا طويلا مثل فاتن حمامة ومحمود مرسى وكمال الشناوى والراحل فريد شوقى أما فترات الصعود والهبوط فهى طبيعية فى حياة كل فنان وان اتجاهه للإخراج ليست له علاقة بسيطرة الشباب على السينما لان رغبته فى الإخراج قديمة ولو كانت الظروف قد سمحت لبدأها منذ اكثر من 17 سنة. أما الفنانة ليلى علوى فتتساءل إذا كان العمل بالتلفزيون فى رأى البعض اصبح دليلا على تراجع نجومية الفنان فى السينما فهل كانت نجوميتى فى تراجع عندما عملت مسلسل العائلة وبعده التوأم. وتضيف: لقد كنت وقتها فى قمة نجوميتى فى السينما لكن من وقت لآخر لابد وان اقدم عملا لجمهور التلفزيون خاصة إذا وجدت بالفعل مسلسل تلفزيونى جيد مثل حديث الصباح والمساء الذى أصوره حاليا وفى نفس الوقت نشاطى فى السينما لم يقل فقد انتهيت مؤخرا من تصوير فيلم بأحب السينما مع محمود حميدة والمخرج أسامة فوزى وصدقونى أنا فرحانة بنجاح حنان ترك ومنى زكى وحلا شيحة وغيرهن لكننى لا اعرف لمصلحة من محاولات الوقيعة بين الجيلين فلا يوجد جيل قضى على جيل آخر وانما دائما الأجيال تكمل بعضه وكل سن فى حياة الفنان له أدواره التى تناسبه. العدالة ويعترف عزت العلايلى بأنه خاصم السينما منذ وقت طويل لأنه لم يعد يجد فيها فنا محترما يليق بتاريخه الذى يرفض إهانته فى سنواته الأخيرة وانه وجد فى الأدوار التلفزيونية المحترمة والتى تقدم رسالة اجتماعية أو تاريخية للجمهور تعويضا عن غيابه السينمائى ويكفيه أن لديه أفلاماً تعتبر علامات فى تاريخ السينما أما التأليف فهو مجرد هواية من حقه أن يمارسها ولكنها ليست مرتبطة بغيابه عن السينما. أما الفنان محمود عبد العزيز فيقول: قبل ان تحكموا على النجوم الكبار وهل تراجعت نجوميتهم وفشلت أفلامهم أم لا، عليكم أن تدركوا أن العدالة فى توزيع الأفلام مفقودة ففيلم واحد يأخذ 50 دار عرض وفيلم آخر لا يجد 10 دور عرض وبالتالى لا يمكن المقارنة أصلا ولا يمكن أن نحاسب فيلما على فشله جماهيريا ونحن لم نوفر له كغيره ظروف عرض مناسبة كما وكيفا. وإذا كان النجوم يرفضون الاعتراف بأنهم فى مأزق فان الواقع يؤكد أن لهم اكثر من 25 فيلما فى العلب لا تجد فرصة العرض أمام اجتياح أفلام الشباب لدور العرض وكما يقول الموزع السينمائى محمد حسن رمزى فان سوق السينما الآن يحكمه قانون واحد فقط هو العرض والطلب الذى اصبح بالفعل قليل بالنسبة للنجوم والنجمات الكبار. القاهرة ـ أيمن الملاخ: