ربما انجبت اوطاننا جميعا العديد من الابطال الذين احتفت بأسمائهم سجلات التاريخ، لكن هذا الخريف شهد العرض البريطاني لجميع دلالات ما يمكن وصفه بالنوع الجديد من «عقدة نابليون»، فبعد مرور مايزيد على 200 سنة على وفاة امبراطور فرنسا في منفاه الانفرادي في جزيرة «سانت هيلينا» يبدو ان البلاد التي هزمته ذات مرة في معركة «واترلو» اخذت تعيش اليوم هاجس كل شيء «نابليوني». ويحتفل البريطانيون هذا الخريف بغزو بونابرت لهم عبر سيل متدفق من الكتب والاقلام تتنافس فيما بينها للوصول اولا الى السوق المتعطشة لمعرفة كافة التفاصيل عن نابليون، فهناك خمس دراسات تتناول شخصيته وامجاده الاسطورية وستكون في المكتبات بينما سيعود الى الاسواق ثانية بغلاف ورقي عنوان كتاب صدر في السنة الماضية وحاز على شعبية كبيرة وهو يحمل تفاصيل عديدة عن نابليون يعتقد الطبيب النفساني الدكتور مارك جريفيتس الذي درس طريقة تصنيف الجمتمعات للمشاهير ان موجة الاهتمام التي بدأت تزحف داخل المجتمع البريطاني يمكن ان تكشف عن بعض ما يدور داخل العقلية البريطانية، ويضيف قائلا: «يسعى الناس لمتابعة شهرة شخصية ما سعيا منهم لمعرفتها وربما ليفصحوا عن شيء ما يدور في مخيلاتهم، ان نابليون يجسد الان شخصية مثيرة لفضولهم لان حياته كانت مليئة بالتطرف في سلوكه الانساني». ويؤكد المؤرخون ان نابليون كان قصير القامة لكن الظل الذي القاه سيبقى ماكثا لعهد طويل سيظل معه العديد من صناع الافلام والكتاب ينسجون الكثير من رواياته، وسيكون فيلم «ملابس الامبراطور الجديدة» اخر ما انتج عن تلك الشخصية حتى آلان وهو من اخراج الان تايلور وبطولة ايان هولم «الذي يلعب دور نابليون» الذي يقدم سردا اسطوريا لهروب الجنرال من جزيرة هيلينا عام 1821. وفي الوقت عينه، بدأت هوليوود ايضا تعيش امالا باعادة احياء خطة الراحل ستانلي كيبرك بانتاج «قنبلة موسم اسطورية» تحكي قصة حياة الامبراطور بأسرها. فقد كتب كيوبرك سيناريو لم تنجح معه العديد من محاولات تحويله الى قصة على الشاشة ومن الحقائق الاخرى التي تقف وراء اشعال ثورة الاهتمام الجديدة هذه هي ان صناعة النشر باعتماد اللغة الانجليزية جد سعيدة بالاعتماد بقوة على هذه الحقبة التاريخية. يقول كريستوفر بوتر، المحررفي دار نشر فورت استيت والذي ينتظر مخطوطة جديدة للكاتبة كاترين ماك دوتوف تحت عنوان «نابليون والعالم» لقد كنت دائم الاعتقاد ان نابليون بونابرت، وكما هو شأن فاجنر سيكون واحدا من اكثر الشخصيات التاريخية التي تتناولها اقلام الكتاب والمؤلفين وربما هناك الكثير عن تلك الشخصية لم يكشف عنه النقاب حتى الان. ولايزال هناك الكثير الذي يستحق اماطة اللثام عنه حيال ذلك الرجل الطموح الذي ولد في مدينة اياكو الفرنسية عام 1769، الا ان مجموعة المؤلفين الاخيرة قد اجبرت على الخروج بوجهات نظر جديدة محيرة، فقد تعلق المؤلف والصحفي التلفزيوني مارك ايربن بقصة احد خصوم نابليون غير المعروفين ويدعى جورج سكوفيل، فكتابه الذي وصفته تجارة النشر «بالاحجية التي يصعب فك رموزها» انما هو قصة رجل استطاع حل شفرة استخدمها ضباط في جيش نابليون. وفي وقت مبكر من هذا العام تتناول المؤلف اندي مارتن الطموح الادبي للامبراطور في كتابه الموسوم «نابليون: الروائي» انه يدعى فيه ان الروائي نابليون بونابرت قد اوصد الابواب على نفسه بينما كانت اصوات الثورة تتعالى في باريس ليكتب مدخلا غير ناجح لمسابقة قومية في المقالة الادبية. تقترب فورش استيت ايضا من اصدار طبعة بغلاف ورقي للكتاب جيل هاملتون الذي يحمل عنوان «مارينجو: اسطورة حصان نابليون» انه سرد تفصيلي لعشق نابليون الابدي للفروسية وفرس القتال الابيض الذي امتطاه نابليون في معاركه.
