بعد العديد من الافلام السينمائية التي اخرجها في فرنسا، اتجه المخرج التونسي شوقي الماجري الى التلفزيون واستطاع عبر تعامله مع شركة الشام الدولية تقديم عدد من الاعمال الدرامية التلفزيونية ذات القيمة العالية، فكان مسلسل «تاج من شوك» والجزء الثاني من «اخوة التراب» واخيراً «الارواح المهاجرة» عن نص للكاتبة التشيلية اليزابيث الليندي ترى ما الذي دفع المخرج السينمائي الى التوجه الى التلفزيون وماذا عن جديده الفني بعد محطاته المهمة في سوريا؟. يقول المخرج التونسي: في البداية لابد من الاشارة الى مسألة مهمة في العمل الفني سواء في السينما او التلفزيون ما يقال عن الاسلوبية الاخراجية وهل صحيح ان المخرج السينمائي قد ينجح في التلفزيون انا اعتقد دائماً بأن هناك لمسة سينمائية وهي بمثابة معادلة صعبة فالصورة في كلا النوعين على درجة كبيرة من الاهمية لكن هناك مسألة الوقت فأنا مثلاً لا يمكنني ان اقدم 1200 مشهد في 120 يوم تصوير اي بمعدل 10 مشاهد يومياً بنفس السوية التي اقدم فيها مشاهد سينمائية في عدد غير محدد من الايام لذلك يمكنني القول ان المخرج محكوم دائماً بالشرط الانتاجي التلفزيوني الذي من الصعب الحديث عنه في حوار صحفي واحد. ـ على هذا الاساس هل انت راض عما قدمته في التلفزيون من اعمال درامية؟ ـ هذا سؤال من الصعب الاجابة عليه لسبب بسيط وهو ان شهادتي مجروحة خاصة وانني صاحب هذه الاعمال في النهاية لكنني مع ذلك اعتبر نفسي محظوظاً بتقديم هذه الاعمال للتلفزيون وذلك ضمن شروط فنية وانتاجية جيدة. ـ ولهذا السبب جاءت هذه الاعمال من انتاج شركة «الشام» الدولية؟ ـ بصراحة مجيئي الى سوريا وتقديمي لهذه المسلسلات جاء بناء على رغبة من الفنان ايمن زيدان الذي التقيته في احد المهرجانات وقد كانت هناك رغبة لتقديم رؤية فنية واخراجية مختلفة وعلى هذا الاساس قدمت مسلسل «تاج من شوك» والجزء الثاني من «اخوة التراب» ومسلسل «الارواح المهاجرة». ـ على ذكر الجزء الثاني من «اخوة التراب» لماذا قبلت تقديم هذا العمل بعد ان قدم المخرج نجدة انزور الجزء الاول منه؟ ـ هذا الموضوع لا يعنني لا من قريب ولا من بعيد الشركة المنتجة لهذا المسلسل كلفتني باخراجه وكان النص جاهزاً ولم يكن هناك مخرج آخر مقترح لتقديمه وعلى هذا الاساس قدمت الجزء الثاني من «اخوة التراب» برؤية فنية واخراجية مختلفة تماماً. ـ لكنه لم ينل النجاح الذي حققه الجزء الاول؟ ـ هذا ليس ذنبي وربما كان لتوقيت عرضه دور في عدم نيله ما يستحقه بالاضافة الى الفترة الزمنية الفاصلة بين الجزأين على كل لا يمكننا الحكم بنجاح على عمل درامي من خلال نجاح جزء سابق منه وعلى هذا الاساس لو افترضنا مثلا تقديم جزء جديد من مسلسل «تاج من شوك» وبرؤية اخراجية جديدة فاعتقد انه لن ينال ما ناله العمل الاول. ـ برأيك هل هذه مسئولية المخرج ام الجهة الانتاجية ام المحطات الفضائية التي تبحث دوماً عن ملء ساعات البث المتواصلة؟ ـ برأيي هذه مسئولية الجميع وفي النهاية المسألة تعود الى الكاتب وما سيقدمه من افكار ومقولات جديدة فمن غير المنطقي استغلال نجاح عمل درامي ما في تقديم اجزاء متتالية عنه دون وجود احداث وافكار جديدة تغني الفكرة الاساسية التي بني عليها هذا العمل او ذاك وهذه في الحقيقة مشكلة تعاني منها الدراما التلفزيونية في العالم اجمع وليس في عالمنا العربي فقط. هناك دائماً اعمال تلفزيونية مكررة يمكن اختصارها والاستغناء عن عشرات الحلقات منها لكن في الغرب مثلاً ابتدعوا طريقة مقنعة للخروج من مآزق التكرار. ـ وكيف ذلك؟ ـ من خلال قيام مجموعة من كتاب السيناريو بتقديم هذه السلسلة حيث يكتب مثلاً السيناريست الاول ثلاثين حلقة ليأتي السيناريست الثاني والثالث والرابع ويقوم بكتابة الاجزاء التالية بالاتفاق مع الخطوط الاساسية في العمل. ـ وهل برأيك يمكن ان تنجح هذه الفكرة في الدراما العربية؟ ـ لا اعتقد ذلك خاصة وان كاتب السيناريو لدينا يعتبر نفسه المسئول الاول والاخير عن نصه متناسياً جهود الممثلين والفنيين والمخرج وكافة افراد العمل واذا حاول المخرج تعديل فكرة او جملة خاصة في النص يحتج الكاتب وكأن القيامة قد قامت علماً بأن المخرج ليس ناقلاً حرفياً لافكار الكاتب وانما يمتلك رؤية فنية جديدة قد تكون لصالح اغناء النص في النهاية وما يراه المخرج من خلال الكاميرا لا يمكن ان يكون متطابقاً مع ما يتخيله الكاتب على الورق. ـ مما تشكو الدراما العربية حالياً؟ ـ اعتقد انها تشكو من شيء اساسي واحد هو القلة الانتاجية فنحن في اعمالنا الدرامية العربية لا نشكو من امكانيات المؤلف او الممثل او المخرج او الكادر الفني وانما من الخدمات الانتاجية ومع ان الدراما العربية تشكل الان الكثير من وقت مشاهدي المحطات الارضية والفضائية العربية وهي تشكل مادة الجذب الاساسي في برنامج المحطات لكن معظم الاعمال الدرامية العربية لاتزال تتخبط بحثاً عن هويتها ودورها. فاحياناً نشاهد اعمالاً تصدر عن هم ثقافي واجتماعي وفني ووطني كما تعبر عن احترام صانعيها لوعي المشاهد من خلال احترامها لوعيه ورغبتها في تنميته واحياناً نشاهد اعمالاً تهدف للتسلية وتمرير الوقت لكننا في كثير من الاحيان نشاهد اعمالاً ليس لها سوى هدف واحد هي تحقيق الربح على حساب كل الاطراف المعنية بالعملية الفنية بدءاً من الجهة العارضة وانتهاء بالمتلقي. ـ لو عدنا الى آخر اعمالك.. ما الذي دفعك لاخراج عمل درامي مقتبس عن رواية عالمية مشهورة؟ ـ بطبعي احب الادب وافضل التعامل معه درامياً لانني اعتقد ان الاعمال الادبية الناجحة على المستوى الجماهيري من الممكن ان تنجح سواء في السينما او التلفزيون وان كان ذلك بطريقة مختلفة اما عن رواية «بيت الارواح» والذي اخذت منها السيناريو لمسلسل «الارواح المهاجرة» فهناك جانب سحري من الممكن تقديمه بطريقة مختلفة عما يمكن ان يقدم في ادب اليزابيث الليندي وادب امريكا اللاتينية بشكل عام. ـ وكيف وجدت التعامل مع الممثلين السوريين في ثالث تجربة معهم؟ ـ لا احب كثيراً صيغة المديح في قدرات الفنانين السوريين فاعمالهم وما يقدمونهم يفصح عن كثير من الموهبة والتجربة التي تزداد سنة بعد اخرى وفي النهاية هناك مشروع درامي يجب ان يتعاون فيه الجميع من ممثلين وفنانين لانجاحه بالقدر المطلوب. ـ بعد «الارواح المهاجرة» هل هناك مشروع فني ستقدمه في وقت قريب؟ ـ دائماً هناك الكثير من الاقتراحات والعروض التي تقدم من جهات فنية مختلفة ويكون هناك مجال للمناقشة والحوار في شأن تقديمها ولكنني حقيقة اتمنى ان اقدم عملاً سينمائياً عن طارق بن زياد واتمنى ان يتم ذلك قريباً. ـ اخيراً لابد ان نبارك لك ارتباطك بالممثلة الاردنية صبا مبارك؟ ـ اشكركم من كل قلبي.. فقد تعرفت على صبا في احدى الفعاليات الفنية في تونس وكان النصيب ان نرتبط هنا في دمشق واعتقد انها الانسانة التي تفهمني بشكل جيد. دمشق ـ احمد ابو الحسن
