افتتح اتحاد كتاب وادباء الامارات مساء أمس الاول موسمه الثقافي بمحاضرة القاها الدكتور علي عقلة عرسان أمين عام الاتحاد العام للكتاب والادباء العرب بعنوان «اتحادات الكتاب العرب ودورها في الانتفاضة». وقدم لها الشاعر حبيب الصايغ نائب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الامارات في مقر الاتحاد الكائن على ضفة قناة القصباء بالشارقة. وتناول الدكتور عرسان حدث الانتفاضة من جوانب عدة، مشيراً الى ان الانتفاضة ليست حدثاً جديداً على الشعب الفلسطيني الذي عاش انتفاضات عدة في مراحل زمنية مختلفة، مؤكدا ان الانتفاضة التي اندلعت في عام 1987 استطاعت ان تضع القضية الفلسطينية في اذهان العالم، ونقلت صورة الشعب الذي تمسك بالارض. واضاف المحاضر قائلا: واتت لحظة اصبحنا فيها جزءا من المرايا المهشمة ننظر الى حدث روتيني عبر شاشات التلفزة، ولكن فعل المقاومة لم يتهشم ولم يتوقف الغرس المقاوم في حدود فلسطين وكان ابرز هذه المواقع الجنوب اللبناني حيث بدأت مقاومة نبتت اصلا في حضن المقاومة الفلسطينية التي اقامت في لبنان سنوات طويلة. وانتقل الدكتور عرسان الى تفاصيل الثامن والعشرين من سبتمبر من عام 2000 حين أقدم ارييل شارون على اقتحام باحة المسجد الاقصى موجهاً بذلك رسالة الى الفلسطينيين والعرب والمسلمين مفادها ان هذا الاقتحام الرمزي يشكل حدود ما يرمي اليه المشروع الصهيوني القائم على القوة والغطرسة. وتوقف المحاضر عند طبيعة النضال النوعي الذي يقدمه الشعب الفلسطيني وتحديداً ما يقوم به الاستشهاديون مشدداً على ضرورة وجود نظرة معمقة تعطي هذا الاستشهادي حقه عبر دراسات نفسية واجتماعية وروحية وادبية. واضاف الدكتور عرسان قائلا: «علينا أن نقرأ الفعل الاستشهادي قراءة مغايرة وعلمية وموضوعية ومنتمية لهذا الحدث». وتطرق المحاضر الى اللحمة الوطنية التي احدثتها الانتفاضة بين كافة الفصائل الفلسطينية حيث يقف الاسلامي الى جانب الشيوعي المتشدد في معركة الدفاع عن النفس والمقدسات والوطن واحياءً لقضية في ذهن الاجيال وتقديم انموذج يوقظ النائمين. وعرج الدكتور عرسان الى الصحوة التي انتابت الجماهير العربية مع بداية الانتفاضة، وما لبثت ان خمدت. بحيث اصبح الفرد العربي متفرجاً على عملية ابادة منهجية للشعب الفلسطيني. واستنكر المحاضر بشدة المواقف العربية الرسمية تجاه الانتفاضة مؤكداً انه في حال توقيع كافة الانظمة العربية اتفاقات مع الكيان الصهيوني تعتبر دولة «اسرائيل» جزءاً من النسيج الجغرافي والسياسي والاجتماعي والامني للمنطقة. وان الوجدان العربي لن يتقبل هذا الوضع معتبراً انه لا يمكن وجود سلام مع وجود سيادة صهيونية على شبر واحد من ارض فلسطين ووجود الشعب الفلسطيني خارج اراضيه. واسهب المحاضر في الحديث عن مفصلية القدس التاريخية والروحية في الصراع العربي الصهيوني مستعرضاً تاريخ المدينة والمتغيرات التي عصفت بها. وانتقل الدكتور عرسان الى الدور المناط بالكتّاب العرب في ظل الانتفاضة مشيراً الى ميثاق المثقفين العرب الذي اقرّه الادباء والكتاب العرب في عمّان عام 1992 ونص على رفض اي شكل من اشكال الاعتراف بالعدو الصهيوني أو التطبيع معه، وإقرار ان الصراع هو صراع وجود وليس نزاعاً على حدود. ونوه المحاضر الى بعض الشخصيات الادبية التي اطلقت الدعوات للتطبيع مع العدو الصهيوني والى ما يعرف بتحالف «كوبنهاجن» الذي انضم اليه بعض المثقفين العرب وتلقى دعما بـ 40 مليون دولار من قبل الاتحاد الاوروبي. وشدد الدكتور عرسان على ان الكتاب والادباء الذين اختارا خط الكلمة، عليهم التيقّن بأن الكلمة مسئولية والكلمة موقف مسئول يواجه السياسي والمثقف الذي يتكّلم بهذا الموقف. وكذلك الاقتصادي أو التاجر الذي يسعى لتوسيع دائرة ارباحه من الاتفاقات والصفقات مع العدو الصهيوني. وفي ختام المحاضرة اكد الدكتور عرسان بأننا مطالبون ألا ننهزم قبل المعركة، مشيراً الى ازمة الثقة التي يعيشها الفرد العربي بكافة شرائحه، واستهجن ترويج ما يملى علينا على انه واقعي. قائلا: «لماذا نغلق منافذ التاريخ؟ التاريخ يعلمنا بأن الحياة حراك والحركة تحتمل التغيير». كتب أشرف الشكعة: