حسب تصريح وكالة الفضاء والطيران الامريكية ناسا، فقد اصبح في حكم المؤكد ان المكتشف الاول للمريخ سيكون نوعا جديدا عبارة عن خليط من الكائنات الحية الهجينة الناتجة عن المزاوجة الجينية بين عدة كائنات حية. والمرشح الأول لأداء هذه المهمة الصعبة هو كائن جديد من مجموعة النباتات الهلامية أو جيليبلانتس صُمّمَ خصيصا لارتياد الفضاء الخارجي والعمل كرائد فضاء وكمختبر حي في نفس الوقت لاستكشاف بيئة المريخ، ونتج من المزاوجة الجينية بين نبات الرشاد «أرابيدوبسيس ثاليانا» الذي ينتمي إلى مجموعة الصليبيات، وسمكة قنديل البحر من فصيلة قنديل البحر المشع أيكوري فيكتوريا وقام فريق كبير من المهندسين وعلماء الفضاء وعلماء التقنيات الحيوية والهندسة الوراثية بإعداد خطة مهام كاملة لهذه الرحلة المزمعة، وتعتمد الخطة على نقل هذه الكائنات الغريبة إلى المريخ. صُمم الجيل الأول من هذه النباتات بعناية فائقة بحيث تتوهج في الظلام وتبعث بضوء أخضر ناعم في حالة تعرضها لبعض المؤثرات الخارجية، وستقوم كاميرا دقيقة في المختبر الفضائي برصد هذه الهالات الناعمة الخضراء، وستقوم بعد ذلك بنقل هذا الوهج على هيئة رسالات شفرية فورية محددة لتخبر الباحثين على الأرض بطبيعة المشاكل والأخطار التي تهدد النباتات وتعيق نموها على سطح المريخ مثل نقص الأكسجين أو ندرة المياه أو تدني مستوى العناصر الغذائية في التربة. وحسب تصريح «ناسا» فمن المقرر أن تستوطن هذه الكائنات الحية المعدّلة وراثيا المريخ لأول مرة في عام 2007م، ولكن العلماء قد بدءوا في التجهيز لهذه المهمة الفريدة منذ نهايات القرن الماضي، وظهرت النماذج الأولية لهؤلاء الرواد الأوائل المتوهجين في عام 1999م، عندما أرسل «فرل» الجيل الأول مـن هذه النباتات المحـوّرة وراثيـا للفضـاء على متن مكوك الفضاء، وتوهجت جذور نباتـات «الأرابيدوبسيس» في بعض المناطق تأثرا بانخفاض نسبة الأوكسجين. هذا بالإضافة لطبيعة التربة القاسية: نظرًا لأن قشرة سطح المريخ سميكة وصلبة، والثلوج الموجودة على أقطابه هي عبارة عن ثاني أكسيد الكربون المتجمد (الثلج الجاف). والغلاف الجوي للمريخ يتكون من: 95% من ثاني أكسيد الكربون، و5% من النيتروجين والأرجون وبعض الغازات الأخرى: ولهذا إذا وصلت النباتات إلى المريخ فستعاني من عدم توافر الأوكسجين، وستتعرض لجرعات عالية من الأشعة الكونية المهلكة والأشعة فوق البنفسجية، بالإضافة لكل ما سبق من صعوبات. وتم اختيار نبات «الأرابيدوبسيس» عضو العائلة الصليبية لهذه المهمة الصعبة: لأنه يتميز بثلاث خصائص يندر توافرها في نبات آخر وهي: الارتفاع الأقصى للنبات يصل إلى 6 بوصات فقط: ولذا فهو يستطيع أن ينمو داخل بيت زجاجي صغير للغاية بكل حرية ودورة حياته القصيرة تبلغ ستة أسابيع فقط، ولا يتأثر تركيبه الجيني بتعاقب أجياله، ومن الممكن ملاحظة مراحل النمو المختلفة وتأثرها بالظروف البيئية الخارجية في هذه الفترة القصيرة. كما ان هذا النبات له تركيب جيني سهل وبسيط وأصغر 25 مرة من التركيب الجيني عند الإنسان، ويعد أول نبات يتم التعرف على مورثاته كاملة، وأعلن العلماء في 14 ديسمبر 2000 عن فك الخريطة الجينية (الجينوم) لهذا النبات وتشارك جينات هذا النبات جميع الكائنات الحية الموجودة على كوكب الأرض ومن هنا يسهل التعامل مع هذا النبات الصغير وهندسته وراثيا وتعديله بالكيفية التي يراها العلماء وإنتاجه بصور وأشكال مختلفة، بحيث يصدر كل نوع منه رسالة شفرية محددة تبعث برسالة واضحة للباحثين المتابعين للنبات، ويمكن التعرف منها على طبيعة نموه والمشاكل التي تواجهه، كما يوفر كل ذلك الجهد المطلوب لتحديد أي تغيرات وراثية تحدث لهذا النبات على سطح المريخ ويستعمل علماء الهندسة الوراثية علوم الوراثة والكيمياء الحيوية لتصميم نباتات معينة تصلح لريادة الفضاء ولسبر أغواره: حيث تعد بمهارة شديدة للعمل كمختبرات حية. والجينات المنقولة لنباتات «الأرابيدوبسيس» المهندسة وراثيا تشتمل على جينات تشعر بالإجهاد البيئي وعلى جينات أخرى من مجموعة الجينات المراسلة وتتفاعل الجينات بطرق علمية محسوبة بدقة لإحداث وهج فسفوري أخضر اللون عند تعرض النباتات للمشاكل. وأما الجين المعبر أو المراسل الساحر فقد تم نقله من قنديل البحر المتوهج «إيكوري فيكتوريا» الذي يتواجد بكثرة على شواطئ المحيط الهادي بأمريكا الشمالية. ويعيش هذا القنديل حوالي ستة أشهر فقط، ويتوهج القنديل عند تعرضه للخطر، ويظهر وهجا أزرق اللون نتيجة لوجود البروتين الأخضر الفسفوري المعروف بالاختصار «جي إف بي»، ويظهر هذا البروتين المشع باللون الأخضر للعين البشرية بالرغم من ظهور الوهج باللون الأزرق في قنديل البحر نفسه. ويعتقد الخبراء أن تعريض النباتات لظروف الحياة القاسية على المريخ ونجاحها في تخطي هذه العقبات الصعبة سوف يمهد الطريق لحياة البشر هناك. وإذا نجح هؤلاء المستكشفون المتوهجون المستقبليون للمريخ في مهمتهم الصعبة فسيتم توفير الأوكسجين والغذاء وهي مواد نادرة على سطح المريخ وغالية الثمن جدا إذا تم نقلها من الأرض إلى المريخ بطريقة منتظمة. ويعتمد العلماء على قدرة الكائنات الحية في التكيف تحت أقسى الظروف وعلى الطبيعية المتجددة لهذه الكائنات وقدرتها على تزويد الإنسان بكل المواد الضرورية بشكل رخيص. وتحاكي هذه الأجهزة النظام البيئي المتكامل الذي يتعايش فيه جميع الكائنات الحية (البشر والحيوانات والنباتات والجراثيم) على الأرض ويعملون سويا في نظام بيئي متوازن قابل للتجديد. وهذه الأجهزة ستتضمن البشر بجانب النباتات والجراثيم على المريخ. عهدت «ناسا» لشركة «ديناماك» في مركز «كندي» للفضاء بتصميم أجهزة الإنعاش المريخية على هيئة بيوت زجاجية مجهزة لزراعة نباتات المحاصيل على تربة من المريخ. وسيقوم مركز بحوث «أميس ناسا» بإرسال بذور النباتات المهندسة وراثيا إلى المريخ على متن مركبة فضائية صغيرة تسمى «المريخ سكاوت» التي ستقوم بجمع جزء صغير من تربة المريخ لإجراء تجربة علمية قياسية، وستقوم بزراعة بذور نباتات «الأرابيدوبسيس» وتنميتها داخل بيت زجاجي صغير محمول على متنها لاختبار هذه النظرية. والهدف الرئيسي للمهمة الفضائية المرتقبة في عام 2007م محدد وحاسم للغاية، ويهدف إلى تحديد صلاحية البيئة على سطح المريخ لزراعة النباتات، أما الهدف النهائي لها فهو زراعة النباتات تحت الظروف المناخية للمريخ داخل البيوت الزجاجية، وسيتم نقل الضوء عند الحاجة عن طريق الألياف الضوئية، كما سيتم إمدادها بالأوكسجين الإضافي وستعتمد في الشرب على رطوبة الجو المريخي أو على الماء المستخرج منه إن وجد. ويدعي بعض العلماء أن لهذه المهمة غرضا فلسفيا أيضا، ويقول «كريس مكاي» الباحث الرئيسي لمهمة «سكاوت» المقترحة: ستكون هذه الرحلة خطوة رمزية لانتقال صورة من صور الحياة على الأرض، لتنمو وتترعرع في مكان آخر في الفضاء وبالطبع إذا نمت النباتات المهندسة وراثيا على سطح المريخ وتحت ظروفه القاسية فسيكون هذا الإنجاز التاريخي للبشرية هو اللبنة الأولى لاستعمار الكوكب الأحمر وغزو الفضاء الفسيح في المستقبل.