وهو يشرف على الثمانين من عمره مازال الفنان المسرحي الكبير عبد المنعم مدبولي نشطا يفكر في مشروعات للمستقبل في لقائنا الحميم معه يفاجئنا أنه يجهز لمعرض لرسوماته ليعود للفن التشكيلي الذي بدأ به حياته بكلية الفنون التطبيقية منذ أكثر من نصف قرن، وأنه مع زملائه القدامى في فرقة المسرح الحر الذي كان نقطة تحول في الحياة المسرحية في الخمسينيات من القرن الماضي قد اتفقوا على أن يعود المسرح الحر مطعما بدماء الشباب الجديدة مؤكدا تلاقي الأجيال. يرتبط تاريخ عبد المنعم مدبولي المسرحي، بحركة المسرح في النصف الأخير من القرن الماضي ، من خلال مشاركته في فرقة فاطمة رشدي والمسرح الحديث و«المسرح الحر» «ساعة لقلبك» «مسارح التلفزيون » «المسرح العالمي» و«المسرح الكوميدي» ثم «الفنانون المتحدون» اضافة الى مشاركات محدودة مع فرق أمين الهنيدي وجلال الشرقاوي وسمير عبد العظيم ، وأخيرا مسرح الدولة وإطلالته على الملايين من خلال مسلسلات التلفزيون والإذاعة وشاشة السينما. حول هذه المسيرة كان لقاؤنا معه في بيته بحي مصر الجديدة: ـ نراك في افتتاح بعض معارض الفن التشكيلي ومرة افتتحت بنفسك جاليري جرانت فما حكايتك مع الفنون التشكيلية؟ ـ لقد درست الفن في المرحلة الثانوية ، ثم التحقت بكلية الفنون التطبيقية وعملت في قسم النحت بعد تخرجي حتى وصلت الى المعاش وقد احتفظت بوظيفتي الحكومية هذه لأنني كنت أعتقد أن التمثيل مهنة لا يؤتمن لها. ـ وكنت تمارس الفن التشكيلي أحيانا؟ ـ الرسم إلى جانب النحت. ـ هل صحيح أنك تعد لمعرض لأعمالك الفنية قريبا ؟ ـ يحرضني أصدقائي وزملائي وتلاميذي أن أعود إلى الفن وخاصة الصديق الفنان عمر النجدي فهو يحرضني ويتبناني وفعلا أخذت أدرب يدي على الرسم وهو حاليا أسهل من النحت الذي يتطلب معدات ومكانا خاصا . ـ لكن كيف ومتى التحقت بمعهد التمثيل ؟ ـ التحقت به وأنا مدرس في كلية الفنون التطبيقية كان هواة التمثيل يملأون البلد بالفرق المسرحية اكتسبنا فيها خبرة. ـ وأدوارك مع فاطمة رشدي ..هل كانت كوميدية أم تراجيدية ؟ ـ كوميدية. ـ هل تفتحت مواهبك في الكوميديا مع فاطمة رشدي ؟ ـ بل قبل هذا في فرقة المدرسة كنت أقوم مرة بدور كوميدي ومرة أخرى بدور تراجيدي. ـ لماذا لم تلتحق بفرقة المسرح الحديث الذي كونها أستاذكم زكي طليمات كما فعل بعض زملائك؟ ـ كان زكي طليمات يشترط علينا التفرغ للفرقة فاستقال عبد المنعم إبراهيم من وظيفته أما أنا فلم أقدم على هذا وتمسكت بالوظيفة كحماية وأمن . ـ فرقة المسرح الحر مثلت مرحلة جمعت فنانين مثقفين اصحاب رسالة! ـ كلنا كنا نعمل بلا مقابل في نظام شبه تعاوني وقدمنا الكوميديا والتراجيديا وكذا من المسرح العالمي وقد كانت فرقة هامة لها دور ولها تأثير على الفرق الأخرى مثل المسرح القومي والمسرح الحديث حتى كنا مصدر قلق لهم. وعن طريق حماسنا قدمنا مسرحيات محلية لنعمان عاشور ونجيب محفوظ ورشاد رشدي ووجدت مسرحيات الفرقة إقبالا كبيرا لدرجة أن باب دار الأوبرا الذي كنا نمثل على مسرحها كسر بسبب الزحام . ـ منعطف هام في حياتك المسرحية هو فرقة «ساعة لقبلك» ماهي ظروف نشأتها؟ ـ كان التأسيس الأول على يد الإذاعي فهمي عمر أي تقدم أعمالا إذاعية وكانت تضم مواهب وخبرات عديدة وحققت نجاحا وشهرة لدرجة أن مدير الإذاعة أمين حماد قرر لنا أجورا خاصة.. وجذب الواحد بعد الآخر من أعضاء فرقة المسرح الحر ثم قام المنتج سمير خفاجي الذي كان مغرما بتأليف الفرق المسرحية بتكوين فرق مسرحية خاصة مرة باسم المسرح الكوميدي ومرة باسم «ساعة لقلبك» وكنت أساعده في التأليف وفي الإخراج كل نجوم برنامج ساعة لقلبك الإذاعي عملوا في هذه الفرق. ـ قلت ساعدت في التأليف أي نوع من التأليف؟ ـ لا بل كان تمصيرا كنا نحضر المسرحيات الجديدة من أمريكا ومن أوروبا ونقوم بتمصيرها لا تصدق أنه كان هناك تأليف . ـ هذا عن الكتابة فماذا عن الإخراج ؟ ـ بدأت تجربتي في الإخراج مع فرقة المسرح الحر عندما كوننا الفرقة تناقشنا من سيخرج لها ، ذهبنا إلى محمود السباع فرفض ، ونفس الرفض من محمد توفيق والسيد بدير . ـ لماذا رفضوا ؟ ـ كانوا عاملين حساب الاستاذ زكي طليمات، فهم خريجو معهد التمثيل الذي أنشأه ولا يريدون منافسته في فرقة المسرح الحديث ولهذا فإنهم اسندوا إليّ عملية الإخراج ، فأخرجت معظم مسرحيات المسرح الحر مثل الأرض الثائرة. ـ ماذا عن ارتجالك أنت ؟ ـ شوف هناك أمر من اثنين إضافة أو خروج على النص الإضافة مسموح بها إذا كانت تعمق الدور أو الموضوع أما الخروج عن الموضوع بالنكت أو الكلام البذييء فهذا تخريف . ـ الدكتور علي الراعي في بعض مقالاته دافع عن هذا النوع من الارتجال الذي تقصده! ـ الدكتور علي الراعي كان يحب أن يناقرني ولما شاهد مسرحية هاللو شلبي التي قمت فيها بدور اللورد أعجب جدا بي وبنوعية ارتجالي وكتب في هذا. ـ نأتي بعد هذا إلى فرقة المدبوليزم بداية نناقش مفهوم المدبوليزم كيف قمت بنحت هذا المفهوم ؟ ـ لايمكن الإجابة قد يكون إحساسي ومفهومي أثناء الإخراج ليس الأمر مسطرة وقلما..أنا أحب أعمق كل شيء في عملي كوميديا أعمقها حتى أني لو وجدت مشاهد تخلو من الكوميديا أضيف عليها كوميديا والتراجيديا كذلك أعمقها جدا لدرجة إبكاء الناس ثم الأهم كما قلت إحساسي ورؤيتي لقد تعلمنا في معهد التمثيل أن الاسلوب هو الإنسان نفسه. ـ وأنت في فرقة «المدبوليزم» هل جسدت اسلوبك؟ ـ من بداية المسرح الحر أردت أن أفعل ما أريد وفي فرقة «المدبوليزم» قدمت أعمالا مازلت أعتز بها مثل «مولود في الوقت الضائع» وراجل مفيش منه و«مع خالص تحياتي». ـ بالمناسبة هناك زميل لك نجم كوميدي هو فؤاد المهندس صرح أنه غير موافق على حكاية «المدبوليزم»! ـ يضحك مدبولي ويقول: إذا لم يعجبه شيء فهو حر قال إذا الواحد كرر عدة مرات فهذا مدبوليزم ، قلت له أنت أيضا طالما كررت في مسرحية سيدتي الجميلة قال الجملة ستين مرة .. ماري منيب كانت تكرر الكلمات وفي كل مرة نضحك. ـ لكن بغض النظر عن مفهوم المدبوليزم فإنك كونت فرقة مسرحية أطلقت عليها المدبوليزم ـ في الحقيقة لم أكن أريد أن أسميها مدبوليزم لكن أحبائي وأصدقائي صمموا على هذا الاسم . ـ لك أدوار قليلة ولكن فريده في السينما في الحب في الزنزانة والحفيد، ليه يادنيا وأخيرا في «العاشقان» في الأخير عملت مع نور الشريف في أول عمل له كمخرج فماذا عن هذه التجربة؟ ـ رغم صغر الدور إلا أنني وجدت أن هذه أرضية يمكن أن العب فيه بمزاجي دور الرجل العجوز الذي يعاني من الزهايمر ـ قطعا سيجلب عطف الناس وفي نفس الوقت يمكن أن يضحكوا عليه قدمت الدور بمزاج . ـ ولا ننسى دورك في فيلم «ليه يا دنيا»؟ ـ كان حسين كمال قد أخرج لنا مسرحية «بمبة كشر» وكان معجبا بي فقال انه يدخر لي دورا تراجيديا صغيرا فرحت به جدا. ـ والمسلسلات العديدة التي تصل للملايين ما أهمها في رأيك ؟ ـ أرى أن «أبنائي الأعزاء شكرا» ودوري الشهير «بابا عبده» موضوعا يهم كل أسرة في البلاد العربية جميعا وقد نجح نجاحا كبيرا حتى كان الناس ينادونني بابا عبده وليس عبد المنعم مدبولي الرئيس السادات قال لي وهو يسلمني شهادة التكريم أنه كان يشاهد الحلقة ثم يعيد الشريط قبل أن ينام وفي مسلسل لا يا ابنتي العزيزة مع يوسف فرنسيس عن رجل والد بنات سجن ظلما. ـ من تحب من نجوم الكوميديا في العالم ؟ ـ شارلي شابلن وأقرأ كل شهر كتبا عنه وأبكي وأنا أقرأ، كان عبقريا بحق. ـ كيف ترى الكوميديين الشبان الذين برزوا في السنوات الأخيرة ؟ ـ كلهم شباب موهوب: هنيدي وعلاء ولي الدين والسقا حققوا إيرادات لم تحصل في تاريخ السينما أثبتوا نجاحهم والمهم أن يحافظوا على مستواهم. ـ ما مشروعك المقبل في المسرح ؟ ـ ذهبت مع المجموعة الباقية في الحياة من مؤسسي المسرح الحر إلى وزارة الثقافة لنطلب الدعم لإعادة فرقة «المسرح الحر» وقد تمت الموافقة وسنضم للفرق عناصر جديدة من خريجي وطلاب معهد الفنون المسرحية وسيفتتح الستار قريبا حتى تتلاقى الأجيال والعرض المقبل «الناس اللي تحت» تأليف نعمان عاشور. القاهرة ـ فوزي سليمان