وضع قرار الغاء تقديم أوبرا عايدة في مصر هذا العام، حدا للجدل الدائر بين علماء الآثار حول ما إذا كان من الصحيح إنشاء بحيرة صناعية حول المسرح الذي كانت الأوبرا ستقام عليه أم لا وكان هذا الطلب من المخرج الايطالي للعرض بمثابة الشرارة التي اندلعت بين العلماء، وأدت الى انقسامهم الى فريقين مابين مؤيد ومعارض للفكرة التي كان تنفيذها سيتم على مساحة سطحها حوالي كيلو متر مربع بطول 100 متر وعرض 10 أمتار وبعمق متر كامل. الغاء الاحتفالات جاء لأسباب تعود الى التوترات العالمية الحالية بسبب الهجمات على اهداف حيوية داخل أمريكا، وعلى الرغم من أن هذا يعد موتا طبيعيا لرغبة المخرج الايطالي الا أن الفريق الرافض لذلك يخاف من اعادتها في وقت لاحق، ولهذا يشددون من نقدهم للفكرة. ويقول د. على حسن الأمين السابق للمجلس الأعلى للآثار: هذه الفكرة ضارة جدا بالاهرامات لأن احتمالات تسرب المياه لباطن الأرض عاليه نظرا للطبيعة الرملية لهذه المنطقة الأمر الذي يعني أن المياه سوف تصل للآثار المدفونة في باطن الأرض والتي لم يتم اكتشافها بعد.. وقد تم طرح هذه الفكرة على الكثير من علماء الآثار، لكن اعترض أغلبهم عليها نظرا لتأثيرها السلبي على التربة وتشويهها للآثار وتغيير ملامحها، والمعروف عالميا أنه لم تبادر دولة واحدة بإقامة عروض سينمائية أو مسرحية بالقرب من آثارها وذلك لكي لا تتأثر هذه الآثار بالأتربة وعوادم السيارات وغيرها من المؤثرات الضارة، ومن المعروف أن هناك عدة اشتراطات يجب مراعاتها عند إقامة مثل هذا العرض الفني في منطقة الاهرامات.. فمثلا لابد من استخدام أجهزة إضاءة متطورة لمنع تأثير الأشعة الضار على الاهرامات وأن يتم استخدام أجهزة صوت حديثة ذات ترددات منخفضة لا تؤثر على الآثار بالإضافة إلى ضرورة إقامة مكان الاحتفال على بعد مساحات كبيرة من الأهرامات وأن يكون عدد الزوار محدوداً في كل مرة وعلى فترات متباعدة، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا الإصرار على إقامة «أوبرا عايدة عند الاهرامات» هل من أجل تنشيط السياحة، أعتقد أنها لو أقيمت في أي مكان آخر بمصر كانت ستحقق نفس الهدف خاصة أن هناك العديد من دور الأوبرا العالمية تقدم أوبرا عايدة داخل مسارحها وتلقى نجاحا كبيرا، ويضيف: على الرغم من الغاء الاحتفالات الا أن السؤال الباقي هو لماذا نصر على العبث بالأماكن التاريخية الأثرية خاصة أن هذه المنطقة مليئة بالآثار التي لم يتم اكتشافها بعد ومن الممكن أن تتسرب المياه إليها وتؤثر عليها. أما د. عبد الحليم نور الدين عميد كلية الآثار بالفيوم فيقول: الأهرامات ليست مجالا لكل من يريد العبث وإقامة أي احتفالات لأن المنطقة محمية أثرية عالمية ولا يجب التغيير في ملامحها دون إبلاغ اليونسكو وبموافقة اللجان المتخصصة بالمجلس الأعلى للآثار كما أن منطقة هضبة الجيزة لم تكن بها بحيرة على مدى التاريخ لذا فلا يجب أن نستحدث فيها أمرا جديدا كما أن قانون حماية الآثار يمنع العبث بالآثار أو تغيير شكلها أو ملامحها، أما إذا كان العمل الفني في أوبرا عايدة يتطلب إنشاء بحيرة فكيف نضمن أن تكون البحيرة مطابقة للمواصفات الفنية الدقيقة التي نضمن من خلالها عدم تسرب المياه، كما أن عرض أوبرا عايدة قدم في نفس المكان من قبل بدون أي بحيرات وعرضت كذلك في معبد حتشبسوت بالأقصر فما هي القيمة الفنية لهذه البحيرة.. والحقيقي أن هذا العبث بالآثار يفتح الباب أمام الأجيال القادمة للعبث بالآثار واستخدام أشياء أغرب فيها وإهانتها أكثر. أما د. جاب الله على أمين عام المجلس الأعلى للآثار فيقول: الأمر لم يكن الا مجرد حوض صغير للمياه لن تتسرب المياه منه وأعتقد أن القضية أخذت حجما أكبر منها وتحدث فيها الجميع بمعلومات خاطئة وغير صحيحة، لأنه ببساطة شديدة لا يمكن أن ندرك كمسئولين خطورة هذه البحيرة على الآثار بإنشائها، من المؤكد أننا فكرنا ودرسنا وتأكدنا من عدم خطورتها ثم سمحنا بإقامتها. والسؤال الآن وبعد هذه الآراء.. ما الرأى الذي ستنتهي اليها اللجنة الدائمة للآثار المصرية بعد ان حوّل الموضوع اليها وزير الثقافة فاروق حسني اثر اشتداد الجدل والخلافات بين علماء الآثار.. وأيا كان رأي اللجنة فمن الطبيعي أنه لن يكون له تأثير الآن بعد الغاء الاحتفالات، لكنها ستكون مرشدا في حال تنفيذها في المستقبل خاصة لو بقيت رغبة انشاء هذه البحيرة الصناعية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: