ردت فنزويلا بشدة مؤخرا عندما اعترضت بلدان صغيرة في المنطقة الكاريبية الشرقية على مطالبتها منذ 136 سنة برقعة مرجانية هي اقرب من بورتوريكو من قربها من فنزويلا. وقال الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز: اننا لا نريد اية مشاكل. ان جزيرة افيس كانت تابعة لفنزويلا على الدوام. جزيرة افيس (جزيرة الطيور بالاسبانية) البالغة مساحتها 50 دونما تضم محطة قديمة للارصاد الجوية ويقيم عليها عدد من صيادي الاسماك، الا انها جزء من سلسلة من النزاعات التي تثير اعصاب جيران فنزويلا. ان معظم الحدود القائمة في امريكا اللاتينية رسمت في ايام الاستعمار الاوروبي، الا ان الحروب والنزاعات مستمرة في اعادة تشكيلها في مرحلة مابعد الحكم الاستعماري. وقد ثارت ابرز النزاعات الحدودية هناك بين الارجنتين والتشيلي وبوليفيا في امريكا الوسطى، وبين الاكوادور والبيرو التي خاضتها حربا نشأت عن النزاع الحدودي. وثمة خلافات مماثلة متأججة في اماكن اخرى من العالم، وخاصة في شرقي آسيا، حيث تتجادل اليابان والصين وستة من جيرانهما بشكل دائم حول جروف في المحيط الهاديء وجزر غير مأهولة ضمن مناطق صيد الاسماك وحقول النفط البحرية. غير ان سدريك جونسون، الدبلوماسي السابق والمؤرخ في جامعة جويانا يقول ان امريكا اللاتينية توجد فيها خلافات حدودية تمتد الى الرياضة والسياسة وانها لا تصل دائما الى ميادين معارك، غير انها تصل الى ملاعب كرة القدم. وكانت الحرب قد اندلعت في العام 1969 بين السلفادور وهندوراس بشأن اراض متنازع عليها، واطلقت على الحرب التي اسفرت عن مقتل ستة آلاف شخص تسمية «حرب لكرة القدم»؟ لانها أتت في اعقاب مباراة تأهيل لدوري كأس العالم. وفي السنة الماضية نشرت قوات شرطة كبيرة خلال مباراة كرة القدم بين هندوراس ونيكاراجوا لمنع وقوع اشتباكات بين انصار الفريقين بسبب خلاف على شريط كاريبي تطالب هندوراس بملكيته. وارسلت فنزويلا طائراتها الحربية الى الاجواء في شهر اكتوبر الماضي عندما اعتقدت ان سفينة لحرس السواحل الامريكي دخلت مياهها الاقليمية، ولكن الرئيس تشافيز المعروف بيساريته ـ رغم دعوته الى توحيد الصفوف في امريكا اللاتينية ضد النظام العالمي الجديد الذي تتزعمه الولايات المتحدة ـ لم يتردد عن اثارة نزاعات الحدود مع جارتي بلده جويانا في الشرق وكولومبيا في الغرب. وقال المؤرخ الفنزويلي مانويل كاباليرو: هذه الحكومة تحب اثارة الخلافات. وهذا ليس الا ضجة قومية تحتاج اليها الحكومة للمحافظة عى شعبيتها. ويعتقد كاباليرو ان تشافيز يثير الحماسة الوطنية لالهاء الناس عن المشاكل المحلية مثل تفشي البطالة والجريمة. الا ان ثمة نواح غير السيادة الوطنية معرضة للتهديد. فمع الارض تأتي حقوق صيد الاسماك واستخراج المعادن والنفط والغاز الطبيعي، وتعتبر فنزويلا واحدة من اكبر البلدان المنتجة للنفط في العالم، وحصولها على منطقة ايسيكويبو الجويانية الغنية بالمناجم وشمالي خليج فنزويلا اللتين تطالب بهما ينطوي على الحصول على ثروات بمليارات الدولارات. ان فنزويلا تتنازع منذ اكثر من قرن مع مستعمرة غينيا البريطانية ـ التي اختارت بعد استقلالها اسم جويانا ـ على منطقة ايسيكويبو. وهي لم تعترف بالمعاهدة الدولية التي منحت المنطقة لغينيا البريطانية في العام 1899، مصرة على ان دبلوماسيا روسيا قبض رشوة من بريطانيا للتصويت الى جانبها. وفي العام 1966 اقرت الامم المتحدة بانه ينبغي التحقيق في مزاعم فنزويلا. وينشط ممثلو الامم المتحدة بهذا الخصوص بعيدا عن الضجيج من اجل الحصول الى تسوية. وجدد تشافيز هذه السنة ايضا خلافا مع كولومبيا بان تولى شخصيا قيادة المناورات التي قامت بها القوات البحرية لبلده قرب الجزء المتنازع عليه مع خليج فنزويلا. واليوم هناك النزاع على جزيرة افيس. ان احدا لم يتحد سيادة فنزويلا على هذه الجزيرة منذ العام 1958 وذلك عندما طلب رجل اعمال امريكي يريد استغلال روث الطيور (الغوانو) المستعمل كسماد، من حكومة الولايات المتحدة تحدى فنزويلا، الا ان الولايات المتحدة رفضت الطلب. ولا تريد منظمة بلدان شرقي الكاريبي الجزيرة، الا انها تخشى ان تطالب فنزويلا باراضي تكاد تصل الى شواطيء انتيجوا والدومنيكا وجرينادا وسانتا لوتشيا. ويسمح قانون مؤتمر البحار للأمم المتحدة للبلدان للمطالبة بحقوق اقتصادية حتى مسافة 125 ميلا في البحر، وتود منظمة بلدان شرقي الكاريبي التباحث لتحديد من له حقوق محيطة بجزيرة افيس. الا ان فنزويلا ترفض الدخول في محادثات من هذا النوع.
