بيان الكتب: لعل الشباب هم أصدق من يحكي همومه ويترجم احاسيسه وينضح بمشكلاته.. صحيح انهم ينظرون الى الحياة بمشاعر فياضة وخبرة غثة.. لكنهم دائما يتطلعون بشوق وامل، الى غد افضل. بهذه الكلمات تقدم حنان اسد روايتها الاولى بارقة الامل وهي تجربتها الاولى في مجال الكتابة الادبية والتي فازت بها بجائزة دار الفكر لعام 1999. فالرواية تتحدث عن مجتمع الشباب الذي يضطرم بالمفاجآت المؤسفة ويضطرب بالمشكلات المختلفة التي لا يصل منها الى مسامع الآباء والامهات وعلمهم الا القليل النادر لأنهم في غمرة الحياة ينصرفون الى مشاغلهم واعمالهم، يلهثون وراءها ولا يلتفتون الى ما سواها.مع ان الكثيرين يهمهم ان يوفروا لأبنائهم وبناتهم طعامهم وشرابهم وكساءهم ويقوموا بحاجاتهم المادية، وينسون ما يمر في افئدة الصغار والناشئين من عواطف جارفة واحاسيس ساخنة وتصورات واوهام، ان لم يطلعوا عليها ويناقشوها معهم فستجر عليهم عواقب تجتاح هدوءهم وتصب عليهم من المصائب ما لا ينفع. لذلك يمكن اعتبار رواية «بارقة امل» بمثابة الصحية الى كل اسرة يهمها امر اولادها من قريب او بعيد تنقل صورا ساخنة وتتحدث عن حياة لا يعرفها كل الناس ولكنها في الوقت نفسه تهم كل الناس، هذا وقد اختارت الكاتبة الشابة حنان اسد شخصية امل بطلة لروايتها حيث تعيش امل عند جدتها بعد انفصال والديها واختيارهما العيش بعيدا عن امل التي كانت تشعر بحاجتها الدائمة الى حنان ابويها، لكن الجدة بحنانها وعطفها ربما تكون قد حاولت تقديم ولو نذر بسيط من هذه الحاجة لأمل. ولأمل صديقة وحيدة اسمها علا وهي صديقتها منذ بداية دراستها في المرحلة الثانوية وقد بدأت صداقتها معها بشجار على المقعد الاول في الفصل ثم انتهى هذا الشجار بانسحاب احدى الطالبات وليتحول الشجار الى صداقة ميتنة بين امل وعلا. في الكلية تتعرف امل على اجواء جديدة لم تألفها من قبل خاصة وان حياة الجامعة تختلف كثيرا عن مرحلة الدراسة السابقة لكن امل وبما عرف عنها من خصال حميدة كانت مثال الفتاة الواعية التي تستطيع الانسجام مع متطلبات الحياة وضروراتها وبين المحافظة على دينها واخلاقها. وتمرض جدة امل في هذه الفترة ويزداد مرضها يوما بعد يوم حيث تبدأ امل بالشعور بالغربة والوحدة وتموت الجدة بين احضان امل وتسود الدنيا في عينيها اللتين لم تريا من مباهج الحياة شيئا وتمر الايام ببطء كئيب لا تعرف الشمس فيها الا الشروق والغروب ولا يعرف البشر فيها الا الاكل والنوم ولا تعرف الجامعة فيها الا الزحام والاكتظاظ وقد احست امل بالضياع والتشرد.. لكن فجأة يظهر في افق حياة امل جديد عندما يبدأ علاء زميلها في الكلية الاهتمام بها شيئا فشيئا تشعر انها بدأت تحبه مع كل ما يقال عن ترفه وسوء اخلاقه وتربيته لكن امل وقد غابت عنها صديقتها علا لفترة بسبب ظروف عائلية خاصة تشعر انها بدأت تجد من تبحث عنه خاصة مع وعود علاء بالتقدم لخطبتها قريبا. ومع كل ما حدث لم تفكر هذه الفتاة بالانتقام ممن خدعها بل ابتعدت عنه وقد كشفت حقيقته امام نفسها لكن صديقتها علا لم تستطع نسيان ذلك وبدأت بالانتقام لصديقتها على طريقتها فلم تدع علاء يجلس مع اي فتاة الا وتسرع علا لاخبارها بحقيقة هذا الشاب مما اوغر صدره واعتبره انتقاما خاصا من امل محاولا الرد عليه في اقرب فرصة. وفعلا يرمي علاء شبكة ليصطاد شقيقة امل الصغرى من والدتها والتي مازالت طالبة غرة في المرحلة الثانوية وتصعق امل عندما تشاهد علاء يجالس شقيقتها في نفس المطعم الذي دعاها اليه قبل ان تكتشف حقيقته فيجن جنونها وتقوم بصفع علاء وتقريع شقيقتها الصغرى على فعلتها هذه، مما يوغر صدر علاء اكثر ويفكر بالانتقام بطريقة اكثر بشاعة. ومع كل وما تمر به امل يظل لديها بارقة امل بأن الله يرعاها دائما. دمسق« بيان الكتب»