بيان الكتب: في كتابه الجديد «مهارات التفوق الدراسي» وضمن سلسلة تربية عصر المعلومات للباحث ابراهيم عبدالكريم الحسين يرى ان الحديث عن التغير هو حديث عن المستقبل الذي يتفاعل فيه دوما عاملان الاول عامل الفعل والثاني عامل، الحلم حيث لا يستقيم المستقبل الا في ظل تزامن هذين العاملين ولأهمية ذلك دلت الدراسات التربوية ان تحصيل المعرفة والتفوق الدراسي لا يأتيان من قبل الصدفة فلابد من توافر الدافعية لدى المتعلم للمعرفة والتفوق اولا لذلك لابد من توافر برامج تربوية يتعلم من خلالها الطالب المهارات الضرورية التي ينمي من خلالها قدراته الذاتية فيستدل من خلالها الى الطرق المؤدية نحو التفوق الدراسي. ولأهمية هذا الجانب في تنمية مهارات الطالب لتحقيق التفوق الدراسي الامر الذي جعل خبراء التربية في الولايات المتحدة الامريكية وهم يصوغون تقرير «امة في خطر» ان يحذروا من فشل البرامج التربوية الامريكية الحالية والاشارة الى افتقارها الى برامج التربية الوظيفية المعاصرة التي تؤهل الطالب الامريكي ليتفوق على اقرانه من الطلاب اليابانيين والاوروبيين وهم على مشارف القرن الحادي والعشرين وقد جاء في توصيات التقرير انه اذا اردنا للطالب الامريكي ان يتفوق على الصعيد العالمي فيجب ان تقدم له طوال مراحل دراسته دروس تتضمن تعليمه المهارات التعليمية الحديثة والتي تشتمل على عادات الدراسة الفعالة والارشادات الضرورية حول طرق المذاكرة والاستعداد للامتحانات لاعتبارها خبرات حيوية تتطلبها ثورة المعلومات. ويرى الباحث الحسين في كتابه الجديد انه عندما يفتقر واقع مدرستنا العربية لبرامج تنمية المهارات المساعدة على التفوق الدراسي تغدو الحاجة ملحة ومصيرية للبحث عن فرص تعليمية خارج مؤسساتنا التربوية التقليدية فهذه المسألة هي موطن القلب في المجتمع دائم التعلم والذي يبحث عن التفوق في عصر التفجر المعرفي. هذا وقد تضمن كتاب «مهارات التفوق الدراسي» ستة فصول تناول الفصل الاول مفهوم التفوق في عصر المعلومات فقد احدثت ثورة المعرفة انقلابا جذريا في مفهوم التفوق فلم يعد مقياس تقدم الامم في عصر الثورة المعلوماتية بما تملكه من ثروات مادية او طبيعية بل اصبح المقياس الحقيقي لقوة وحضارة هذه الامة او تلك بما تملكه من عقول بشرية مبدعة لذلك تبرز الحاجة الى مدرسة عربية جديدة تربي الابداع في نفوس ابنائنا وتفتح لهم ابواب التفوق الحضاري من اوسع ابوابه وذلك من خلال خروج فلسفتها التربوية من فلسفة المنابر الى فلسفة المخابر فلا توجد حاجة ماسة الى دراسة معمقة لبيان مدى نجاح او اخفاق المدرسة العربية في الاستجابة لمتغيرات العصر فهذه الحشود من جيوش الاغلبية الصامتة من طلبتنا والذين تخرجوا من مدارسنا العربية ووجدوا انفسهم خارج السرب الحضاري وبمعزل عن الثورة المعلوماتية التي يعيشها العالم تكون مدرستنا العربية وبكل مكونات بنيتها التعليمية من المناهج الى طرق واساليب التدريس فيها الى انظمتها الادارية وابنيتها فقد اخفقت في اعداد اجيال تتناغم امكانياتها المعرفية مع ايقاعات العصر التي اتسمت بالسرعة الامر الذي يجعل من الصعوبة على نظام تربوي متهالك وغير متجدد وان يواكب مستجدات ثورة المعرفة. فلم يعد من اهداف التربية في عصر المعلومات ان يحصل الطالب على المعرفة فقط بل اصبح هدفها هو اكتساب الفرد المهارات اللازمة للوصول الى المصادر الاساسية للمعرفة في ظل تعدد وسائط التعلم اولا وثورة المعلومات المستمرة ثانيا لذلك ذهبت والى غير رجعة اساليب التربية التقليدية والتي تركز على حفظ وحشو المعلومات في اذهان التلاميذ وجاءت التربية النوعية التي تهتم بتجويد محتوى التعليم وباطلاق القدرات الابتكارية لدى التلاميذ وذلك في ظل مناخ تربوي يتسم بالمرونة ولا يتقيد بجدران الفصول الدراسية. ويؤكد الباحث ابراهيم عبدالكريم الحسين في كتابه الجديد «مهارات التفوق الدراسي» ان تربية عصر المعلومات اعطت لمفهوم التعليم معنى جديدا ومعاصرا فإذا كان التعليم سابقا يهدف الى اكتساب المعرفة فإنه تحول اليوم ليساوي قيمة الوجود الانساني برمته وعندما تجعل منظمة اليونسكو عنوان تقريرها عن تحديات التعليم في الدول النامية «تعلم لتكون» فإنها تذهب الى ان التعليم هو الذي يقود الانسان الى اثبات وجوده على ظهر هذه المعمورة وتقوده ايضا الى الازدهار والرفاهية والتقدم الذي ينشده. ويتناول الفصل الثاني من الكتاب الحديث على مهارة التفكير الابتكاري على اعتبار انها احدى المهارات الاساسية التي تؤسس للابداع وتنميه وهذا ما جعل العديد من مدارس الدول المتقدمة تتجه الى تخصيص ساعات اسبوعية لتعليم التفكير اولا وتنميته ليصل الى درجة الابتكار ثانيا حيث يشير هذا الفصل الى دور المؤسسات التربوية في تهيئة المناخ الملائم لنمو الفكر الابتكاري في نفوس الابناء. فقد اخفقت المدرسة العربية في تنمية التفكير الابتكاري واتجهت مناهجها وطرائق التدريس فيها لتعليم اساليب تلقي المعلومات وحفظها وتذكرها بدل ان تنمي فيهم روح الابتكار والفكر النقدي وتعلمهم ايضا كيف يتعلمون على اعتبار ان هذه البدائل من متطلبات عصر المعلومات لذلك كثيرا ما تطمس مواهب وقدرات ابتكارية في المدارس التي تفتقد الى المناخ الملائم لنمو القدرات الابتكارية عند الطلاب الامر الذي يؤدي الى خسارة مجتمعاتنا العربية لكوادر مبتكرة تحتاج اليها مجتمعاتنا لتطوير بنيتها. في حين يتناول الفصل الثالث الحديث عن تضمن مهارة ادارة الوقت وتنظيمه فمع تعدد مصادر المعرفة وتعدد وسائل الترفيه اصبحت الحاجة الى ادارة الوقت وتنظيمه من اساسيات النجاح في الحياة المعاصرة فاستثمار الوقت اوصل العديد من الناس الى ناصية المجد والشهرة. وعن مهارات المذاكرة الناجحة كان الفصل الرابع من الكتاب الجديد فكثير من الطلاب يشتكون من انهم على الرغم من مذاكراتهم لساعات طويلة الا ان نتائجهم الامتحانية تأتي ادنى بكثير من توقعاتهم والمذاكرة الناجحة ترشد الطالب نحو طريق النجاح الدراسي من خلال مباديء تربوية وخطوات عملية يتوجب ان يسلكها للوصول الى هدفه في التفوق. ويتناول الباحث ابراهيم عبدالكريم الحسين مفهوم مهارة الفهم والاستيعاب في الفصل الخامس من الكتاب الجديد مشيرا الى ان التعلم المتقن الذي يحقق للطالب التفوق الدراسي يحتاج الى فهم المادة واستيعابها على اكمل وجه وعندما يلجأ كثير من الطلبة الى حفظ المادة دون فهمها فإنهم سيواجهون داخل قاعة الامتحان او خلال اي اختبار مشاكل التذكر الا ان فهم المادة واستيعابها منذ البداية يسهل على الطالب تذكر ما قرأه وهذا هو سبيل النجاح. اما الفصل الاخير من كتاب «مهارات التفوق الدراسي» فيتحدث عن مهارة الاستعداد للامتحان بعد ان حولت الانظمة التربوية القديمة الامتحانات الى شبح مخيف فكثير من الطلاب وعلى الرغم من استعدادهم الجيد للامتحانات الا ان قلقهم في قاعة الامتحان يفقدهم القدرة للحصول على درجات عالية كما ان مهارة الاستعداد للامتحان تمنح الطالب القدرة على اداء ناجح في الامتحان وذلك من خلال العديد من الاجراءات العملية التي يجب ان يقوم بها الطالب سواء قبل الامتحان او خلاله. وبالمحصلة لا يكتفي الكتاب الجديد بتقرير الحاجة الى نظم تربوية قادرة على الاستجابة لتغيرات العصر ولا يكفيه ان يؤكد اهمية المرونة والابتكار والتعلم الذاتي في عصر التغير وعصر المعلومات والاتصالات التي تخطف الابصار بل يحاول ان يترجم التربية المرجوة الى مهارات ومواقف واستعدادات يتم تكوينها في المنزل والمدرسة والمجتمع بوجه عام في جمع موفق بين الاسس النظرية التي ينبغي ان تقوم عليها تربية اليوم والغد وبين تحويل النظام التربوي الى مهارات ونشاطات واتجاهات من شأنها حين تتوافر ان تساعد على توليد النظم التربوية الملائمة لروح العصر. رنا يوسف