اكتشف علماء الآثار في بيرو دليلاً جديداً على المستوى التقني الذي بلغه ابناء حضارة الموتشي البائدة، وهم قوم من المحاربين الشرسين الذين كانوا يقومون بتمزيق اعدائهم في اطار طقوس وحشية، فيما كانوا يحكمون الامتدادات الصحراوية بين سلسلة جبال الانديز وسواحل المحيط الهادي قبل 1500 عام. وتكشف الآثار والكنوز التي كشف عنها في مدينة تروجيلو شمال بيرو النقاب عن ان مجتمع الصيادين والحرفيين والمزارعين هؤلاء قد طوروا مدينة في امريكا اللاتينية تضاهي تلك التي كانت تزدهر على السواحل المتوسطية. وقد اعتبرت حضارات الانكا في بيرو والازتيك في المكسيك والمايا في جواتيمالا على امتداد فترة طويلة اكثر الحضارات تقدماً في العالم الجديد، قبل وصول الغربيين اليه عام 1492. لكن المكتشفات الجديدة تظهر ان هذه الحضارات أقل تطوراً من حضارة الموتشي شمال البيرو وقبل 10 قرون من بلوغ الانكا لذروتها. ويقول سانتياجو اوسيدا مدير متحف تروجيلو، والذي قاد اعمال التنقيب في قلعة هوانكا دولا لونا، قلب امبراطورية الموتشي: «اننا نعتقد اننا قد وضعنا يدنا على ارث اقدم الشعوب واكثرها تطوراً في المرحلة السابقة لوصول الاوروبيين الى العالم الجديد». ومع ان اعمال التنقيب كانت قد بدأت قبل عامين، الا انها لم تبدأ بجني الثمار الا منذ اسبوعين تقريباً، وتوجت بالكشف عن هيكل هرمي بارتفاع 100 قدم داخل مدفن ضخم والهرم مصنوع من منصات من البلاط. وتظهر الاعمال التزيينية على الجدران اشكالاً هندسية وجواهر واعمالاً ذهبية وخشبية مطعمة بالاحجار الكريمة تلقي الضوء على تطور ذلك العالم القديم. ويقول اوسيدا: «وجدنا ايضاً داخل المدفن مئات من القطع والتحف التي ستساعدنا في حل الكثير من الألغاز التي تحيرنا حتى الآن». وتظهر الأعمال المكتشفة طبائع اولئك القوم المحاربين حيث تصور شعائر قتل البشر وتقطيعهم في اطار طقوس وحشية، وكان الموتشي يأكلون لحوم اضاحيهم البشرية ويشربون دمها ايضاً ممزوجاً بمياه المطر لاعتقادهم بأنها ستطيل اعمارهم. وكانوا يختارون الضحايا بعد نزال بين فارسين، حيث يصبح الخاسر الأضحية، فيما يكون الرابح هو المشرف على طقوس الذبح.