بيان الكتب: صلاح مرعي (سحر الواقع والخيال) آخر اصدارات المهرجان القومي السابع للسينما المصرية أغسطس 2001 بمناسبة تكريمه كفنان ديكور كبير، إلا أن مؤلفه الباحث الأكاديمي المدقق مجدي عبدالرحمن آثر أن لا يقتصر، على أعمال الفنان المكرم بل يرصد تاريخ وتطور فن الديكور في السينما المصرية، فيقدم فصلا من أربعين صفحة عن رحلة الديكور السينمائي في مسيرة السينما المصرية . قام الفنان صلاح مرعي بتصميم ديكور سبعة وعشرين فيلما روائيا طويلا أولها الحياة حلوة 1966اخراج حلمي حليم شاركه مختار عبدالجواد في أحد أجزائه. إلا أن أهم تجاربه كانت مع صديقه المخرج شادي عبدالسلام في فيلم المومياء 1969، ويرى المؤلف مجدي عبدالرحمن أن قيمة ديكوراته تكمن في اتقان تنفيذها من خلال الملمس والتفاصيل، ويقدم لنا تفاصيل حول قيامه بتصوير فوتوغرافي لتوابيت الفراعنة المطلوب نحتها والبحث المكتبي في المراجع والأصول الخاصة بتلك الفترة التاريخية. وهناك تجربة هامة أخرى لمرعي أوردها المؤلف وكانت في فيلم الجوع مع المخرج علي بدرخان، وهو اقتباس من الحرافيش لنجيب محفوظ، يقول مرعي أنه هو الذي حوله الى فيلم تاريخي لأن محفوظ لم يحدد بوضوح الفترة التاريخية لأنه أراد أن يتحدث عن فترة زمنية معينة.. ومن هنا قام مرعي ببحث لايجاد فترة تاريخية تتناسب مع مناخ القصة شيد كل الديكورات للشوارع والأزقة والبيوت مما استغرق منه ستة شهور التفكير والتحضير، وأربعة شهور للتنفيذ. في فيلم (البطل 1998) مع المخرج مجدي أحمد علي تعود أحداثه الى الاسكندرية في العشرينيات من القرن العشرين - استعان مرعي بصور فوتوغرافية للعشرينيات وقام بمعاينات مكثفة للوصول الى أماكن تصور هذه الفترة وجد مرعي أن هناك أماكن ما زالت كما هي، وأنه كان هناك اتصال وثيق بين مصر وأوروبا مما أفاده في الاستعانة بمراجع مجلات أوروبا للوصول الى الملابس والاكسسوارات وفي قرار التصوير في أماكن حقيقية كان عليه أن يعيد صياغتها أو تعديلها لتتواءم مع تلك الفترة ووجد بيوتا شعبية في إحدى مناطق الاسكندرية تعطي جو العشرينيات استعان بها، ولم يتم إلا بناء بيت البطل وكان هو الشئ الوحيد المبني في الاستوديو. عمل صلاح مرعي مشرفا فنيا في فيلم المدينة ليسري نصر الله (2000) وكانت تجربة جديدة لأول مرة في التصوير بالديجيتال ثم التكبير الى 35ملم ولذلك قام بعمل اختبارات تصوير للأماكن وقرر زيادة تشبعها بالألوان والضوء وقد فاز الفيلم بجائزة الديكور بمهرجان الاسكندرية. ولأول مرة عمل صلاح مرعي مديرا فنيا مع نور الشريف في أول فيلم يخرجه وهو (العاشقان) وأشرف على المواقع الخارجية وتجهيزها، كما قام باعداد مناظر فيلم (الساحر) لرضوان الكاشف 2001 وتعرف لأول مرة على منطقة مصر القديمة وأقام ديكورات للفيلم في وسط مباني عتيقة أي وضع خامات صناعية وسط مبان قديمة. الى جانب أعماله في السينما أعد ديكورات أوبريت كفاح طيبة 1998من اخراج نور الشريف عن موضوع تاريخي ـ بمناسبة الاحتفال باليوبيل الفضي لانتصار أكتوبر ـ ومن أبرز ما صنعه مرعي مراكب حربية تم تحريكها فوق خشبة المسرح، صممها وفق الرسوم والمراجع والنماذج القديمة. يضم الكتاب فصلا عن مشروع فيلم مأساة البيت الكبير أو اخناتون ـ الحلم الذي لم يحققه شادي عبدالسلام في حياته ـ أو هو حلم مشترك بين شادي وصلاح مرعي وأنسي أبوسيف، تفانوا معا في العمل وهم لا يعرفون هل سينفذ أم يبقى في طي الحلم ـ وكان شادي قد عمل في السيناريو منذ عام 1971 حتى وفاته 1986 ويكتب مؤلف الكتاب أمام المشروع تاريخ 2001 فهل آن أوان خروجه الى النور؟! الى جانب هذه الأفلام والأوبريت الوحيد قام مرعي بعملية توزيع الاضاءة على معروضات متحف النوبة ـ من خلال شبكة اضاءة غير مرئية كما قام باعداد متحف الطفل بناء على رؤية الطفل للحضارة القديمة وهو المشروع الذي تبنته سوزان مبارك. وقد أخرج مرعي وصور بالفيديو فيلما عن سمبوزيوم النحت بأسوان وقد أطلق على فيلمه عنوان (آفاق) تحية لشادي عبدالسلام وفيلمه (آفاق) وقد انبهر مرعي بعملية تقطيع الأحجار وبالتماثيل الناقصة القديمة بالمحجر وركز على القدرة الابداعية للنحت وهناك جزء في الكتاب بعنوان (كتابات عن صلاح مرعي) ضم بعض المقالات التي نشرت عنه وعن أعماله، أشرنا الى بعضها، كما ضم أحاديث معه وشهادات لزملاء له ودارسين على يديه. فوزي سليمان