تحتفل مؤسسات فنية عديدة على امتداد العالم بمرور مئة عام على رحيل الرسام الفرنسي هنري تولوز لوتريك الذي كانت حياته قصيرة جداً ومجبولة بمادة تنشأ منها الروايات العظيمة. ولقد اكتملت يوم الاحد الماضي مئة عام على وفاته، وجسدت لوحاته حياة باريس في نهايات القرن التاسع عشر. وكان قد تعرض لحادثين عندما كان طفلاً تسببا في كسرين حالا دون نمو الساقين، وتركا له اعراض مرض في العظام اجبره على البقاء في استراحة لفترات طويلة، وبعد ذلك، على التسكع بين دور اللهو الباريسية بقامته التي لا تزيد على 150 سنتيمترا فقط. عندما بدأ المرحلة الجميلة من حياته، كرس هنري نفسه لتصوير حياة حي الفنانين والبوهيميين في باريس او المونمارتر، وهو عالم متعدد الالوان والاجواء ويسكنه المبدعون وفتيات الليل والمغنون والراقصون. الى جانب لوحاته كسب الرسام، المولود عام 1864، رزقه كمزين بالرسوم لمجلسه «لاريفيو بلانش» ومجلات اخرى لبرامج مسرحية بالاضافة الى المجلدات والكتب، الامر الذي جعل شهرته كرسام تتأخر لبعض الوقت. وامام لوحاته «امتحان في كلية الطب»، التي تركها من دون ان تكتمل، مات هذا المبدع عن عمر يناهز السبعة وثلاثين عاماً.