بيان الكتب: حقيقة قصر الزباء في رأس الخيمة، دراسة تاريخية أثرية تبحث في موضوع حقيقة اقامة الملكة الزباء في منطقة برأس الخيمة، مما جعل الباحث ناصر حسين العبودي يغوص في التاريخ القديم لدولة الامارات العربية المتحدة ضمن تقسيمات زمنية وشرائح حضارية من خلال احدث المعلومات المتوفرة عن هذه البلاد، لآخر سنة او سنتين مضتا.. وكان الهدف من الدراسة اثبات او نفي وجود حضارة من فترة تدمر «المعروفة في بلاد الشام» في الامارات منطلقاً من اسم الملكة المشهورة «الزباء» التي كانت ضمن اشهر ملكات تلك الفترة ومن وجودها هنا في الامارات وضع الاطار الرئيسي للموضوع. شمل البحث فترة زمنية وصلت الى ثمانية قرون تبدأ من القرن الخامس قبل الميلاد حتى القرن الثالث الميلادي ثم أضيفت فترات اخرى، المسماة الفترة الاسلامية في الامارات من القرن الخامس الميلادي حتى القرن التاسع عشر الميلادي. وقد أنهى العبودي البحث معترفاً بنقصه ولكن على امل استكماله مستقبلاً وذلك لقلة المصادر ومجالات البحث التاريخية في الموضوع. في الفصل الاول «رأس الخيمة وموقع الحصن» ويؤكد فيه ان امارة رأس الخيمة من أقدم الامارات وذات ماض عريق وتراث شاهد وذلك لارتباطها بالعديد من الأحداث التي وقعت على ارضها، كما يحدد الموقع الجغرافي للامارة واحتواءها على مرتفعات وجبال واراض زراعية نظراً لتوفر المياه العذبة «آبار ووديان» ويذكر اسمها القديم «جلفار» ثم «الصير» وحروبها مع الانجليز واشتهارها بالشاعر «ابن ظاهر» والرحالة «ابن ماجد»، كما ذكرت بقبائل الشحوح الذين يرجع اصلهم الى العرب ويسكنون رأس الخيمة اضافة الى طبيعتها الخلابة والمناطق التاريخية العديدة ومنها موضوع البحث «قصر الزباء» الذي يقع في احد جانبي مدينة رأس الخيمة الجنوبي ثم يقوم العبودي بوصف القصر وسوره ثم ذكريات المواطنين عن الموقع. اما الفصل الثاني «الحصن والدراسات التاريخية» فيتحدث عما ذكرته بعض الكتب التاريخية في اشارات سريعة عن الحصن والتي تمثل ذكريات بعض المعمرين من المواطنين وذكرت في ما قاله المؤرخ سالم بن حمود السيابي وكتاب فالح حنظل والذي ذكر ان الزباء هي زنوبيا ملكة تدمر الا انه في نهاية بحثه يرجع ويشك فيما قاله، كما اهتم الكتاب الاجانب ايضا بالقصر ووضعوا مؤلفات كثيرة عنه تباينت فيها الاراء المطروحة لأنساب القصر لصاحبته ومنهم توم كينسون وميجل دكن ودونالد هاولى وشيرلى كي والجروان. في الفصل الثالث «آراء ودراسات الاثاريين عن القصر» يقدم ناصر حسين العبودي تقرير عالمة الاثار دي كاردي عن القصر والذي تضمن معلومات مختلفة منها جغرافية وطبيعية وآثارية وتاريخية.. وكذلك دراسة الباحثة الألمانية اولت فرانك فوخت التي تعود لعام 1994 ونشرت بعد ان القيت في ندوة عن اثار الخليج والجزيرة العربية في لندن وتتضمن حالة القصر اليوم ومسمياته من قصر الزباء وحصن الزباء وقصر ملكة سبأ وحصن شمل، ثم يقدم التقرير الذي وضعه بنفسه مع الدكتور عبدالستار العزاوي خبير الصيانة الاثرية بادارة الاثار والتراث بالشارقة حيث قاما برحلة للقصر لدراسته عام 1990. (الزباء ملكة تدمر) هو عنوان الفصل الرابع حيث يقول ان ذكرها عند الاخباريين يأتي باسم نائلة بنت عمرو بن الظرب بن حسان بن اذينة بن السميدع ولها اسم اخر هو ليلى ولها اخت اسمها زبيبة وقد قال البعض انها مصرية الاصل او من العماليق اما المؤرخ اليهودي «كيرنس» فيقول انها ادومية من نسل هيرودوتس وأنها يهودية الديانة وآراء اخرى يقول انها من اب عربي وام مصرية.. وهكذا يستمر العبودي في ذكر ما قيل عن اصلها وتضارب هذه الاقوال وتباينها وفيما كانت بالفعل هي الملكة زنوبيا ملكة تدمر ام لا، ثم يسوق تفاصيل عن حياتها مما ذكر في كتب المؤرخين واوصافها وخصالها وكيفية توليها الحكم والحروب التي قادتها وغيرها من احداث ليست في مجملها مؤكدة، اما الفصل الخامس «بلقيس ملكة سبأ» فيقدم الباحث الزباء وقصرها كما ورد في المصادر غير العربية على أنها الملكة بلقيس «شيبا» وهو قريب من اللفظ العربي الزباء ويأتي ذلك لاقتراب الامارات من اليمن في الموقع الجغرافي خاصة منطقة رأس الخيمة من خلال البحر عبر سواحل عمان الجنوبية او عبر البر باجتياز منطقة ظفار التي حكمت من قبل الممالك اليمنية القديمة.. وما يؤكده البعض ان الحصن يعود لبلقيس حيث ان سكان الامارات من اصول يمنية وهذا وفقاً للرواية الشعبية ان مالك بن فهم هاجر من اليمن الى عمان بعد انهيار سد مأرب وهذه الرواية يصدقها المواطنون اكثر من كون صاحبة «القصر الملكة» الزباء ملكة تدمر.. ثم يورد العبودي تاريخ الملكة بلقيس كما وردت في التوراة والتلمود والقرآن الكريم. الفصل السادس «الكتابات الكلاسيكية اليونانية والرومانية عن الامارات ورأس مسندم وبعض مناطق عمان» يدور حول ما ذكر عن منطقة الامارات في تاريخ اليونان والرومان وما تمتعت به رأس الخيمة تحديدا من اهتمام اكثر من غيرها من مدن الامارات العربية والساحلية. وفي الفصل السابع (الامارات والمواقع الاثرية المكتشفة) يقدم الاثار التي تم اكتشافها في الامارات وما تدلل عليه من وجود الحياة في المنطقة منذ القدم وانتمائها لحضارات مختلفة قديمة منها فترة العصور الحجرية وفترة الالف الثالث قبل الميلاد (العصر البرونزي) وفترة الالف الثاني قبل الميلاد وفترة الالف الاول قبل الميلاد (العصر الحديدي) والفترة الهلنستية والفترات الاسلامية ويشير بعد ذلك الى موقع مليحة واهميته الحضارية كونه يمثل فترة غنية في الامارات وهي فترة امتزاج الحضارة العربية المحلية بالفنون اليونانية، ثم يشير الى أهم اكتشافات الموقع وهي الكتابة حيث تم العثور على ثلاثة انواع من الكتابات القديمة وهي الحميرية والآرامية واليونانية، بالاضافة الى ما تم اكتشافه من المسكوكات والعملات القديمة، بعد ذلك ينتقل الى موقع الدور في ام القيوين حيث عثر فيه على قلاع مربعة مزودة بأبراج مدورة دفاعية، كما عثر على مدافن للموتى وكذلك عملات قديمة هذا بالاضافة الى مواقع اثرية اخرى مثل موقع البدية في الفجيرة وموقع البثنة وطريف كلباء ودبا وموقع العين وساحل ابوظبي وموقع وعاب. اما الفصل الثامن فيخصصه للمواقع الاثرية التي تنتمي الى الفترة الاسلامية في الامارات وعلاقة الدولة بالفن الاسلامي ثم يقدم موقع جميرة في دبي وما يحتوي عليه من اثار اسلامية ثم اثار رأس الخيمة في جزيرة الحليلة والتل السفلي الكبير وكوشن وموقع جلفار ومستوطن الدر بحانية ثم يقدم مواقع الفجيرة والبدية ثم خورفكان وكلباء وموقع حصن «الميناء» خورفكان واللولية وقرية حصن القريبة من خورفكان والمنطقة الغربية لامارة ابوظبي. في الفصل التاسع يعود لقصر الزباء ويقدم خلاصة دراساته عنه من حيث اذا كان قصراً ام حصناً ولمن يعود لملكة سبأ او ملكة تدمر.. وبذلك ينهى ناصر حسين العبودي دراسته حول قصر الزباء والتي ساقته لدراسة آثار دولة الامارات بشكل عام. أمنية طلعت