تلعب التكنولوجيا دوراً مهماً في نقل المعلومات عن طريق الاذاعة والفضائيات وشبكة الانترنت والاقراص المدمجة بسهولة نقلها وامكانية تخزين كمية كبيرة من المعلومات. لكن عندما تتقدم الوسائل التكنولوجية وتكون المعلومة مهمة في حالة الحرب مثلاً فماذا يكون الحل للحصول على المعلومات. بالطبع لا يوجد سوى حل واحد بدائي وهو العودة الى التنصت والتسمع، لكن ذلك يتطلب نوعاً خاصاً جداً من الافراد يمتلكون آذاناً حادة السمع لديها القدرة على اكتشاف اعمال العدو عن طريق تمييز الصوت. ومن خلال الخبرات العملية تم تحديد بعض العوامل التي تتأثر بها عملية التنصت ومنها. 1- العوامل الجوية: فقد يتزايد وضوح الاصوات في حالة وجود سحب منخفضة بعد سقوط الامطار، على حين يقل وضوحها في الاحوال الجوية العادية. 2- الوقت والفصل من السنة: يتزايد وضوح الاصوات في الصباح الباكر وفي الليل ويقل خلال النهار، اما حسب الفصل فان الاصوات تكون اكثر وضوحاً في الشتاء عن الصيف. 3- سرعة واتجاه الريح: يتزايد وضوح الاصوات كلما زادت سرعة الريح، حيث انها تزيد من سرعة تحرك الموجات الصوتية، كما يزيد وضوح الصوت اذا هبت الريح من مصدر الصوت في اتجاه الفرد القائم بالتنصت. 4- طبيعة الارض: يتزايد وضوح الاصوات في الاراضي المسطحة، ويقل في الاراضي الجبلية والاراضي التي بها هيئات طبيعية كثيرة، حيث ان هذه الهيئات تعوق وصول الموجات الصوتية الى الفرد القائم بالتنصت، كما ان الانعكاسات الصوتية تزيد من صعوبة تحديد طبيعة الهدف. ومن خلال العوامل السابقة، فإن لاختيار مكان نقطة التنصت شروطاً محددة، مثل: انه يجب ان تكون في ارض مرتفعة بعيدة عن المواقع الطبيعية والصناعية، وكذلك يجب ان تكون تحت الريح، حيث انه كلما كان الصوت في اتجاه الريح كان اكثر وضوحاً، ويجب تجنب التواجد بجوار مجار مائية والثغرات الضيقة والاشجار، حيث انها تعكس الصوت بدرجة اكبر بسبب ظاهرة (صدى الصوت)، مما يؤدي الى تداخل الاصوات وعدم وضوحها. وهناك بعض المهارات المهمة التي يجب ان يكتسبها الفرد القائم بالتنصت في اسلوب التسمع والتنصت ليلاً، ومنها انه بمجرد سماع الصوت يقوم الفرد المتنصت بالاستعداد، ويستمر في نفس الاتجاه لبعض الوقت دون ان يدير رأسه في اتجاه الصوت حتى يتأكد من اتجاه مصدر الصوت فيبدأ بادارة رأسه تدريجياً الى هذا المصدر. ومن المهم ايضاً ان يلتزم الفرد القائم بالتنصت بالهدوء التام والتنفس ببطء، ويستحسن ان يضع يده حول اذنه لزيادة القدرة على تمييز الاصوات، واذا كان التنصت في الاراضي المسطحة فيكون الوضع الافضل راقداً ويمكن وضع الاذن على الارض او على اي مادة صلبة في الارض وذلك لزيادة ايضاح الصوت. ومن الطرق الاخرى المستخدمة هي ان نملأ زمزمية مياه حتى العنق ونغلقها بسدادة بها انبوبة زجاجية، مع مراعاة الا يلمس طرف الانبوبة سطح الماء، ومن الطرف الاخر يوضع خرطوم من المطاط لوضع الاذن عليه، ويتم وضع الزمزمية داخل الارض بحيث يظهر العنق فقط. ويمكن تحديد مصدر الصوت بالاستعانة بكلا الاذنين، فاذا تم سماعه جيداً بالاذن اليمنى، فمعنى هذا ان مصدر الصوت في الامام مباشرة او في الخلف مباشرة. ومن المهم ان حركة المشاة على الاقدام تسبب اصواتاً رتيبة، وان المدفعية تسبب اصواتاً معدنية حادة للمحركات.