بيان الكتب: من الغريب ان يعتبر الاطار الجميل شكلا واخراجا لرواية ثورة المخمل للكاتبة كلاديس مطر مدخلا ايضا لعمق المضمون. انها تأخذ بتفكير القارئ منذ القراءة الاولى والاحساس الاول والدهشة الاولى فيندفع ليكشف الحقائق وازاحة الستار، حتى المشهد الاخير. لقد تلمست الباحثة المغربية فاطمة المرنيسي اهمية هذا العمل الروائي السياسي والادبي فقدمت له بطريقة شفافة وملفتة. لقد رصدت كلاديس مطر على لسان الراوي الذي هو اصلا لاعب في السيرك، عالما كاملا مفترضا تدور احداثه في بقعة جغرافية من ارض كنعان او بلاد الشام وحاليا سوريا اسمتها (وادي الرماد)، كما تقول الكاتبة نفسها، ولاحقت بتؤدة فكرة طرأت على عقلها: (ماذا لو طبعنا مع العدو... بل اكثر من ذلك ان نقيم معه وحدة وذلك تحت تأثير اغراء المنفعة الاقتصادية ماذا سيحدث لنا وكيف سيكون شكل هذا الغزو وما دور الوحدة الوطنية في مد استعماري يأتي على شكل زجاجة عطر مستوردة او بضاعة جديدة تملأ بها أحلامنا الخاوية العطشى انها رواية عن دور الوحدة الوطنية في بلد موزاييكي يواجه ومازال عدوا قابعا على الحدود منذ آلاف السنين. لقد فقد بطل الرواية، في بدايتها، خمس ليرات ثمينة بالنسبة له كلفته ضياع الكثير من هيبته ووقاره كما ظن هو إلى ان اخذ اخيرا يشعر بأنه بدأ يفقد وطنه فعرف تماما ان الهيبة هي هيبة الوطن وان الوقار هو وقار الوطن وكل كلام عدا ذلك لا يدخل في حسبان التاريخ. لقد اشارت فاطمة المرنيسي في مقدمة الكتاب قائلة: (ان بطل كلاديس مطر ينتهي كما نفعل جميعا متفرجا على الاعداء وهم يعسكرون على الحدود... (لا يزالون هناك. انهم على الحدود وربما في كل مكان لا نتوقعه) نعم لقد غدت مهمتنا الاساسية مثل الراقص على الحبال في هذه الرواية، هدر طاقاتنا في مراقبة العدو بدلا من التركيز على انفسنا). اما عن سكان الوادي في هذه الرواية فتقول المرنيسي: (ان عبورهم إلى الحاضر والمستقبل مسدود. في وادي الرماد يبرع العرب في استهلاك الماضي فقط. يشعرون انهم غرباء في الحاضر وكأن مستقبل شييء مستحيل) كما تقول في مكان اخر (اذا ما كان للمواطنين حق، في مكان اخر، ان يدركوا ويعيشوا الزمن من خلال ابعاده الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل، فإن أفراد وداي الرماد مرغمون على ان يقيدوا انفسهم بالبعد الأول: الماضي) اخيرا، لا بد من القول ان ثورة المخمل هي عمل جديد ومميز على اكثر من جانب خاصة من حيث مضمونه وطرحه المشوق واترك للقاريء فرصة اكتشاف المزيد ومعايشة اوجاع ابطاله واوجاعه الخاصة وما يشغلنا جميعا من المحيط إلى الخليج. صدر للكاتبة السورية كلاديس مطر سابقا، (خارج السرب) وهي مقالات تحليلية عن الفن، (فرح عابر) مجموعة قصصية، (حتى يزهر الصوان) مجموعة قصصية ايضا لها مخطوط بعنوان (مشهد الصلب) وهومجموعة قصصية ثم رواية تاريخية ما زالت مشروع عمل. ماري رشو