تعيش السينما الاسبانية عصرها الذهبي بفضل غزو كبار النجوم الاسبان لهوليوود والشهرة الدولية الكاسحة التي حازها المخرجون الاسبان والاقبال الكبير على دور العرض السينمائية. الا ان هذه الصناعة تواجه تحديا جديدا يتمثل في عزم الحكومة الغاء قانون مثل لها حماية من صخب وتوهج هوليوود. واسبانيا التي تعد اخر دولة اوروبية تطبق ما يعرف بنظام الحصص في سوق العرض السينمائي قررت التخلص من قانون كان يجبر دور العرض على عرض فيلم اوروبي امام كل ثلاثة افلام غير اوروبية عادة ما تكون امريكية. وقال متحدث باسم وزارة الثقافة «حان الان الوقت الذي يتعين ان تكشف فيه السينما الاسبانية عن معدنها الحقيقي». الا انه اعترف بان قدرة الصناعة على المنافسة العالمية ستتقلص. وتصر صناعة الفيلم الاسبانية على معارضة التحرك الرسمي في هذا الاتجاه. اذ انه وفقا للتشريع الذي اقر في يوليو الماضي فان نظام الحصص سيلغى في غضون خمسة اعوام. وتبلغ ميزانية الفيلم الواحد نحو 500 مليون بيزيتا «2.57 مليون دولار» بينما تنفق المليارات على مجرد تسويق الافلام الامريكية الناجحة. ويقول نقاد ومصادر في السوق ان صناعة السينما الاسبانية رغم ذلك لم تكن ابدا في وضع افضل مما هي عليه الان للرد بقوة. وضمن قائمة اخذة في الاتساع تضم الكثير من قصص النجاح في هوليوود تبرز اسماء لامعة مثل بينلوبي كروز وانطونيو بانديراس والمخرج الحائز على جائزة اوسكار المودوفار. كما رشح الممثل خافيير بارديم لجائزة اوسكار هذا العام عن ادائه لشخصية شاعر كوبي شاذ جنسيا تتعقبه الحكومة الكوبية في فيلم «قبل ان يحل الليل». وقال ادواردو رودرجيز استاذ تاريخ السينما في جامعة كامبلوتينسي بمدريد «السينما الاسبانية اضخم وافضل مما كانت عليه لعقود... هناك موجة جديدة من المخرجين والممثلين الذين يبدو انهم مرتبطون مع جيل جديد من الشبان الذين سئموا مشاهدة التلفزيون». والواقع ان الافلام الاسبانية تحقق المزيد من الشهرة والانتشار. وتشير الاحصائيات الرسمية الى ان حصة السينما الاسبانية من السوق بلغت 15 في المئة بينما كانت ستة في المئة خلال الثمانينات. وقال رودرجيز ان ذلك يبدو جيدا مقارنة بهولندا التي لا يشاهد فيها الافلام المنتجة محليا سوى واحد في المئة من الهولنديين الا انها ليست افضل من السينما الفرنسية حيث ان واحد من ثلاثة افلام يشاهدها الفرنسيون منتج محليا. ورحب اصحاب دور العرض السينمائية بالخطوة الرسمية التي ستعطيهم الحرية في اختيار الافلام التي يرون انها ستحقق لهم عائدات ضخمة. ويتساءل فرناندو بيخارانو من اتحاد المنتجين مثل كثيرين في الصناعة «كيف يستطيع المخرجون الاسبان التنافس مع الانتاج السينمائي الامريكي الضخم». واضاف «سيضطر المخرجون من الان فصاعدا ان يصنعوا افلاما ضخمة اذا لم تجد الافلام الاسبانية طريقها الى شاشات العرض. لابد من اجبار دور العرض على تقديم افلام اوروبية حتى يمكن للجمهور ان يقرر ما يريد مشاهدته». ووعدت الحكومة التي قد تعلم بمدى غضب مخرجي الافلام التي ربما يشاهدها ملايين الناس بانها ستراقب حال الصناعة قبل ان تبدأ فعليا في الغاء نظام الحصص بحلول عام 2006. واقرت اسبانيا قانون الحصص في السبعينات لانعاش الصناعة بعد اربعة عقود من الرقابة الصارمة في ظل دكتاتورية الجنرال فرانسيسكو فرانكو. الا ان اسبانا اصطفوا في وقت متأخر لمشاهدة عرض سينمائي بوسط مدريد وقال احدهم ان مشاهدي السينما سيفضلون على الارجح الافلام الاسبانية بصرف النظر عن نظام الحصص. ولكنه كان يتحدث وهو يهم بدخول فيلم في مركز تعرض قاعاته خمسة افلام منها اربعة افلام امريكية. ـ رويترز