«دينو» موضوع هذا الكتاب هو المغني والممثل الامريكي الشهير «دين مارتن» الذي لم يحلم في حياته الا بشيء واحد هو «ان يغني». ويصف مؤلف هذا الكتاب المسيرة الفنية لـ «دين مارتن» بانها كانت احد اجمل السير الفنية خلال القرن العشرين، ولكن ماذا بقي من هذه السيرة كلها؟ عدة اغنيات لايزال يرددها الكثيرون في مختلف انحاء العالم وبعض الادوار السينمائية. اقترن اسم «دين مارتن» الى حد كبير باسم فنان امريكي كبير اخر هو «ألفيس برسلي» الذي توفي عام 1977 وكان «مارتن» قد امضى السنوات الاخيرة من حياته في شبه عزلة كاملة حيث كان يقضي الوقت بمشاهدة التلفزة او قراءة القصص المصورة المكرسة اصلا للاطفال، كان قد فقد اهله واخاه وابنته دينو «في حادث طائرة» امام هذه السلسلة من المصائب المكررة فهم «دين مارتن» بان السعادة قد غدت غائبة عن قاموس حياته برغم الملايين الكثيرة من الدولارات التي كان يمتلكها والاسطوانات التي تدر ذهبا والاملاك العقارية الكثيرة، كان «دينو كروسيتي» وهذا هو اسمه الحقيقي قد اصبح ثرياً كبيراً. وهو ابن مهاجر ايطالي قدم الى الولايات المتحدة الامريكية خلال عقد العشرينيات الماضي وحلم بان يتولى ابنه «دينو» بعده ادارة صالون الحلاقة الذي كان يمتلكه. ولكن هذا الابن كان يريد ان يصبح مثل عمه الذي كان قد ترك المهنة كي يجرب حظه في الغناء بمدينة برودواي. حاول دينو في سنوات شبابه الاولى ان يصبح ملاكماً تحت اسم «كيد كروشيه». لكنه سرعان ما تخلى عن هذا التوجه بعد ان خاض اثنتي عشرة مباراة على الحلبة كان يقول عنها فيما بعد: «لقد ربحتها كلها سوى احدى عشرة». وبعد الملاكمة، توجه صوب الغناء وتقليد المطرب الشهير آنذاك «بينج كروسبي». وفي عام 1934 غنى امام الجمهور للمرة الأولى ولقي نجاحاً محدوداً ليقوم بعدها بجولة تحت اسم «دين مارتيني» ثم «دين مارتن» ويقول مؤلف هذا الكتاب بأن الورقة الرابحة الاساسية لديه كانت قدرته على ادخال الوهم لدى الرجال بانه صديقهم مما كان يدفعهم للمجيء كي يستمعوا له.. اما النساء فقد كن هن اللواتي يأتين نحوه. في نيويورك التقى دين مارتن بالممثل الكوميدي جيري لويس وشكلاً معاً ثنائياً ناجحاً. وقد قام هذا الثنائي بـ«تسلية امريكا» اثناء مغامرة الحرب الفيتنامية. وقد قدما معاً اكثر من عشرة افلام سينمائية يصفها المؤلف كلها بانها كانت اعمالاً كوميدية سخيفة لكنها اثارت اعجاب الشعب الامريكي. وبعد السينما دخلا معاً العمل التلفزيوني. لكن عقد هذا الثنائي انفرط عام 1954. لكن دين مارتن عرف بعدها النجاح على الصعيد السينمائي في عدة افلام نالت شهرة كبيرة مثل «الشلال» و«ريو برافو».. وغيرهما. وفي عام 1963، بعد ان ساهم دين مارتن في الحملة الانتخابية الرئاسية الامريكية لصالح جون كندي، عرف اول ازمة صحية جدية. كان عمره 46 عاماً. وتعرف في تلك الفترة على المغني الامريكي الشهير فرانك سيناترا. لتقوم بينهما صداقة متينة. وقد فرانك سيناترا الصديقين السابقين دين مارتن، وجيري لويس بعد ستة عشر عاما من الجفاء والمقاطعة. انتصر دين مارتن في العديد من معارك الحياة لكنه انهزم امام مرض «الزهايمر» الذي فتك به يوم 25 ديسمبر من عام 1995. قصة فنان جسد بامتياز الحلم الامريكي.