بيان الكتب: في سنة 1993 حصلت الروائية والناقدة الامريكية توني موريسون على جائزة نوبل تقديراً لما تتميز به اعمالها الروائية التي كانت قد وصلت في نفس العام الى ستة اعمال من شاعرية ورؤيا قوية. وموريسون هي اول امرأة امريكية سوداء تحصل على الجائزة العالمية والامريكية الحادية عشرة. في مقابلة اجريت معها على موقع «بولو كلوب» الثقافي الالكتروني تركز حوار المحرر الثقافي حول روايتها الفائزة اصلاً بجائزة نوبل «العينين الزرقاوين» كأفضل كتاب لعام 2000. ـ قرأنا كثيراً عن مقارنتك «بفرجينيا ولف» علماً بأنك قد كتبت عنها وعن «وليام فوكنر» فما هي الطريقة التي اثر من خلالها كل من هذين الكاتبين الكلاسيكيين في كتابتك لاعمالك الروائية»؟ ـ موريسون: لا اعتقد بأنهما اثرا فيما يتعلق بكتابتي لاعمالي الروائية فقط، كان لهما تأثير على ثقافتي. ـ اي شخصيتك الروائية اكثر انسجاماً مع ذاتك؟ ـ بشكل عام، الشخصيات الثانوية في اغلب رواياتي. ففي الوقت الذي اشغل فيه ذهني بالتفكير في الشخصيات الرئيسية اكون اكثر سعادة بصحبة الشخصيات الثانوية واكثرهم قرباً الى نفسي شخصية والدة سولا وهاجر. ـ هل يمكننا ان نعرف شيئاً عن موعد صدور روايتك القادمة؟ ـ لقد بدأت بكتابة عمل جديد ولكن كتابة اغلب رواياتي كانت قد استغرقت بين الاربع والست سنوات ولهذا فأنا اتوقع صدور روايتي الجديدة فيما بين عامي 2002 و 2003. ـ وماذا عن كتابة العينين الاشد زرقة؟ ـ في سنة 1992 كنت في ذلك الوقت عضواً في جماعة الكتاب ولم اكن ارغب في البحث عن حقائق تاريخية قديمة موجودة في الكتب المدرسية وفي ذلك الوقت طلب مني الزملاء كتابة شيء جديد مختلف فكتبت قصة قصيرة وتركتها جانباً وبعد ثلاث سنوات اعدت كتابتها بشكل موسع لتصل في حجمها الى حجم الرواية العادية. ـ ان عمر هذه الرواية 30 عاماً فأين سيكون موقع بطلتها الان؟ ـ يراودني الشعور احياناً بأن بقايا هؤلاء الفتيات مازالت موجودة الى الان وفي شخصيات اخرى كتبت عنها قريباً في «سولا» و«تاربيبي» ومازلت اتخيل صور هؤلاء الفتيات القادرات على الابتكار البسيطات. ـ متى اكتشفت انك موهوبة؟ ـ كانوا يجاملونني دائماً ويمتدحون موهبتي الكتابية في المدرسة ومع ذلك فإنني لم اكن مقتنعة بما يقولونه لأن اي انسان من الممكن له ان يكتب بنفس الطريقة، وبعد الانتهاء من كتابة العينين الاشد زرقة وجدتني مشغولة تماماً بالكتابة وهو ما كنت اعتقد منذ البداية انه سيحدث. ـ بيكولا، هل هي من الشخصيات التي تعرفت عليها في طفولتك؟ ـ بيكولا هي مجموعة من الفتيات اللاتي عرفتهن في طفولتي، حوالي ثلاث او اربع. ولكن الفكرة الاساسية للقصة استوحيتها من جملة كانت ترددها احدى صديقاتي عندما كنا في الحادية او الثانية عشرة وعندما كانت تلك الفتاة الصغيرة تتمنى وتبتهل الى الله ان يمنحها عينين زرقاوين. ـ وهل كانت كتابة العينين الاشد زرقة مؤلمة بالنسبة لك فقصة بيكولا مليئة بالتراجيديا والاحداث المؤلمة في احيان كثيرة؟ ـ اعتقد بأن التعامل مع الموضوعات التي تحتوي على اي نوع من انواع الالم والسؤال عنه هو بمثابة الحافز بالنسبة لي عندما افكر في الكتابة. وخلال تلك الفترة كنت اشعر بأن علي واجباً يتمثل في احتواء هذا النوع من حالات الشعور باليأس الذي تواجهه الفتيات في مرحلة معينة من العمر. وبما ان هذا النوع من الالم لا يمكن تبديده احياناً بوسائل اخرى فإن شيئاً كالسيطرة عليه والتعامل معه بذكاء ممكن الحدوث. ـ الى اي حد تعبر كتاباتك عن تجربتك الشخصية؟ ـ في العادة انا لا اكتب عن تجاربي الشخصية فتجاربي الشخصية لا تحتوي على اي اثارة او متعة. وبوجه عام فأنا اخذ موضوعاتي من الكتب التي اقرأها ومن الاسئلة او المواقف التي اتعرض لها وتصيبني بالهوس والفضول وبعد التفكير في هذه الاسئلة او المشكلات التي تواجهني ومنها سؤال العنصرية وتأثيرها على الفتيات الصغيرات المنتميات الى مجتمع السود في امريكا اسعى في كل مرة الى البحث عن الشخصية التي تجسد المشكلة الحقيقية وبالتالي فإن ما يأتي اولاً هو دائماً الفكرة ثم البحث عن الشخصية بعد ذلك. ـ وجود صعوبة بالغة في فهم روايتك «الفردوس». ـ في الفردوس اردت العمل على عدة محاور احدها العمل على اكتشاف المزيد مما يشتمل عليه التاريخ الامريكي الذي افرز مجتمعات كثيرة منها مجتمعات السود في الغرب والبحث في موضوعات التحرر من العبودية وهو ما انشغلت به خلال الستينيات والسبعينيات. ومن جهة اخرى كنت اريد ان اتحدث عن طبيعة الموروث العنصري العرقي الذي يأخذ اشكالاً متعددة ويوجد في ثقافات كثيرة. اما الشيء الثالث فهو انني اردت ان اتحدث عن الصراع بين الاجيال وبين الرجال والنساء وبين اصحاب التوجهات الدينية وبين الاديان كما يوجده الناس. والحقيقة ان كل واحد منا يسعى الى تحقيق حلمه بايجاد فردوسه الخاص الذي يستبعد منه الاخرون. ـ يلاحظ القارئ انك تكتبين عن شخصيات نسائية قوية؟ ـ وتوجد العديد من النساء الضعيفات المحطمات في رواياتي فالنساء في رواية الفردوس مثلاً يعانين من مشكلة الاختلال الوظيفي وهناك الكثير من النسوة المحطمات نفسياً وعاطفياً.. انا مقتنعة تماماً بوجود نساء قويات ونساء ضعيفات كما هو في الحياة. ـ متى تكتبين؟ هل تفضلين الكتابة في مكان معين كغرفة خاصة مثلاً؟ هل تستخدمين الكمبيوتر في الكتابة؟ ـ ابداً الكتابة في الساعات الاولى من الصباح منذ لحظة استيقاظي قبل شروق الشمس حتى الساعة الحادية عشرة، وبذلك اشعر بأن ممارستي الكتابة لا تتعارض مع وظائفي الحياتية اليومية. ـ منذ متى وانت تعملين في مهنة التدريس؟ ـ انا اعمل في سلك التدريس منذ عام 1959 حتى عندما كنت اعمل في وظيفة محررة بدار راندوم هاوس للنشر ومازلت اعمل في عدد من الجامعات بنصف دوام حيث اقوم بتدريس مادة الادب الامريكي والكتابة الابداعية. ـ هل فكرت في تحويل رواياتك الى افلام سينمائية؟ ـ لا اعرف كيف يتم هذا الشيء ولا اريد ان اعرفه وكل ما اريده هو التركيز على كتابة الاعمال الروائية.