الدكتور جون هاي جعل من النوم الهنيء شغله الشاغل. وبصفته مدير مركز اضطراب النوم في مستشفى جرينوود ليفلور، يتميز هاي البالغ من العمر 61 عاماً بأنه الاخصائي المرخص الوحيد بالنوم في المنطقة. وكان هاي قد حصل على ترخيص وشهادة في طب الشيخوخة والطب العائلي عندما فتح مركز جرينوود لاضطراب النوم ابوابه 1995، ومنذ ذلك الوقت وهو يصب اهتمامه على دراسة النوم. يقول هاي: «كان المرضى يأتون لاى مركز طب الشيخوخة ويقولون انهم يعتقدون انهم مصابون بمرض الزهايمر ولا يستطيعون التفكير. وقد تبين ان هؤلاء كانوا يعانون من اضطراب النوم. ويضيف هاي ان اثر اضطراب النوم على المجتمع بدأ يتجلى ويقاس «وأننا لا نزال في المرحلة الأولية وقد بدأنا نخرج من المختبر لندخل الميدان السريري. ان هناك 88 نوعاً معروفاً من اضطراب النوم وهي في رأيي هاي تقع في ثلاث فئات، واولها فئة اضطراب التنفس في اثناء النوم، وابرزها توقف النائم عن التنفس. ويقول هاي: «هذا النوع يخص الاشخاص السمان الذين يشخرون طوال الليل. انهم تخلوا عن التنفس مما يقطع عليهم النوم وفي اليوم التالي يشعرون بالتعب والارتخاء. انه اضطراب كبير. والشخص الذي يعاني من توقف التنفس، يكف عن التنفس لفترة قصيرة حوالي 30 الى 50 مرة كل ليلة. وقد اظهرت ابحاث بدأت في جامعة ستامفورد سنة 1970 ان التوقف عن التنفس لا يسبب اضطراب النوم فحسب بل انه يضع حملاً ثقيلاً على القلب وشبكة الاوعية الدموية. وبوسع هاي ان يعدد مجموعة كبيرة من الحقائق المتعلقة بالتوقف عن التنفس خلال النوم. فمثلاً، الشخص الذي يعاني من هذه الحالة هو اكثر عرضة من الاخرين بثلاث مرات للاصابة بالنوبة الدماغية، وثلاث مرات بالازمة القلبية ومرتين بارتفاع ضغط الدم. كما ان هؤلاء هم اكثر عرضة لكثير للموت الفجائي. ويقول هاي ان الوفيات لا تحدث في ساعات الليل بل خلال النهار. ويشير هاي الى ان الرجال ذوي الرقاب الثخينة (17 بوصة وما فوق) والاطفال ذوي فتحات الانف الكبيرة معرضون جداً للاصابة بحالة التوقف عن التنفس خلال النوم. وثمة نوع شائع اخر من اضطراب النوم يدعى الميل الى النوم (الخدار) ويتميز بفترات نوم قصيرة في اي وقت من اليوم. وتبدأ هذه الحالة في سني المراهقة والمصابون بها يغطون في نوم عميق وقصير دون سبب بارز. ويقول هاي ان اباء مثل هؤلاء المراهقين غالباً ما يعتقدون ان ابناءهم يستعملون المخدرات. وطبعاً، هناك الارق، وهو حالة معروفة جداً. ويقول هاي ان اسباب الارق عديدة ليس اقلها استعمال الادوية. ومن ابرز المعانين من الارق النساء اللواتي يتلقين المعالجة الهورمونية. انما الحالة لا تدعو الى اليأس، والاختبار جيدة لمعظم المصابين بها، اذ يقول هاي ان الطبيب يستطيع ان يشخص الاصابة بمراجعة التاريخ الطبي للمريض دون الحاجة الى اجراء دراسة في انماط نومه. ولقد قطع مركز جرينوود لاضطراب النوم شوطاً بعيداً خلال السنوات الست الماضية، حيث انه المركز الوحيد الذي يضم في عداد طاقمه طبيباً مجازاً ومتخصصاً في اضطراب النوم. وهذا من ضروريات الترخيص، مع ان المركز لم يرخص له بعد كمركز مختص. وثمة امر ضروري اخر هو توفر جناح كامل متخصص كمركز للاضطراب النوم. وهذا ما سيتقيد به عندما يفتتح المستشفى قسماً جديداً في الاسابيع القليلة المقبلة، وبعد توفر الخبير الفني للمركز الذي ينبعي ان يجتاز امتحاناً خاصاً في كانون الاول المقبل سيصبح قادراً على استقبال عدة مرضى دفعة واحدة. خاص بـ «البيان» (أ.ب)