في 15 من سبتمبر 1971 انطلقت حفنة من الكنديين والامريكيين المتأثرين بأجواء احتفالات وودستوك وتيار الهيبيز على متن القارب القديم «فيليس كورماك» الى شبه جزيرة امشيتكا في الاسكا لاعتراض التجارب النووية الامريكية. وهكذا وبدون دفاتر حسابات او مكاتب او استراتيجيات ولدت منظمة «جرينبيس». وبعد ثلاثين عاما على ولادتها اصبحت هذه المنظمة تضم مليونين و600 الف عضو من حوالى مئة دولة وتدير 39 مكتبا محليا ويبلغ عائداتها الخام 143 مليون يورو. وتعد جرينبيس اليوم اشهر المنظمات المدافعة عن البيئة في العالم واكثرها حظا من التغطية الاعلامية لتبث بذلك الفزع في قلوب المجموعات الصناعية الكبرى وتقض مضاجع الحكومات الامر الذي جلب لها الكثير من الاعداء. والمصدر الرئيسي لعائدات جرينبيس التي تشن حملاتها في كافة اصقاع المعمورة هو اعضاؤها، وهم افراد مستقلون عن الصناعة والسياسة يتركز معظمهم في المانيا وهولندا والولايات المتحدة وبريطانيا وسويسرا. الا ان المنظمة تشير حاليا الى توسعها لتشمل دولا نامية في امريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا. لكنها تعترف بضعف نشاطاتها في افريقيا حيث لا يوجد لها سوى مكتب واحد في تونس. ويدير المنظمة مجلس ادارة يتخذ القرارات الكبرى ويحدد استراتيجيات الحملات المختلفة ويراقب عمل المدير التنفيذي. وتنوعت حملات جرينبيس على مر السنين من خلال تحركات سلمية ينفذها ناشطون دوليون ومحليون بدءا من حماية بعض انواع الحيوانات المهددة بالانقراض الى التصدي للمنتجات المعدلة وراثيا (جينيا) مرورا بالنضال لانقاذ الغابات الاستوائية بما فيها الامازون ومعارضة استخدام النفط وتصنيع المواد الكيمائية السامة.. الخ. وبعد ثلاثين عاما ما زالت الشعلة حية حسب المدير التنفيذي الجديد للمنظمة الدولية جيرد لايبولد الذي قال ان «الحماس نفسه لا يزال طاغيا». وتخلل هذه العقود الثلاثة تاريخ تذكره المنظمة بقديمها وحديثها وهو العاشر من يوليو 1985. ففي هذا اليوم اقدمت فرقة من اجهزة الاستخبارات الفرنسية على تفجير السفينة «رينبو وارير» التابعة لاسطول جرينبيس واغراقها في مرفأ اوكلاند في نيوزيلندا. غير ان هذه العملية جعلت اسم جرينبيس على كل شفة ولسان ولعبت دور حملة اعلامية عالمية. فقد اودى هذا الحادث بحياة احد مصوري المنظمة وهو البرتغالي ريكاردو بيريرا الذي لقي مصرعه داخل السفينة، ووضع حدا لمهام وزير الدفاع الفرنسي شارل هيرنو اذ دفعه الى تقديم استقالته. وبموازاة تلك المأساة توسعت المنظمة واطلقت حملات جديدة وافتتحت مكاتب اخرى. غير ان توسـع جرينبيس ترافق مـع تدهور بيئي انتج نوعـا مـن الوعي الجديد. ويرى لايبولد وجود تفاعل اكيد بين تعزيز الوعي البيئي الدولي ونمو جرينبيس وقال «انهما يغذيان بعضهما البعض». وتتكاثر الادلة على ذلك عبر انجازات المنظمة وهي منع المجازر التي هددت بانقراض الفقمة الرمادية شمالا (1978) وحظر صيد الحيتان (1982) ومنع التخلص من النفايات الصناعية والنووية بالقائها في البحار (1993) اضافة الى انشاء ملاذ للحيتان في منطقة القطب الجنوبي (1994) ومنع استخدام شباك الصيد العائمة العملاقة في الاتحاد الاوروبي (1998).. الخ. ومنحت المنظمة الاولوية في العام 2001 لحملتين هما معارضة مشروع الدرع الامريكية المضادة للصواريخ والنضال من اجل حماية بروتوكول كيوتو حول المناخ. وقد اصبح الرئيس الامريكي جورج بوش الذي ندد لايبولد بـ «افتقاره الشديد لروح الريادة» العدو الاول الجديد للمنظمة وموضع انتقاداتها. ـ أ.ف.ب