منذ قديم الزمان وقصة مغامرات جايسن بحثاً عن «الصوفة الذهبية» تروى على انها ملحمة خرافية محضة غير ان الحفريات الاثرية قد تثبت ان هنالك بعض الحقيقة في القصة. وقد اكتشف اركيولوجيون يجرون حفريات على سفوح جبل بيليون في المنطقة الوسطى من اليونان مدينة ميسينية ومجمعا لقصر يعتقد انه مصدر الإلهام لواحدة من اقدم الاساطير الاغريقية وهي مغامرات جايسن وبحارته (الارجونونت). ويقول علماء الآثار ان القصر قد يكون جزءاً من مدينة أيولكوس حيث تقول الاساطير ان الملك بيلياس وعد جايسن بإعطائه مملكته اذا استطاع ان يعيد الصوفة. وتتطابق الاطلال مع الوصف الذي ورد في الاساطير لمملكة ايولكوس وحقبتها التاريخية والتي تقول ان ايولكوس كانت مركزاً ميسينياً قرب جبل بيليون وانها وصلت الى ذروة مجدها في العصر البرونزي المتأخر، اي حوالي 1200 قبل الميلاد. وتقول فاسو ادريمي التي اشرفت على الحفريات الأثرية منذ ان بدأت في العام 1975 وأعلنت استنتاجاتها خلال مؤتمر للأثريين في شهر مايو الماضي: «بما أننا نعرف ان الاسطورة بكاملها تشير الى ملك ميسيني عاش في هذه المنطقة فمن الطبيعي ان يتجه تفكيرنا الى هناك». وتستدرك ارديمي لتشير بسرعة الى ان ليست ثمة ادلة قوية تؤكد صلة الأطلال بجايسن، وتضيف انه قد لا تعثر على مثل هذه الأدلة البتة. غير ان هناك تلميحات مثيرة فاللقى المحققة قد تعزز النظريات القائلة أن جايسن وبحارته جاءوا من صورة مركبة لتجار ميسنيين عاديين. وقد اعطت الحفريات في ديميني الواقعة على بعد 105 أميال غربي أثينا أدلة على انها كانت مركزاً تجارياً لمنطقتي بحر ايجه والبحر الاسود ويرجح على سبيل المثال، ان التجار المسافرين بحراً كانوا يجلبون الذهب المستعمل في المجوهرات الى اليونان في رحلاتهم. وتحكي الاسطورة ـ التي رويت مرات لا تحصى في الكتب والأفلام السينمائية واستعملت كأساس لمسرحية «الميديا» ليوريبيد ـ ان جايسن ابحر بسفينته «ارجوس» ليبحث عن الصوفة الذهبية في منطقة «كولخيس» الواقعة على البحر الاسود في جمهورية جورجيا المعروفة اليوم. وقد اقام الاغريقيون لاحقاً مركزاً تجارياً في كولخيس للمتاجرة بالذهب والمعادن الثمينة والاحجار الكريمة. وتقول ادريمي ان اسطورة الارجونوت هذه انعكاس لبعثات جلب المواد الخام والذهب، وان حتى حكاية الصوفة الذهبية ـ اي الجلد، او الفروة المأخوذة من كبش سحري قد يكون لها اساس من الصحة. وقد فسر بعض الخبراء الاسطورة على انها نص حول كيفية الحصول على الذهب في منطقة كولخيس باستعمال جلود الاغنام بصوفها في مجاري الانهر والجداول لالتقاط غبار الذهب. وابدى خبراء تحفظاً في استنتاج نظريات جارفة من اللقى المكتشفة حتى الآن في ديميني ويقول بيتر كونيلهولم، خبير التأريخ بحلقات جذوع الاشجار في جامعة كورنيل في نيويورك: «لا نستطيع ان نكون متأكدين من ذلك الا اذا عثرنا على قطعة ورق او اي شيء آخر كتب عليه «جايسن اقام هنا» ولكن على كل حال هذه مناسبة لمراجعة الاسطورة». ويعتزم كونيلهولم زيارة الموقع لجمع قطع من الفحم محفوظة في التراب منذ ان دمر حريق احد اجنحة القصر، وقد يتمكن من استخلاص صورة واضحة للمرحلة التي ازدهرت فيها المدينة، عن طريق تحليل الفحم. وتنوي ادريمي بدورها توسيع مساحة الحفريات لتصل الى مقابر قديمة على أمل تعزيز العلاقة بين قصة جايسن وحقائق تلك المرحلة. وتقول: «يستحيل علينا أن لا نربط بين الاثنين في عقولنا». خدمة أ.ب ـ خاص لـ «البيان»: