بطلات الفرقة اليابانية (ريوزانجي) التي قدمت عرض (بيت العرائس) في مهرجان القاهرة الدولي الثالث عشر للمسرح التجريبي لفتن الأنظار اليهن بسبب الملابس الغريبة والمساحيق الملونة والرسومات التي غطت وجوههن، وخلال جولات الفرقة في القاهرة كان هناك حرص على الظهور بنفس الشكل مما جعل الناس يلتفون حولهن ويلتقطون معهن صورا تذكارية. يذكر أن العرض الياباني (بيت العرائس) لاقى ترحيبا كبيرا من الجماهير والنقاد ورغم أنه من أفضل العروض الا انه قدم خارج المسابقة الرسمية وتقوم فكرة العرض على استلهام مسرح العرائس وهو من فريق له تقاليده ضمن فنون المسرح في اليابان وقد تم استبدال العرائس في هذه المسرحية بالممثلات الحقيقيات بعد تحول شكلهن بالمكياج الى مايشبه الدمى، وقد وصل حد التقنية في عرض (بيت العرائس) الى المحاكاة التامة للدمى. وتدور فكرة هذا العرض حول ملحمة مأساوية لإحدى الأسر اليابانية التي يخبرها الطبيب بأن هناك شخصاً واحداً بينها يتصف بالجنون فمن هو هذا الشخص، هل هي (ران) الفتاة المنطوية التي تتحدث مع الطيور، أم شقيقتها تاكاشي الشاعرة، أم الجدة المغرمة بصنع قطط من الورق، أم الأب المنغلق على نفسه وسط مشاعر من عدم الأمان، أم الأخت الكبرى الشهوانية أم الجد المصاب بحول في عينيه ويريد التخلص من الشخصية المجنون داخل العائلة للحفاظ على مستقبلها ونقائها، وفي ذروة الرغبة في الظهور بمظهر الشخص العادي تأخذ خمس شخصيات في تقليد سلوك بعضهن وهو مايثير في الذهن صورة الحكم الشمولي. وتعد هذه الفرقة من أهم الفرق التي تعنى بالتجريب في اليابان ويلقى مؤسها رايو زانجي كثيراً من الانتقادات الا انه يؤكد دائما أنه يهدف الى تقديم مسرح يمتلئ بالحيوية، ويعتبر عرض (بيت العرائس) من أفضل ماانتجه فن الاداء المسرحي في اليابان حيث انه عمل ثري يمتلئ بالموسيقى والحركة والفعل ويتمتع فيه الممثلون والممثلات بمهارات خاصة جدا في الاداء. كما أن العرض يعتني عناية خاصة بالتصميم المسرحي والرقصات والملابس والمكياج وهو يود أن يوصل معنى مهماً وهو أن الحياة ماهي الا مسرحية من مسرحيات العرائس تتألف من فصل واحد ورغم أن العرض يقدم مجموعة من الأغنيات الرائعة على لسان العرائس محركيها باللغة الانجليزية فانه لا يحرمنا من اللكنة الجميلة المميزة للنطق الياباني خصوصا عندما تكتسب هذه العرائس السمة الكاريكاتيرية. والى جانب الممثلات الست الذين يجسدون الدمى فان هناك ستة من الممثلين الرجال لفتوا الأنظار ايضا ملابسهم السوداء التي تشبه (الكيمونو) الياباني ويغطون وجوههم بقناع شفاف معظم الوقت ويؤدون حركات عنيفة بالعصى الخشبية التي يستخدمونها ايضا في تحريك العرائس، وقد وصفهم أحد النقاد بأنهم يشبهون (سلاحف النينجا) كما وصف اداء الممثلات أو العرائس بأنه (معجزة ادائية). القاهرة ـ هشام الهلوتي:
