قررت البحرين التي تسعى الى احياء حركتها المسرحية العريقة التي تواجه اوضاعا صعبة، منح جائزة للتميز المسرحي سنويا، ورأى فيها مسرحيون «حافزا لتنشيط» هذا القطاع بينما اعتبر آخرون انها مجرد «بريق اعلامي لم يحل شيئا». وكان قطاع الثقافة والتراث الوطني في وزارة الاعلام البحرينية اعلن احداث جائزة سنوية تبلغ قيمتها الاجمالية عشرين الف دينار بحريني (حوالي 52 الف دولار) ستوزع على افضل انتاج خلال العام في مختلف اختصاصات العمل المسرحي. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، اوضح رئيس الشئون الثقافية في قطاع الثقافة والتراث الوطني عبد القادر عقيل ان الجائزة ستمنح «للنصوص والممثلين والسينوغرافيا والإخراج والمؤثرات». واشار عقيل الى استمرار مسابقة للتأليف المسرحي منذ ثلاثة اعوام ومكافأة للانتاج تمنحها إدارة الثقافة للمسارح التي تنتج عملين سنويا بينما قرر قطاع الثقافة ان «يتحمل نفقات انتاج عمل مسرحي واحد في العام»، على حد قوله. ورأى المسئول البحريني ان هذه المكافآت والاجراءات تشكل «مجموعة حوافز مهمة للمشتغلين بالمسرح»، لكنه استدرك قائلا انها لا تشكل «حلولا نهائية بل اجتهادات لتحقيق شيء ما» لاحياء حركة مسرحية عريقة نشأت في الثلاثينيات من القرن الماضي. واضاف ان «موضوع البنية التحتية المسرحية مازال قائما لكننا نفعل حاليا كل ما نستطيع لتحفيز وتشجيع المسرحيين». من جهته، رأى المخرج عبد الله يوسف رئيس «مسرح أوال» ان الجائزة «مهمة جدا»، معتبرا انها «ستمثل تشجيعا للمسرحيين مع تدهور النشاط المسرحي بسبب عدم وجود حوافز من هذا النوع». وقال يوسف لوكالة فرانس برس ان الجائزة تشكل «انعطافا لخطين لم يلتقيا منذ زمن بعيد هما ضعف البنى المسرحية من جهة ومسرح لا يدري إلى أين يتجه». وتوقع هذا المخرج البحريني ان تدفع الجائزة المسارح الى «تجاوز ما قدمته من أعمال من جهة وزيادة نشاطها من الناحية الكمية سعيا للجوائز من جهة اخرى»، مؤكدا ان هذين الامرين «اساسيان» في تطوير العمل المسرحي. وفي المقابل، رأى ابراهيم غلوم احد النقاد المسرحيين البارزين في البحرين ان الجائزة «بريق اعلامي ولن تحل شيئا ما لم يتم التعامل مع القضايا والمشكلات الكبرى التي تعاني منها الحركة المسرحية في البحرين». واشار غلوم في تصريح لوكالة فرانس برس الى «تقرير مفصل» أعده المسرحيون بطلب من وزير الإعلام البحريني نبيل الحمر حول «مشكلات البنية التحتية للمسرح ومشكلات الإنتاج والمقار». واضاف انه «كان من المفترض انتظار حل المشكلات الأساسية التي يعاني منها المسرحيون وخاصة مشكلة المقار ومشاركات البحرين في الخارج» الى جانب مشروع بناء مسرح وطني معطل منذ السبعينيات وإنجاز مهرجان البحرين للفنون المسرحية». ورأى ان «اوضاع المسرح في البحرين ستشهد انفراجا حقيقيا اذا اخذ بثمانين في المئة مما ورد في التقرير». لكن غلوم الذي يرأس اللجنة الدائمة للمسرح بدول مجلس التعاون الخليجي رأى ايضا ان الجائزة «يمكن ان يكون لها تأثير في نطاق مهرجان مسرحي يضع العمل المسرحي في سياق العمل الثقافي الشامل». واضاف ان الجائزة يمكن ان «تجعل المسرح بؤرة ارتكاز ثقافية وتعيد الازدهار للحركة الثقافية ضمن هذه المقاربة». أ.ف.ب