الخط الطويل المنحني برشاقة ينطلق صعوداً، ثم ينزل فجأة قبل ان يتابع صعوده. هذا الخط ليس فناً، بل انه خط بياني يقل لك الكثير عن تطورات اسعار الفن في القرن الاخير. ويقتفي الخط البياني اتجاه اسعار الاعمال الفنية في مزادات نيويورك، تماماً مثل مؤشر اسعار داو جونز الذي يتبع تطورات سوق الاسهم. ويأمل المصممان ان يسهل مؤشرهم الجديد فهم سوق الفنون الجميلة ويشجع على الاستثمار فيها. ويقول جبيانبينج ماي، استاذ التمويل في مدرسة ستيرن للأعمال في جامعة نيويورك الذي اسس المؤشر مع مايكل موزيس ان «عالم الفن هو عالم الجمال والخيال فيما عالم الاقتصاد هو عن المنطق والارقام. ويضيف ماي: «كانت مهمتنا الجمع بين الاثنين، بغية العثور على العقلانية في عالم العواطف ولاكتشاف النظام في سوق فان جوخ وبيكاسو المتوحش». ويرسم المؤشر الذي سمي «مؤشر ماي/موزيس للفنون الجميلة مسار الارتفاع الدراماتيكي من الحرب العالمية الثانية حتى العام 1990 حين اطفأت الانتكاسة الاقتصادية السوق المنتعشة للروائع الفنية الاوروبية والامريكية.ابتداء من قيمة اساسية قدرها 100 نقطة وصلت السوق في تلك المرحلة الى ذروتها في 1990 فبلغت 2.476 نقطة قبل ان تهبط 20 في المئة خلال السنوات الاربع التالية. وفي العام الماضي استعادت السوق عافيتها تماماً فبلغت 2.566 نقطة مع ان الاعمال الانطباعية لاتزال مختلفة عن الاداء الاعلى حسب ما يبينه المؤشر. ويقول موزيس الذي يعلم في معهد ستيرن ايضاً ان الفن هو مخزن رائع طويل الامد ورائع للقيمة، مثل الاملاك العقارية، وقد ارتفعت قيمته كثيراً في القرن الاخير. وكشكل من اشكال الاستثمار يعطي الفن مردوداً يضاهي السندات الحكومية، فضلاً عن انه يقدم لك شيئاً جميلاً تعلقه على جدران منزلك. ويقول موزيس الذي يهوى جمع الفن الامريكي لمرحلة ما بعد الحرب ـ كما انه خبير في مفروشات نيويورك من الفرن الثامن عشر ـ انه استثمر في الفن في البداية لكي لا يتعرض للهزات النفسية لسوق الاسهم، ولكنه قرر لاحقاً ان يقوم بتسجيل التغييرات الاجمالية للسوق بقاعدة معلوماتية شاملة للاسعار التي تجلبها الاعمال الفنية في المزادات العامة. وقبل 13 سنة بدأ موزيس يتتبع اللوحات الانطباعية والامريكية ولوحات الفنانين القدماء الذين بيعت في اكبر دور المزادات في نيويورك مثل سوذبيز وكريستي. وتمكن موزيس وفريق من المعاونين ان يعثروا على اسعار شراء 4500 لوحة تعود حتى 1675، في الكراريس القديمة في ارشيفات مكتبة نيويورك العامة ومتحف متروبوليتان للفنون. وفي السنة الماضية تعرف موزيس على ماي، الخبير العالمي الذي يهوى اجراء ابحاث «الاسواق المختلفة». وقد لا تبدو الاسواق مماثلة في البداية ولكن المزايدين في المزادات تجمعهم قواسم مشتركة عديدة مثل شراء الشقق في الضواحي، او شراة الاسهم الماليزية. ومثلها مثل الاسواق العقارية والمالية في البلدان المالية، مزادات الاعمال الفنية عدد البائعين والشراة فيها نسبياً وحجم مبادلاتها متدن، فضلاً عن ضآلة المعلومات عن تاريخ اسعار الاغراض المتشابهة. ويشرح موزيس ذلك بالقول: «المشكلة هي انك لا تستطيع ان تجزئ الفن. انك لا تستطيع ان تشتري بوصة واحدة من لوحة لبيكاسو على غرار شراء سهم واحد من اسهم اي. بي. ام. ويوحي مؤشر ماي/موزيس ان السوق الاجمالية تقدم مردوداً ادنى على الاستثمار من سندات او اسهم الشركات في مؤشر او جونز او ستاندرد اندر بورز لخمسمئة نوع من اسهم الشركات. ومما يلفت الانظار ان مؤشر ماي/موزيس يتحدى النصيحة الاساسية التي يقدمها بائعو الاغراض الفنية لزبائنهم وهي: «اشتر اغلى القطع الفنية لانها تحافظ على قيمتها افضل من غيرها». وبدلاً من ذلك يرى ماي وموزيس انه كلما ارتفع سعر الشراء تدنى المردود على المبلغ المستثمر عند البيع. ـ أ.ب