أحلامها كروية) جدا.. جدا.. آخر صيحات الموضة عندها (شورت).. و(فانلة).. و(صافرة).. أحلى أحلامها الوردية بلا تعجب.. كأس العالم!! حصلت على لقب أصغر حكم كرة قدم في الشرق الأوسط.. أثبتت عن جدارة أن البنات رغم انهن ألطف الكائنات يمكن أن يقفن في أي ميدان ويصدرن أخطر القرارات حتى لو كان المكان استاد القاهرة أو ربما الامارات.. ولا تخشى الحضور حتى لو تجاوز عددهم 100 ألف متفرج.. أنها شيماء منصور حكم كرة القدم التي أخرجت الكارت الأحمر لتطرد الخوف.. وبلا رجعة.. كانت عقارب الساعة تشير الى الخامسة حينما بدأنا رحلة البحث عن شيماء والتي توقعنا أن تكون في راحة منزلية بعد وجبة غداء دسمة مثلا.. أو ربما تستعد لسهرة صيفية لطيفة ولكن.. رفعت شيماء سعيد الكارت الأحمر في وجه كل تلك التوقعات لتطردها نهائيا فقد وجدناها في تدريب رياضي عنيف ليس له أي علاقة بالراحة أو الاسترخاء وكل هذا من أجل الكورة.. وطلبنا منها أن تطلق صافرة البداية لنبدأ الحوار.. وقد كان. وعلى طريقة جس النبض الكروية التي تبدأ بها المباريات الرياضية بدأ حوارنا مع شيماء.. ـ نود أن تعرف شيماء نفسها على جمهورها.. أقصد قراءها.. ابتسمت شيماء في هدوء وقالت: ـ اسمي شيماء منصور عمري 20 سنة طالبة بالسنة الرابعة بكلية الخدمة الاجتماعية بالقاهرة.. اعمل محكمة بالدرجة الأولى والمناطق تحت 20 سنة. ـ من المعروف أن التحكيم خاصة الكروي أمر مرهق وصعب لحد كبير ومع هذا وقع اختيارك عليه دون غيره.. لماذا؟! ـ الأسباب كثيرة كل منها يمكن أن يكون وحده كافيا لهذا الاختيار أولها أنني كنت لاعبة في منتخب الكرة النسائية الذي تم تكوينه حديثا في مصر وهذا ماجعلني غير بعيدة عن مجال كرة القدم وكثيرا ماكنت أعجب بقرارات التحكيم عندما تكون حاسمة وعندما يكون الحكم واثقا من نفسه.. وهناك سبب آخر هو أنني عاشقة للتحدي وكان لذلك أكبر الأثر في أن أغزو ميداناً غريباً وجديداً أصبح أنا فيه صاحبة القرار طالما كنت أطبق القانون الذي يحكم هذا الميدان. وتصمت قليلا قبل أن تكمل: أضف الى كل ذلك ايماني الكامل بإمكانيات المرأة واحساسي بقدراتها العالية وغير المحدودة لهذا فكرت في هذه الفكرة لإثبات أن البنت المصرية والعربية قادرة على اقتحام أقوى العقبات والنجاح في أصعب الاختبارات. ـ وكيف نفذت فكرة الاقتحام هذه..؟! ـ ذكرت لك منذ قليل أنني كنت عضوة بفريق الكرة النسائية ووجودي داخل المجال الكروي كان سبب معرفتي باختبارات التحكيم بمجرد الاعلان عنها كما كان سببا أيضا في تفوقي في تلك الاختبارات لإلمامي بقوانين الكرة اثناء فترة لعبي بالفريق وفور معرفتي بالاختبارات اتخذت قراري فورا بالتقدم لها وكنت من بين 14 فتاة كتب لهن النجاح وأحمد الله فقد حصلت على المركز الـ 25 من بين الحكام الرجال وكان عمري وقتها 16 سنة وكنت صاحبة لقب أصغر محكمة كرة قدم في الشرق الأوسط. ـ من المؤكد أن هناك مشاكل وعقبات وقفت عائقا أمامك في رحلتك لتكوني محكمة.. ماهي..؟! ـ الحمد لله.. لم تكن هناك أي عقبات أو مشاكل أمامي بل على العكس تماما فقد قوبلت الفكرة بكل ترحيب من المسئولين بلجنة الحكام الرئيسية باتحاد كرة القدم المصري خاصة انني كنت من الاوائل في دفعتي. وتضيف شيماء: يجب أيضا الا ننسى أن في هذه الفترة كانت مسألة تحكيم المرأة منتشرة جدا في أوروبا وكان الفيفا يؤكد على وجودها ويساعد في انتشارها مما جعل المسئولين يحاولون مساعدتنا وتذليل أي عقبات أمامنا لنبدأ رحلتنا كمحكمات في مجال كرة القدم. وبعد الحديث عن البداية انتهى الشوط الأول وقررنا أن نترك الحديث عن التحكيم ونتحدث عن شيماء نفسها لذلك كان هذا الـ هاف تايم. ـ وهل تجد شيماء وقتا قبل المباريات تحرص فيه على التجميل أو وضع المكياج مثلا..؟! ـ ضحكت شيماء في عذوبة ووقار قبل أن تجيب ونبراتها تكتسي بالجدية: الاهتمام بالجمال شئ طبيعي في حياة أي بنت وبقليل من النظام يمكن أن تجد الوقت الذي تفعل فيه كل شئ ولكنني لا أفضل أن أضع أي مكياج ولو بسيط قبل أي مباراة.. وذلك من وجهة نظري يجعلني أكثر جدية في مهمتي اضافة الى أنني هكذا لا الفت أنظار اللاعبين وتصبح شخصيتي أمامهم أكثر قوة وثباتاً. ـ الحديث عن الجمال يجعلني اسألك عن مواصفات فارس أحلامك الذي يداعب خيالك أم أنها فكرة مؤجلة لحين اشعار آخر.؟! ـ ابتسمت وهي تقول: كل شئ نصيب ويأتي في وقته أما مسألة المواصفات فأهم ماأرجوه في فارس أحلامي ان يكون مقدرا لظروف عملي وان يكون التفاهم هو أساس التعامل بيننا وقبل كل ذلك أن يكون على خلق ويعرف كيف يحترم نفسه والآخرين.. وتبتسم وهي تقول: ويجب أيضا أن يحب الرياضة مثلي تماما.. الشوط الثاني وطلبنا من شيماء اطلاق صافرة الشوط الثاني وعدنا للحديث عن التحكيم.. وبالفعل امسكت شيماء صافرتها الموجودة معها دائما واطلقتها وهي تقول تفضل: ـ من وجهة نظرك ماهي روشتة النجاح بالنسبة لأي حكم خاصة وأن الجمهور غالباً مايلقي باللوم على الحكم في حالة عدم فوز فريقه؟! ـ العدالة.. ثم العدالة.. تلك هي كلمة سر نجاح أي حكم في أي ملعب هذا بالاضافة الى النزاهة وعدم الانتماء لأي فريق كل هذا عندما يغلف بالقوة السحرية للحكم وهي قوة الشخصية ليكون لدينا حكم من طراز فريد أما مسألة الخطأ والصواب فنحن جميعا بشر ولسنا ملائكة وكلها أمور يمكن أن تحدث.. وأضافت شيماء: من الأمور الهامة أيضا في شخصية الحكم إلمامه بقوانين الكرة ودراسته لها دراسة كاملة ليس فقط حفظها بل تفاهم معانيها وذلك كله يمكن أن تطلق عليه روشتة نجاح الحكم. ـ يقابل كل إنسان في حياته كثيرين يدين لهم بالفضل من هؤلاء في حياة شيماء منصور؟ ـ هم في حياتي كثيرون بداية بأسرتي التي شجعتني ووقفت بجانبي في كل اختيارتي أما في مجال التحكيم فأنا أدين بالفضل بعد الله سبحانه وتعالى لمثلى الأعلى الحكم الدولي جمال الغندور حكم مصر وافريقيا الأول وهو من اعظم الشخصيات التي قابلتها ويحرص دائما على امدادي بالنصح والارشاد في التحكيم بشكل مستمر وأيضا لا أنسى المحاضر الدولي الكبير الأستاذ مصطفى كامل محمود الذي استفدت منه كثيرا بالاضافة الى راعي التحكيم النسائي محمد حسام الدين رئيس لجنة التحكيم الذي يتبنى التحكيم النسائي بقوة كبيرة جدا.. ولا يمكن أن أنسى اللواء فؤاد شفيق سكرتير لجنة الحكام الذي وقف بجانبي في البداية بشكل كبير. بطاقة حمراء ـ الملاعب الرياضية مليئة بالمواقف الغريبة والطريفة والتي لا يمكن أن تنسى.. وانت كحكم أرى أنك أكثر من يمكن أن يتعرض لمثل هذه المواقف هل تتذكري أيا منها؟! ـ ابتسمت شيماء رغم ملامح الجدية التي تبدو عليها وقالت: لا يمكن أن أنسى موقفاً حدث لي في احدى المباريات ففي اثناء سير المباراة اقترب مني لاعب وقال لي ياقمر كنوع من الدعابة فأوقفت اللعب وأعطيته انذاراً لسوء سلوكه مع الحكم وهو شئ ينص عليه القانون ولكن لم يعجبه هذا التصرف وهددني قائلا طيب سأقابلك بالخارج فلم أتردد وأخرجت الكارت الاحمر فورا وطردته خارج الملعب فكان ذلك انذارا لجميع اللاعبين بالالتزام وتعريفا للجميع بشخصيتي وطريقة ادارتي للمباراة كحكم ومن وقتها انتشرت القصة ولم يحدث لي موقف كهذا مرة أخرى. صافرة النهاية ـ باقي على نهاية المباراة.. أقصد الحوار وقت بسيط وقبل أن ندخل في الوقت بدل الضائع.. ماهي أحلام شيماء منصور كحكم دولي؟! ـ سرحت ببصرها بعيدا ثم عادت الينا وهي تقول: كأس العالم.. أملي أن أحكم في كأس العالم سواء للرجال أو السيدات نعم ستكون المسئولية وقتها أكبر وأعظم ولكنني سأستمد قوتي من اسم بلدي وعروبتي اللذين سأضعهما على صدري وأتشرف بهما أينما ذهبت وسأبذل الغالي والرخيص من أجل أن أرفعهما الى عنان السماء.. يارب. ومع صافرة النهاية والحماس الذي سيطر على مشاعر شيماء ولا أنكر انها أرسلته لي أيضا وجدتني أتمتم بداخلي مصاحبا صوت الصافرة.. يارب.. القاهرة ـ أحمد عبدالمنعم: