منى فتاة في السادسة عشرة من عمرها لم تتابع دراستها الاعدادية هي واخواتها الست اما الذكور فقد نالوا الشهادة الثانوية والغريب ان جمال الفتيات هو سبب تعاستهن وحرمانهن من التعليم ورغم محبة الاهل وثقتهم ببناتهم، الا ان عادات وتقاليد قريتهم كانت تجبرهم على الالتزام بأمور كثيرة تجاه الفتيات ومن بينها زواج الكبرى واختها من الاقرباء دون اخذ ارائهن وهن في سن لا يدركن مسئولية الزواج وما تعنيه هذه الكلمة من التزام وواجبات تجاه الطرف الاخر وفي كثير من الاحيان يفضلن الموت على عيشة الزواج بالاكراه هذه ولأن العلاقة بين الاختين وامهما كانت تفتقر الى عنصر الصداقة كانتا تسران الى اخواتهما همومهما وخلافاتهما الدائمة مع زوجيهما وبالاخص الى منى صاحبة العقل الراجح والشخصية السوية وبالرغم من صغر سنها كانت تنصحهما بالتضحية والاستمرار في حياتهما الزوجية رغم معاناتهما ودون ان تعي صعوبة تنفيذ ما تقول مع زوج لا يهمه سوى الطاعة العمياء له ولم يمض وقت طويل حتى تعرفت الصغيرة على شاب قريب لصهرها رأت فيه رجولة واثقة، ذكاء لامعاً وشكلاً وسيماً ومظهراً انيقاً. هي المرة الاولى التي تشعر فيها بالارتباك والقلق في نظرات شاب انه شيء لم تفهمه ولكنها بشعورها الانثوي احسته تكررت اللقاءات في بيت اختها وكانت لغة العيون تتولى الافصاح عن الكثير مما اصبح يختلج في الصدور. تأكدت المسكينة مما كانت تخشى وقوعه انه الحب. نعم تلك العاطفة وذلك الشعور الذي حاولت اخماده، وما استطاعت لقد انهارت المقاومة عند تبادل همسات الحب والتحليق في عالم الاحلام ومصارحة كل منهما بصدق مشاعره واستعداد الشاب للتقدم لخطبتها من اهلها وتلبية كل طلباتهم لتكون زوجته وحبيبته ورفيقة دربه.. وبلا شعور وبدافع الحب والثقة العمياء بالحبيب اعلنت منى التحدي وصارحت امها بحبها ونيتها بالزواج من احمد. تفاجأت الام بجرأة ابنتها الواعية وحاولت استيعاب تصرفها المراهق وعدم اخبار والدها ريثما تنسى الموضوع وتعود لطبيعتها الهادئة ولحكمتها المعهودة.. مرت شهور ولاتزال الابنة تعلن ثورتها وتمردها على اي عريس يتقدم لخطبتها الامر الذي جعل الوالد يتساءل عن السبب واضطرت الام بعد ان يئست من منى ان تخبره بالحقيقة التي جعلته يثور ويضرب ابنته الحبيبة لنفسه والقريبة الى قلبه ويهددها بالزواج من اول شاب يتقدم لخطبتها ويقتنع به. التقت منى واحمد في الخفاء واتفقا على الهرب والزواج ومن ثم تصحيح الوضع واجبار الاهل على الموافقة وتقبل الامر الواقع. خشيت العروس من الفكرة وترددت كثيراً ولكن امام اصرار حبيبها وتمسكه بها ووعوده بارضاء اهلها فيما بعد وافقت واتفقا على كل الخطوات. تزوجت منى دون عقد ودون ارادة الاهل وفي مكان بعيد لا احد من اقربائها يعرفه، وفي اول الامر شعرت الزوجة بالندم لقد خانت ثقة والديها واخوتها وكان الاجدر بها ان تسمو بعاطفتها وتحافظ على قيم ومبادئ عائلتها وخاب امل المسكينة عندما لم يف الزوج بوعوده ويخبر الاهل بمكان وجودهما. مما اضطر الاهل لابلاغ الشرطة والقاء القبض على الزوجين وضعت الزوجة في معهد التربية للفتيات ريثما يتم تثبيت زواجها ووافق الاهل على العريس رغماً عنهم وكان الدرس الذي تعلمته منى عندما انكر الزوج معرفته بها وعلاقته معها وانها زوجته عندها جن جنون الاخ ولم يتردد لحظة بالتفكير بقتله مضحياً بمستقبله وحياته ورغم مستواه العلمي والثقافي والاجتماعي. دمشق ـ «البيان»: