شاب لم يكتمل نضجه بعد ان استيقظ على نفسه مترنحا في الطرقات وقد أخذ منه السكر كل مأخذ ودفعه الى الجنون او الى اقرب من ذلك لا فرق المهم انه فقد قدرته على التفكير بأنه يعاني من هذه المشاكل الكبيرة والمخزية، وانه هو نفسه الذي يرى شقيقاته وهن بعمر احوج ما يكن فيه الى ام ولكن اين تلك الام؟ هائم او سكران هذا هو حسام الذي لم يتجاوز العشرين من عمره ورغم انه لم يتجاوزهن، الا انه خبر من الحياة ما خبره رجل شاخ كثيرا. حسام كان عمره ثمانية اعوام عندما تخلت عنه امه وعن شقيقاته وابيه، لتهرب مع رجل آخر اكثر حيوية، من هذه العائلة البائسة على ان من يعرف حساما ومن يعرف عائلة حسام لايجد من الكلمات ليقولها له بل اكثر من ذلك ربما يستحي من يعرفه ان يقول له ما الذي دفعك لكل هذا .. انها امه المراهقة التي فضلت رجلا ما على عائلتها .. بعبارة اخرى تلك التي فضلت جيب رجل في مقابل خراب بيتها وعائلتها. ماهي الكلمات التي يمكن ان تخرج من فيك وانت تجلس مع رجل طعن في كرامته ورجولته بأقسى ما يمكن ان يطعن به رجل .. قالت له التي كانت زوجته: انا لا اريدك ولا اريد اولادك طلقني لو كنت رجلا فانا احب شخصا ما ولو في روحك ذرة كرامة طلقني. لو كان يقدر على الوقوف لو كان يستطيع ان يرفع يده لفعل ما يجب فعله ولكنه مقعد بعد ان ادى حادث سير لتدمير حياته بكل تفصيلاتها، ورغم جرحه تخرج بضع كلمات منه تخيل لقد جاهرت بحبها له امامي ولم تخجل مني او من اطفالها، انهم الآن لا يقبلوها .. الام لا تقبل ان تتخلى عن اطفالها مقابل اشباع رغباتها ونزواتها .. من المستحيل ان اقبل بعودتها كزوجة ثانية فقد انتظرت طويلا على امل ان تعود الى رشدها، صحيح انني اشعر بالحزن ليس عليها ليس لأنني احبها بل على اطفالي الذين حرموا من حنان الام طيلة تلك السنوات بينما كانت تشبع نزواتها مع زوج اوهمها بأنه يحبها. ولكن ما الذي استجد حتى شفي غليل الرجل منها .. ببساطة ذات يوم قال لها عشيقها الذي تزوجت منه .. لا ادري كيف اثق بك وانت قد تخليت عن اولادك مرضاة لرغبة تافهة .. ما الذي سيمنعك من ان تخونينني انا ايضا .. انت لا تعرفين الحب ولا الرحمة انت مجردة من اي شعور انساني .. وطلقها ورماها في الشارع، ومنذ ذلك الوقت علمت انها راهنت على الفرس الخاسر وان هذا المعاق في حقيقة الامر كان ضمانة لها في حياة مستقرة وان ذاك الرجل مجرد نزوة .. استعملها ولما بهتت رماها كما رمت اولادها قبل ذلك دون اسف ولا حسرة. عندها فقط حاولت الرجوع الى الزوج المسكين .. لقد حانت الفرصة بكامل زهوتها وعنفوانها، قال لها وقد انتصر: اخرجي يا فاجرة انت مجرد شيطانة كيف يمكن ان اثق بك مجددا انت مجرد امرأة بلهاء ودار لها ظهره ومد يده الى عجل الكرسي المتحرك وتركها منتصرا. يقول في تلك اللحظة مرت علي السنوات التي عشتها معها بكل عدوانيتها وقسوتها ومرت امامي سنوات قضيتها مع الاولاد لا ادري كيف يمكن ان اربي كل هذه العائلة الكبيرة .. ابو حسام .. نادت عليه وهو يغلق الباب في وجهها. هو يعلم ان ما فعلته لا يمكن اصلاحه ليس في قلبه فقط وانما المحصلة النهائية لمراهقين تربوا في جو عائلي مشوه .. سواء كانوا شبابا او فتيات .. كيف يمكن ان يعيد الزمن الى الوراء ويربي اولاده كما كان يشتهي قبل غدرها وادراك اولادها مافعلت امهم. في البداية خرج حسام من المدرسة ليعيل الاسرة واختلط بعالم الكبار بما فيه من تلوث وفساد في مجتمع الكراجات والعمال .. اما هو فكان اصغر من ان يحتمل مثل هذا الجو فضاع .. وتعلم كل شيء الا السكينة التي لم يعهدها في حياته ابدا. عمان ـ «البيان»:
