لماذا؟ لماذا؟ فأنا لا يمكن ان اؤذيك مهما بلغ بنا الخلاف.. قالها ذلك القصاب وهو يحتضر بعد ان سدد له صبيه في الجزارة طعنات قاتلة اودت بحياته. وقع الحادث وقوع الصاعقة على مدينة الثغر اذ عرف سكان المدينة القاتل والقتيل كصديقين حميمين لا يفترقان الا لحظة النوم كان القتيل طيب المعشر دمث الاخلاق تبنى القاتل منذ العاشرة من عمره وعلمه فنون الجزارة وجعله واحداً من افراد اسرته. ولكن شاءت الاقدار ان يدور نقاش حاد حدث بين الاثنين الى درجة اعتقد فيها الجاني ان معلمه وصديقه القتيل حينما التفت الى الاتجاه الاخر، اعتقد انه يهم بالحصول على شيء ليضربه وما كان منه الا ان سدد له طعنة في ظهره اتبعها باخرى اودته قتيلاً بعد ان نطق تلك الكلمات التي كانت اشد من وقع الحسام. اصيب الحضور بالذهول ذلك لانهم لم يتصوروا ان يصل الامر بالقتيل والجاني الى هذا الحد مهما بلغ الخلاف بينهما.. لكنها الاقدار تفعل ما تشاء.. ذوو القاتل بذلوا قصارى جهدهم ليحولوا دون حصول شرخ داخل الاسرتين اللتين تربطهما صلة القرابة.. وبين الاخذ والرد تم تحويل الامر الى المحكمة التي توالت جلساتها للفصل فيه. احد الاخيار بالمدينة ولما كان هو وغيره على دراية بحقيقة الاوضاع وما يمكن ان تسفر عنه نتيجة الحكم، لم يكن امامه الا ان سعى للتوسط بين الاسرتين حيث تمكن في سماحة ونبل من افراغ الشحنات الساخنة من داخل النفوس.. مما ادى الى ان يقوم ذوو القتيل بالعفو عن الجاني حتى بعد ان حكمت عليه المحكمة بالسجن والدية ويبدو ان حكم المحكمة جاء هكذا لأن القتيل متزوج وله ابنتان. الخرطوم ـ «البيان»: