كان مشهدا غريبا. ذات صباح استيقظ أهالي قرية (القصبي) التابعة لمحافظة المنوفية على صرخات فلاح شاب يدعى محمود، كان الشاب يصرخ ويلطم خديه بعد ان عثر على جثة شقيقه الوحيد مذبوحا داخل أرضه الزراعية. التف أهالي القرية حول محمود وراحوا يواسونه في مصابه الأليم ويقدمون له المساعده دون ان يدري أحد منهم ان محمود نفسه هو قاتل شقيقه، وأنه تخلص من أخيه حتى يقيم مزرعة دواجن على قطعة أرض ملك شقيقه الوحيد. محمود اعتقد ان أحدا لن يكتشف جريمته. ولكن تحريات المباحث أسقطته وخيط الجريمة كشف أنه منذ نعومة أظافره وهو طماع جشع، يعشق المال ويعيش لنفسه فقط ويطمع في كل ما يمتلكه الآخرون، يرفض حياة أسرته البسيطة، يحلم بالثراء السريع، أحلامه كانت تفوق كل إمكانياته وقدرات والده الموظف البسيط بالإدارة الصحية بمدينة شبين الكوم، ورغم فقر الأب إلا أنه أصر على ان يقف إلى جوار ابنه محمود حتى يحصل على شهادة دبلوم الزراعة، وكان محمود الوحيد بين أشقائه الخمسة الذي أكمل تعليمه، لم يبخل والده عليه بأي شئ، طلباته وأحلامه كانت تنفذ في الحال مهما كان ثمنها، حتى بعد تخرجه وقبل ان يلتحق محمود بأي عمل طلب من والده ان يوفر له المال حتى يتزوج من سميرة ابنة خاله، ورغم فقر الأب إلا أنه لم يعارض رغبة ابنه المتعلم، وراح يجمع له المال حتى يتم زواجه. شهور بسيطة وكان كل شئ جاهزا لحفل زفاف محمود وسميرة، وفي ليلة جميلة تم حفل الزفاف وانتقل محمود وعروسه إلى شقة الزوجية التي وفرها له والده ولأنه لم يكن قد التحق بأي عمل منذ حصوله على شهادة دبلوم الزراعة وزيادة مسئولياته بعد زواجه فقد كان الأب يرسل إلى ابنه مبلغاً من المال كل أول شهر حتى يساعده على توفير متطلباته، ومرت الأيام على هذا الحال، بحث محمود كثيرا عن عمل لكنه لم يجد، ساءت حالته النفسية وأصبح عصبي المزاج، يريد ان يمتلك كل شئ على الأرض لكن شعوره بالعجز كان يؤجل هذه الأمنيات. ونشبت الخلافات بينه وبين زوجته بسبب عدم التحاقه بأي عمل، واضطرت سميرة إلى ترك منزل الزوجية وعادت إلى بيت والدها وقتها شعر محمود بالإهانة، راح يفكر في وسيلة لاعادة زوجته إلى منزل الزوجية، لكن الحل كان يتطلب ان يلتحق بأي عمل حتى توافق سميرة على العودة إلى المنزل مرة أخرى. جلس محمود يفكر في الحل، ووجد غايته في مشروع إنشاء مزرعة دواجن. وقرر ان يقيم المزرعة، لكنه اكتشف أنها تحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة وهو لا يمتلك أي نقود، راح يبحث عن شريك لكنه لم يجد، أهالي القرية لا يثقون به لأنه عاطل لا يعمل ومشاركته مجازفة غير مأمونة. لم يجد محمود شريك، وجد غايته في والده الذي لايرفض له طلبا، أسرع إليه يعرض عليه ان يبيع قطعة من أرضه الزراعية حتى يحصل على ثمنها ويقيم مشروعه لكن الأب رفض طلب ابنه المدلل لأول مرة لأنه يطلب منه ان يبيع أرضه. راح محمود يهدد والده مرة بالانتحار ومرة أخرى بالسفر إلى الخارج وعدم العودة إلى مصر مرة أخرى،وفي مرة ثالثة هدد والده بالقيام بسرقة أحد البنوك، وأمام تهديدات محمود اضطر الأب إلى الموافقة على بيع جزء من أرضه الزراعية لانقاذ ابنه حتى لا يضيع مستقبله. فرح محمود بقرار والده، وراح يستعد لإنشاء المزرعة وبدأ يقيم دراسة جدوى. وأعتقد ان الدنيا قد ابتسمت له من جديد، وراح يتعجل إتمام البيع حتى يقيم مشروعه، وعادت زوجته سميرة إلى البيت مرة أخرى، وفجأة تحدث المفاجأة، سعيد (32 سنة) الشقيق الأكبر والوحيد لمحمود يعلن معارضته لبيع الأرض، وقتها شعر محمود بالضياع، راح يستعطف شقيقه الأكبر ان يوافق على البيع حتى يتمكن من إقامة المزرعة، لكن سعيد أصر على موقفه وقتها أدرك محمود ان موقف شقيقه سوف يحطم مستقبله ويهدم حياته. فراح يبحث عن حل، لكن كل الطرق كانت مغلقة، والحل الوحيد في يد شقيقه الأكبر. فشلت كل محاولات محمود لإقناع شقيقه سعيد بالموافقة على بيع الأرض، أصدقاء السوء أرشدوا محمود إلى الحل الوحيد من وجهة نظرهم.وكان الحل هو ان يقوم محمود بقتل شقيقه الوحيد، رفض محمود الفكرة وثارت ثائرته، لكن في النهاية وبعد فشل كل محاولاته وجد في اقتراح أصدقاء السوء الحل الوحيد أمامه، جلس يفكر في كيفية تنفيذ الجريمة، لكنه لم يفكر كثيرا فسرعان ما اتخذ قراره وحدد موعد ومكان تنفيذ جريمته البشعة، راح محمود يراقب حركة وتصرفات شقيقه سعيد حتى شاهده يختفي داخل زراعات الذرة في أرضهم ويختفي بعيدا عن العيون، وجدها محمود فرصته الوحيدة لتنفيذ جريمته. راح يتسلل داخل زراعة الذرة حتى شاهد شقيقه، فانقض عليه بكل قوة وراح يوجه له الطعنات ثم ذبحه بمطواه كان يخفيها بين طيات ملابسه حتى سقط سعيد على الأرض غارقا في دمائه. ولفظ أنفاسه الأخيرة فأسرع محمود بالفرار والعودة إلى منزله كانت الساعة تقترب من الثالثة والنصف عصرا، راح محمود يسأل ويستفسر عن شقيقه الوحيد ووالدته تؤكد أنه ذهب إلى الحقل لري المحصول. وفي المساء وبعد ان حل الظلام على القرية ولم يعد سعيد تملك القلق قلبي والدته وزوجته راح الجميع يسألون عنه والاجابة كانت لم يره أحد، ازداد القلق والخوف وخرج محمود يبحث عن شقيقه رغم أنه الوحيد الذي يعلم أنه لن يعود إلى الحياة مرة أخرى. وأنه قتل في جريمة بشعة هو مرتكبها. وفي الصباح تظاهر محمود بعثوره على جثة شقيقه وراح ينادي على أهالي القرية. وراح يبكي ويصرخ لوفاة شقيقه، وانهمرت الدموع من عينيه وسقطت والدته فاقدة الوعي. تم إبلاغ اللواء مدير أمن المنوفية بعثور أهالي قرية القصبي على جثة مزارع اسمه سعيد عبد العال (32 سنة) ملقاه في أرضه الزراعية، تم إجراء التحريات لسرعة ضبط الجناة، توصلت التحريات إلى وجود خلافات بين المجني عليه وشقيقه الوحيد بسبب رفض القتيل قيام والده ببيع أرضه الزراعية وتقديم ثمنها لشقيقه محمود حتى يتمكن من إنشاء مزرعة دواجن. وبمواجهة الأخ بالتحريات إنهار واعترف بجريمته وأكد أنه هو الذي قتل شقيقه الوحيد لأنه رفض قيام والده ببيع أرضه الزراعية لمساعدته في إنشاء مزرعة دواجن. وأكد المتهم في اعترافاته أمام وكيل نيابة شبين الكوم أنه اضطر إلى التخلص من شقيقه الوحيد حتى لا تتحطم أحلامه، وإصراره على ان يستحوذ على أرض والده وحرمانه منها،وأكد المتهم أنه قتل شقيقه بناء على نصيحة أحد أصدقاء السوء وظل يراقبه أكثر من أسبوع ويتحين الفرصة المناسبة لتنفيذ جريمته وهو يخفي المطواه في طيات ملابسه، حتى وجد شقيقه ينزل أرضهم الزراعية ويختفي بعيدا عن العيون، فانتهز الفرصة وراح يوجه له الطعنات حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. وأكد المتهم أنه بعد تنفيذ جريمته جلس إلى جوار جثة شقيقه يبكي ونادما على جريمته وأنه شارك أسرته البحث عنه وهو قاتله، وإنهار الأخ المتهم وراح يطلب اعدامه حتى يستريح من عذاب الضمير. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
