الطقوس هي نفسها سواء كانت المناسبة جنازة او عرساً: الضيوف يقفون بالصف لكي يدخلوا ويسلموا مظاريف تحتوي على مبلغ من المال لشخص مكلف باستلامها وتسجيل المبلغ واسم المتبرع في دفتر مغلف بالمخمل. وقد بدأ هذا التقليد يزعج الكثيرين من الكوريين الجنوبيين الذين يعانون من الازمة الاقتصادية الخانقة في البلاد، وقد اخذ البعض منهم محتجون علناً. وقد وجهت 100 شخصية كورية بارزة، بينهم كاردينال سيئول الكاثوليكي ستيفن كيم ـ سو هوان ومحافظ العاصمة جوه كون نداء الى الشعب للحد من ثقافة الانفاق. وقالت المجموعة من خلال ناطق باسمها في مؤتمر صحفي ان الامر قد تحول الى مرض اجتماعي خطير يدمج حب الظهور مع الروح التجارية من اجل توليد الاسراف والهدر. وحثت المجموعة الناس على عدم دعوة غير الاصدقاء المقربين الى مثل هذه المناسبات، ورفض اكاليل الزهور والتقدمات المالية. كما طلبت من الافراد ابلاغها بالهاتف عن الاعراس الباذخة التي يقدمها الزعماء السياسيون ورجال الاعمال الاثرياء. ولقيت الدعوة ترحيباً من هوانج اوي ـ جوان، وهو صاحب مطعم، والذي قال انه احياناً يتلقى ست او سبع دعوات الى الاعراس في الاسبوع، وانها اضحت اشبه بفواتير يجب دفعها». والمعروف ان «النقوط» تقليد اسيوي يهدف الى مساعدة الاصدقاء على تحمل تكاليف الاعراس والمآتم. الا ان عدد الحضور في مثل هذه المناسبات اصبح مقياسا للمكانة الاجتماعية، ولذلك تحرص العائلات على دعوة اكبر عدد ممكن من الضيوف واتخامهم بالطعام والشراب. ويقول رجل الاعمال المتقاعد لي سون ـ وون: «عندما يكون عدد الاشخاص الذي يحضرون عرس ابنك صغيراً تشعر باحراج وتحس وكأنه لا اصدقاء لك. وتحرص العائلات الثرية عن نشر اعلانات في الصحف عن مواعيد جنازاتها. وترسل عائلات المخطوبين الدعوات الى الاقرباء البعيدين، ورجال الاعمال الذين يعرفونهم بل وزملاء الصف منذ سنوات طويلة او الرفاق في الجيش. والعرس النموذجي، الذي يقام عادة في الربيع او الخريف، يجتذب حوالي 350 ضيفاً. وحسب الدراسات الحكومية يبلغ متوسط النقوط 3600 وون (28 دولاراً). وغالباً لا يبقى الا نصف المدعوين حتى نهاية المراسم. اما الباقون فيغزون موائد الطعام ثم ينسلون الى الخارج للذهاب ـ في كثير من الاحيان ـ لحضور عرس اخر. ويقول لي: تلقيت مؤخراً دعوة من زميل قديم في المدرسة لحضور زفاف ابنته. وكانت هذه اول مرة اسمع منه منذ سنوات عديدة. وغالباً يبدو الكوريون محتارين بين فطرتهم التقتيرية وميلهم الى حب الظهور. وفي الوقت الحالي الموضة هي شد الاحزمة والاقتصاد في الانفاق، وهذه ليست المرة الاولى. وكان الرئيس الكوري الجنوبي بارك تشونج ـ هي، الذي اغتيل في العام 1979، قد منع اقامة المآدب الكبيرة من الاعراس، والسهرات الجنائزية التي كانت تدوم الليل كله ويقضيها الساهرون في الشرب ولعب البوكر، ثم التخلف عن العمل في اليوم التالي. اما الحكومة الحالية فقد منعت كبار موظفي الدولة من قبول المظاريف لأن التبرعات تعتبر رشوة. الا ان بعض هؤلاء المسئولين يشتكون من عدم اعفائهم من الدفع عندما يحلون ضيوفاً في المناسبات. وفي اماكن اخرى من اسيا ـ يطلب العرسان الاندونيسيون عادة المال بدل الهدايا. وفي الفليبين ينزل العريس والعروس الى الحلبة ليرقصا فيما يقوم الضيوف بوضع الاوراق المالية على ألبستهما حتى تغطيها بالمال تماماً. وفي بعض المآتم يضع الفليبيون المال في علب او قوارير زجاجية توضع الى جانب التابوت. واليابانيون يقدمون تبرعاتهم في مظاريف مزينة بالالوان في حين يستعمل الكوريون الجنوبيون مظاريف بيضاء والهونجكونجيون مظاريف حمراء. والزواج امر باهظ التكاليف فحسب الدراسات الحكومية تنفق العائلات الكورية الجنوبية ما معدله 29000 دولار في العرس. ويفترض بأقارب العريس ان يقدموا للعريسين شقة سكنية فيما يتولى اهل العروس فرشها بالاثاث. والعرسان الجدد يقعون تحت اعباء ديون مالية تدوم سنوات من اجل شراء هدايا لوالدي واشقاء وشقيقات العريس والعروس. والبعض يرى جانباً ايجابياً في كل هذا، اذ يقول رجل الاعمال تشوي تشونج ـ كوون: انك تساعد اصدقاءك بالتبرعات، وعندما يحين الوقت لتزويج ابنائك يساعدونك. انه تقليد حسن شرط ان لا تجتاز الخط الى الجشع. الا ان بون ـ جوو (58 سنة) وهي ربة بيت، لا توافق. تقول: «لدي طفل واحد ولكن صديقاتي لهن ثلاثة او اربعة اطفال. ارأيت كيف يختل التوازن؟». خاص لـ «البيان» من «أ.ب»
