افتتحت الملكة رانيا العبد الله مساء امس الاول في المتحف الوطني الاردني للفنون الجميلة المعرض الشخصي للفنان الجزائري رشيد القريشي الذي يقام ضمن فعاليات سوق عكاظ وبالتعاون مع الجمعية الملكية للفنون الجميلة ومنتدى الفنون الافريقية. وعمد الفنان القريشي في معرضه على المزج بين الشعر والحفر «الجرافيك» والخط والنحت كوسائط فنية متكاملة تعكس رؤيته خصوصا فيما يتعلق بقصدة «بيروت» للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش و«طريق الورد». وكان الفنان القريشي عقد مؤتمراً صحفيا في المتحف الوطني الاردني للفنون الجميلة على هامش معرضه اوضح فيه ان هذا المشروع الفني يطرح رؤية خاصة في اتجاهين: الاول هو الاستفادة من النص الشعري في عمل بصري جمالي وهي مجموعة مهداة الى الشاعر الفلسطيني محمود درويش وتشمل على سلسلة جديدة من 42 محفورة مستوحاة من ملحمة درويش الشهيرة «قصيدة بيروت». وفيما يتعلق بالمجموعة الثانية فتتكون من آخر اعمال الفنان المعروفة «طريق الورد» وفي هذا العمل اطرح تعدد الوسائط والتي تشير الى فكرة «الترحال المتعالي» في الفكر الصوفي الاسلامي وذلك عبر استذكار رحلة جلال الدين الرومي التي قام بها 1273 عبر بلدان البحر المتوسط وقصة لقائه مع المتصوف محيي الدين ابن عربي. وقال القريشي انه عمل في معرضه على تصوير رحلة الرومي عبر القارات من خلال ما يشبه الايقونات مرسومة في «احواض وطشوت» وضوء خزفية تركية وقطع كتان مغربية مطرزة بالذهب ومنحوتات معدنية منوها انها جميعا تبرز اهمية اللقاء التاريخي بين اثنين من المتصوفين وتستمد جمالها من الالتقاء القائم بين ثلاث قارات، كما ان العمل يبرز فكرة ابن الرومي المتعلقة بعدم امكانية الانفكاك ما بين علم الجمال وعلم الغيبيات او ما وراء الطبيعة. وعلق الناقد صلاح حسن على تجربة القريشي: ان الجمعية الملكية للفنون الجميلة وبالتعاون مع ميكاد وسوق عكاظ تفخر بتقديم هذه التجربة الفنية والابداعية الى الساحة الثقافية الاردنية، خاصة في ظل هذه الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة وتحديدا الحصار الاسرائيلي والعدوان الغاشم على فلسطين المشابه لحصار بيروت في العام 1982. وقال ان القريشي يطرح وسائط عدة لاكمال مشروعه الفني في محاولة منه لتثوير النص الشعري وتحويله الى صورة بصرية اضافة الى العمق المعرفي في اتجاهه الفني في مشروع «طريق الورد». وحسب الناقد حسن فإن الفنان القريشي قام بتنفيذ معرضه ضمن مفهوم يبرز آخر التيارات في ممارسات الفن المعاصر وترتبط مباشرة بقضايا الذاكرة مثل المهجر الافريقية والمنفى وغيرها من جوانب تجربة المهاجر من ذوي الاصول العربية. عمان ـ «البيان»: