تعتبر برامج التغذية المدرسية من البرامج المهمة للوقاية ومكافحة الامراض المتعلقة بسوء التغذية عند اطفال المدارس نظرا لما تلعبه المدرسة من دور كبير في اكساب التلاميذ العادات الغذائية الحسنة وتوفير اغذية ذات قيمة غذائية عالية. وللأسف التغذية المدرسية في جميع المدارس العربية تعاني من نقص شديد في الامكانيات، اذ ان الاطعمة التي توفرها المقاصف المدرسية قليلة القيمة الغذائية ومعظمها لا يحتوي الا على السكر والملونات الصناعية مما يفاقم من الوضع الغذائي للاطفال بدلا من تحسين حالتهم الصحية. عن التغذية وتأثيرها على التحصيل الدراسي يقول الدكتور عبد الرحمن مصيقر المنسق العام لجمعية التغذية العربية رئيس مركز البحرين للدراسات والبحوث: ان المعلومات المتعلقة بتأثير سوء التغذية على التحصيل الدراسي مازالت شحيحة اذا ماقورنت بالعوامل المرتبطة بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة على التحصيل الدراسي، ولقد ادى ذلك الى قلة الاهتمام في ادراج التغذية المدرسية ضمن السياسة التعليمية لمعظم دول العالم. ان التغذية السليمة يجب ان تبدأ منذ السنوات الاولى من حياة الطفل حتى يمكننا ان نهييء اطفالا اصحاء وقادرين على التحصيل الدراسي على اكمل وجه.وبالرغم من انتشار سوء التغذية بين الاطفال الذين هم في سن ما قبل دخول المدرسة في معظم الدول العربية الا انه يمكن التخلص من الآثار السلبية لذلك مع تقدم عمر الطفل اذا توفرت له البيئة الاجتماعية السليمة.فوجود التغذية المدرسية المناسبة والرعاية الصحية الجيدة يساعد على استعادة النمو السليم لمعظم الاطفال. من المعروف وفقا لما تشير اليه الدراسات ان سوء التغذية يؤثر على الوظيفة الفكرية والتقدم الدراسي للاطفال في المدرسة، وعادة ما يكون التحصيل الدراسي لهؤلاء الاطفال منخفضا مما يساعد على تأخرهم ورسوبهم في المدرسة او هروبهم منها. ويعتبر فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من اهم انواع سوء التغذية المؤثرة على التحصيل الدراسي لدى التلاميذ اذ انه يضعف القدرات الذهنية وعملية الاستيعاب. ومن العادات الغذائية غير الصحية عند الاطفال والتلاميذ يقول د. مصيقر: ان التعرف على العادات الغذائية عند طلبة المدارس يعتبر حجر الاساس لوضع اي برنامج صحي لتحسين الحالة التغذوية لهذه الفئة من المجتمع، كما انه يفيد البرامج المدرسية التي تسعى لتطوير المنهج الدراسي وادخال معلومات تتعلق بالعادات الغذائية والمشاكل الصحية المتعلقة بالبيئة المحلية، بالاضافة الى معرفة العادات الغذائية يساهم بشكل مباشر في تخطيط الوجبات الغذائية المتوازنة التي تتناسب مع اذواق التلاميذ. عدم تناول الافطار تشير الدراسات التي اجريت في بعض البلدان العربية الى ان نسبة كبيرة من التلاميذ لا تتناول افطارها في المنزل، ويزداد معدل عدم تناول الافطار بارتفاع عمر الطفل حيث نجد ان اعلى نسبة لعدم تناول الافطار عند التلاميذ في المرحلة الثانوية. وتعتبر وجبة الافطار ذات اهمية بالغة لتلاميذ المدرسة نظرا لانهم لا يتناولون اطعمة مفيدة اثناء النهار، ومن جراء ذلك يشعر التلاميذ بالوهن وضعف التركيز وقلة الرغبة في العمل المدرسي. اطعمة فقيرة ان عادة تناول الاطعمة الخفيفة بين الوجبات ليست بالعادة السيئة كما يتصور الكثير من الناس ولكن المشكلة تتعلق بنوعية وكمية الاطعمة المتناولة والمعروف ان جميع الاطفال يفضلون تناول الاطعمة بين الوجبات الرئيسية ولكن للاسف ان معظم هذه الاطعمة توفر كميات كبيرة من الطاقة الحرارية ولا توفر المغذيات الرئيسية بشكل مناسب. ومن اكثر الاطعمة والمشروبات تناولا واسوأها المشروبات الغازية والبطاطا المقلية وغير ذلك من الاطعمة التي لا تكسب الطفل الا الاضطرابات والامراض. قلة تناول الخضار والفواكه تشير الدراسات الى ان طلبة المدارس لا يتناولون حصصهم اليومية من الخضار والفواكه والبعض منهم لا يتناول هذه الاطعمة الا نادرا. ومن العادات الضارة بصحة الطفل ان الكثير من الاطفال في طريق عودتهم الى البيت بعد الانتهاء من المدرسة يتناولون بعض الاطعمة الجاهزة والمشروبات الغازية ولهذا فهم لا يتناولون طعام الغداء بكميات كافية. وتجدر الاشارة الى ان الاطعمة التي توفرها معظم المقاصف المدرسية فقيرة جدا في قيمتها الغذائية. تحسين التغذية المدرسية تعتبر التغذية المدرسية مجالا هاما لتغيير العادات الغذائية السيئة للتلاميذ واكسابهم بعض العادات الحميدة بخاصة ان التلاميذ في بداية السن المدرسي يكونون اكثر تقبلا للافكار والممارسات الجيدة، وان كثيرا ما ينقلون عاداتهم الغذائية التي اكتسبوها في المدرسة الى المنزل، مما يساعد على شيوعها بين افراد الاسرة. ومن اهم التوصيات التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار لتحسين التغذية المدرسية: ـ الامتناع عن بيع المشروبات الغازية والاطعمة الفقيرة غذائيا في المقاصف المدرسية والعمل على تقديم الاطعمة المفيدة صحيا للاطفال والتي تلبي احتياجاتهم المختلفة، ومثل هذا الامر يمكن ان يتم من خلال الاتفاق مع احدى المؤسسات التي تستطيع ان تزود المقاصف المدرسية بالاطعمة المفيدة كالفطائر والعصائر والحبوب وغيرها. ويمكن لادارة المدرسة ان تتولى هذه المهمة بحيث تستطيع المدرسة ان تقوم بتلبية الاحتياجات الغذائية للتلاميذ عن طريق الاشراف المباشر على المقصف وتأمين العمال ومستلزمات العمل على نفقة المدرسة. ومن اهم الاطعمة والمشروبات التي ينصح بتأمينها لتلاميذ المدارس: ـ الحليب ومشتقاته. ـ الفواكه المتنوعة وعصائرها. ـ الخضروات الطازجة. ـ الفطائر الصحية. وبالطبع حتى يتحقق ذلك بالشكل الامثل لابد ان تدخل التغذية المدرسية ضمن المناهج الدراسية، ولاشك ان دمج المفاهيم الصحية المتنوعة ضمن المناهج الدراسية يساعد على تحقيق التوعية الصحية الاساسية بين التلاميذ ومثل هذه التوعية تعتبر الدرع الواقي ضد الامراض المختلفة التي تصيب اطفالنا بكثرة كالبدانة وتسوس الاسنان وغير ذلك من الامراض التي تؤثر على اطفالنا فلذات اكبادنا.