انشئت مسابقة ليبين الشهيرة عام 1901 لتكافيء الاختراعات المثلى وشهرت العديد من الادوات المعروفة اليوم. تحتفي بمئويتها برفقة مرشحين من انحاء العالم مع قائمة متجهة نحو تقنيات المستقبل. عندما أعلن محافظ باريس في بدايات القرن الماضي عن مسابقة سارع العديد الى المشاركة فيها، كان يريد منح القيمة للالعاب وللمواد الباريسية لمكافحة المنافسة الاجنبية، لكن مسابقة اليبين، الجمعية العاملة بقانون 1901، سرعان ما انفتحت على المخترعين الفرنسيين، وبدل التحدي للمنتجات الاجنبية فتحت ذراعيها لها يتأكد هذا المنحى هذا العام ايضا مع عدد هائل من المرشحين قدموا من الجزائر والمانيا والبوسنة والهرسك ومن بلجيكا وكندا والصين وكوريا واسبانيا والولايات المتحدة الامريكية ولكسمبورج والمغرب وروسيا وسويسرا. وتدفق المخترعون من انحاء العالم خلال المعرض الدولي للاختراعات الذي تنظمه مسابقة ليبين اثناء معرض باريس (احدى المناسبات الاكثر شعبية والتي تستقبل 700 الف زائر) وكانت المفاجأة الكبرى التي لم يتوقعها المحافظ الموقر في هذا الوسط الذكوري، فللمرة الاولى حازت امرأة على جائزة رئيس الجمهورية المنشودة التي تتوج اختراع العام. وقد سبقت فلورنس فلوريت، في الـ 30 من عمرها وحائزة على شهادة دراسات عليا متخصصة في الالكترونيات 397 مرشحا آخر، بفضل اختراعها لجهاز تحكمي عن بعد لمسافة طويلة وهو عبارة عن علبة صغيرة تتيح التحكم عن بعد عدة مئات من الامتار بمختلف الاجهزة ذات الاشعة دون الحمراء مثل التلفزة والمسجل السمعي والمرئي وقاريء الاقراص الرقمي. وقد اهتم بهذا الاختراع، فضلا عن الجمهور العام، العاملون في تركيب الهوائيات وصحون الاقمار الصناعية. عبر منظمو المسابقة عن سرورهم قائلين انه روعة تقنية ذات تطبيقات متعددة. يشهد هذا الاختراع الذي يعتمد على تقنية متطورة على تقدم ملموس في هذا المجال. عرفت مسابقة ليبين عبر السنوات شهرة كبيرة وحوت اشياء في منتهى التنوع واصبحت جنة المخترعين غريبي الاطوار، لكن الاشياء تبدلت. وحتى لو وجدنا احد المرشحين مخترعا آلة لتحريك الابهام (عبارة عن دولاب بثقبين) فقد ولى زمن الادوات البسيطة، حسب تصريح المنظمين. فغالبية المرشحين هم اليوم من المهندسين الشباب، او من مؤسسي المصالح في مجال المعلوماتية او غيرها يأتون لدراسة ميدانية للسوق مجانا، مع حملة اعلامية لحث المصارف، وينجحون، اذ ان 32% من المشاركين في العام الماضي توصلوا الى تسويق ما اخترعوه بعد حصولهم على المستثمر او الصانع، في حين ان المعدل الوسطي للنجاح في اوروبا ضعيف جدا اي 25%. وتمنح الجائزة هيئة تحكيمية من 47 عضوا، بينهم العديد من الشخصيات، وتتألف القائمة من 3 جوائز و 150 تنويها مع شهادات وميداليات. تتمحور اليوم حول مجالات ثلاثة سائدة هي: حماية الانسان وكوكب الارض، والبيوتكنولوجيا وسلامة الطرقات. وليست مجمل الاختراعات تستحق الاشارة، فالعديد من المخترعين يهتمون بتسهيل الحياة اليومية، مثل فيليب تيتين وسلته لنقل زجاجات الماء وسدادة جيلان اوبير للزجاجة، وقد لقت هذه المخترعة اهتماما كبيرا من الصحافة ومن اصحاب الحوانيت خلال المعرض. تلتحق هذه الاختراعات بما سبقها في السنوات الماضية والتي دخلت اليوم في عالمنا، مثل قلم الحبر الناشف والقلب الصناعي والسور الرملي وعدسات العيون ولعبة الالف خطوة وساحقة البطاطا مولينكس والجناح دلتا ومصاصة السم .. تساهم مسابقة ليبين بتشجيعها للمخترعين في تحسين امور حياتنا اليومية.