يعتبر نشطاء حماية البيئة الد اعداء العاملين في تجارة الاخشاب وقطع اشجار الغابات الاستوائية، مثل غابات حوض نهر الامازون، لكنهم ليسوا كذلك بالنسبة لجاري آكلز، الذي يقوم بتقطيع اشجار غابات الامازون ذات الجذوع التي يبلغ عرض بعضها عرض شاحنة نقل صغيرة من نوع البيك اب ويستخدم آكلز في عمله منشاراً روبوتيا ليس له مثيل في هذه الغابة او اي غابة اخرى. كما ان اكلز يبيع هذه الاخشاب الى امريكا لصنع الادراج الخشبية، والى اوروبا لصنع عتبات الابواب، والى كل انحاء العالم لصنع الجيتارات والكمانات، اذن كيف يوافق نشطاء البيئة على عمله مع انه لا يختلف عن غيره من تجار الاخشاب؟ الجواب يكمن في كون هذه الاشجار مغمورة بالماء. وهذا يعني حسب هؤلاء اننا نستطيع ان ندوس على الادراج الخشبية وعتبات الابواب وان نعزف على الجيتار والكمان من دون ادنى تأنيب للضمير. ومع ان هذه الاشجار لاتزال متشبثة بجذورها في الارض ومحفوظة بشكل كامل الا انها ميتة. وتعود قصة هذه الاشجار البائسة الى 20 عاماً مضت حينما بنى البرازيليون سداً لتوليد الطاقة الكهرومائية يرتفع مئة متر عن اعماق الامازون. والان اتى آكلز، وهو مهندس كندي يعشق ابتكار الآلات الجديدة، بعتاد خاص به ابتكره بنفسه لقطع هذه الاشجار ورفعها من قبرها المائي هذا الى حيث تكتسب حياة من نوع مختلف، على الاقل بالنسبة للبشر الذي يستفيدون من اخشابها. وبدأ آكلز عمله في سد تولوروي من نهر توكانتيس احد روافد الامازون. وكان السد حينما اكتمل بناؤه عام 1984 قد اغرق غابة امازونية مطيرة هائلة بالماء التي تجمعت خلفه وكثيراً ما وصف نشطاء الدفاع عن البيئة هذا المشروع وهو احد اكبر 20 مشروعاً كهرومائياً في العالم بأنه صرح يمثل الحماقة البيئية البشرية. وكانت الحكومة البرازيلية حينها تريد اقامة هذا المشروع باسرع وقت ممكن، لتشغيل مصانع لصهر الالمنيوم تريد اقامتها على الساحل البرازيلي. ولذلك فانها لم تقبل انتظار تقطيع هذه الاشجار ذات الخشب مرتفع القيمة قبل اغلاق بوابات السد لملء الخزان خلفه. وهكذا اغرق المشروع حوالي 15 مليون شجرة. ويقدر اكلز قيمة اخشابها بحوالي 600 مليون دولار وهو يريد الحصول عليها كلها على مدى الاعوام العشرين المقبلة، وذلك باستخدام آلة تقطيع الاخشاب الغاطسة التي ابتكرها. وعلى امتداد عدة سنوات حاولت شركات اخشاب محلية ان تستخدم آلات غاطسة لخوض المياه الموحلة خلف السد وقطع الاشجار المغمورة هناك بمناشير هيدروليكية. لكنها كفت عن المحاولة نظراً لصعوبة هذا العمل وخطورته. اذ على عكس تقطيع شجرة في الهواء فانها حينما تنفصل عن الجزء الاسفل منها «تسقط» للأعلى وكأنها صاروخ يندفع في غواصة، بدلاً من ان تهوي على الارض، وهذا ما ادى الى مقتل عدد من العمال الذين يشغلون المناشير، حينما كانت تندفع الاشجار الى سطح الماء من دون سابق انذار. وقبل اكتمال قطعها. لكن الآلة التي كشف عنها آكلز النقاب خلال العام الماضي والتي كلفت صنعها حوالي نصف مليون دولار، تتكون من برج عائم مزود بذراعين آليتين. وتقوم الذراع العلوية بالقبض على الشجرة وتثبيتها في مكانها. فيما تبحث الذراع السفلي عن قاعدة جذع الشجرة عند قاع البحيرة لتقطيعها بالمنشار الآلي. بعد ذلك تقوم الذراع العلوية برفعها الى سطح الماء. ويتم تشغيل الآلة من حجرة في البرج، حيث يوجد عامل الآلة الذي يناور الذراعين ويراقب عملهما باستخدام مجسات رادارية. وتستطيع هذه الآلة قطع الاخشاب على عمق يبلغ 20 متراً. وهذا يعني حسب قول آكلز: «اننا لانزال قريبين من شاطئ البحيرة، او اننا لا نقطع الا جزءاً من الشجرة، لكن بعد 3 اشهر من الان سيكون لدينا برج جديد في البحيرة يستطيع الوصول الى عمق 40 متراً». ويضيف آكلز: «يستغرق قطع جذع بقطر متر ونصف المتر 14 ثانية فقط. فيما نحتاج الى 3 او 4 دقائق اخرى حتى نسحبها للسطح. وهناك 15 دقيقة اخرى لتصبح جاهزة للرفع الى مكان التجميع. اي انه وفريقه في يوم عمل موفق يستطيعون قطع وانتشال حوالي 45 شجرة. ويتابع: «في الواقع اريد ان يكون لدي تسع آلات اخرى للعمل في بحيرة توكوروي. والان نحن نصنع 4 منها. والهدف هو الحصول على كامل مخزون البحيرة من الاشجار، على مدى السنوات العشرين المقبلة. لكن هل ستكون هذه الاخشاب جيدة تجارياً، يؤكد اكلز ان جذوع الاشجار المغمورة بهذه المياه النتنة الخالية من الاوكسجين لم تبدأ بعد بالتحلل. ويضيف: «ان بعض انواع الخشب ما ان تتشبع بالماء فانها تبقى محافظة على خواصها ومواصفتها لمئات بل وآلاف السنين. كما يؤكد على ان الخشب المغمور بالماء يعد افضل من الظاهرفوق السطح لانه معالج بطريقة طبيعية، حيث يحل الماء محل الصمغ تدريجياً. وتعرض شركته للبيع 36 نوعاً من الاخشاب تتضمن خشب الجوز البرازيلي والماهوجني والآيب والجاتوبا والماساراندوبا، وهي اخشاب تبلغ من الصلابة حداً ان المسامير لا تستطيع اختراقها. جلال الخليل