بيان الكتب: في دراسة نقدية لأهم التجارب الشعرية في الشعر العراقي الحديث والمعاصر ومن خلال دراسة لمفهوم النقد والمشهد النقدي الشعري في العراق وما قدمته الاجيال الشعرية امثال «الزهاوي والرصافي والشرقي والصافي النجفي والسياب والبياتي ونازك الملائكة وبلند الحيدري وغيرهم».. يقدم الدكتور علي حداد دراسته النقدية الجديدة التي تناولت ايضاً فكرة التجديد والشعر الحديث والحر بوصفها من الآفاق التجديدية الهامة في الشعر وقد ارتضى الباحث منهجاً مناسباً لدراسته حيث قام على تبويب المادة التي تم جمعها بحسب مضمونها مع مراعاة الجانب التاريخي في تسلسلها ثم تحليلها وإيجاد ما بينها من وشائج وامتحانها إزاء الوقائع النقدية التي توقف عندها النقد الادبي الحديث ونقد الشعر خاصة ولحقت بذلك مرحلة اخيرة كانت محاولة لتقديم هذه الكتابات وتحديد سماتها بوصفها تجارب نقدية مهمة. وقد قام الفصل الاول على متابعة دور الشاعر العراقي الحديث ومكانته في مجمل المشهد النقدي العراقي وتقصي ما قدمه الشعراء من اجيال الشعر العراقي الحديث جميعها من دراسات ومقالات وما اثاروه او توقفوا عنده من قضايا ومواقف يمكن خلالها ابراز سمات محددة لثقافة الشاعر العراقي الناقد واهمية دوره في مسيرة ادب مرحلته ونقدها. ورأى الباحث الدكتور علي حداد ان ما قدمه الشعراء من جهود تفصح عن وعي مفهوم النقد عندهم ولذا وقف في المبحث الثاني من الفصل عند تبيان طبيعة هذا المفهوم. وكان الفصل الثاني بحثاً في مفهوم الشاعر العراقي الحديث للشعر ودوره واتضح ان معظم الشعراء يمليون الى تأكيد القول بصعوبة ايجاد مفهوم محدد للشعر خارج اطار رؤية الشاعر وتجربته بعيداً عن سمات الشعر الفنية وقوانينه التعبيرية وقد شغلتهم الغايات الفكرية والاجتماعية التي وجدوا الشعر لا يقام له كيان مهم الا بها ومالوا في الغالب الى دعاوى اجتماعية الادب ودوره الفاعل في الحياة الانسانية وعبروا عن ميلهم الى التزام الادب بقضايا وطنه وامته ووجوده الانساني وكان ذلك محل انشغال حتى اولئك الشعراء الذين لم يعرفوا مفهوم الالتزام وما يقوم عليه مصطلحه. في حين اهتم الفصل الثالث بافكار التجديد وامثلته التي قدمها الشعراء العراقيون ومستوى الوعي الذي تمثلوه في نظرهم اليها فناقش ما قاله شعراء الشطرين عن الشعر العصري واتجاهات التجديد ومدارسه وطبيعة تقبلهم لثقافة العصر وجديده ولاحق تجربة الشعر الحر بوصفها افق تجديد وقد كان للشعراء العراقيين دورهم المهم في إرساء صورته الناضجة وعبر وعي شعراء هذه التجربة لخصوصيتها درس الباحث في هذا الفصل مستوى فهمهم للتجديد ومنطلقاته سواء لدى الشعراء الرواد وجيلهم ام الجيل اللاحق بهم، كما نظر في طبيعة مواقف اولئك الشعراء من المناهج والمدارس النقدية والادبية الحديثة. واهتم الفصل الرابع بمتابعة الوعي النقدي الذي اقام عليه الشعراء النقاد نظرهم الى وسائل الشعر الفنية من لغة وصورة وموسيقى وطبيعة الافكار التي قالوا بها ولاحظ الباحث خصوصية موقفهم من اللغة الشعرية وانشغال بعضهم بالخيال مجالاً لاغناء الصورة كما تتبع الوقفة الطويلة لهم عند البناء الموسيقي الذي يقوم عليه الشعر وزناً وقافية وإيقاعاً. اما الفصل الخامس فكان محاولة لدراسة تطبيقية سعت الى الاجابة عن السؤال الآتي: كم من رؤية الشاعر النقدية قد التمس لها تطبيقات في مواقفه الفكرية والاجتماعية وتجربته الشعرية بآفاقها المضمونية والفنية؟ فكان هذا الفصل وقفة تتأمل الرؤية وتطبيقاتها لتحديد مدى انسجام شخصية الشاعر فيهما او وقوعه في حالة من التناقض بينهما وقد انتهى الباحث بخاتمة كملخص للبحث بالاضافة الى ذكر مصادر دراسته ومراجعها. رأفت محمد