يبلغ إجمالي دخل الفرد في مونتينجرو نحو ألف دولار سنويا. وبالرغم من ذلك، تعتبر كثرة السيارات الفاخرة التي تنتشر في شوارع تلك الجمهورية الصغيرة في الاتحاد اليوغسلافي من الامور التي تدعو للاعجاب. ولا تقتصر ملكية هذه السيارات السريعة الملفتة ذات الدفع الرباعي على أعضاء الصفوة السياسية أو على العاملين في مجال الاعمال التجارية أو الجريمة فحسب. وتتجمع السيارات الالمانية الصنع بجوار الارصفة خارج المقاهي في بلدة بوجدوريكا. ومن أجل ضمان استمرار عمل جهاز التكييف بالسيارة، تجد السائق وقد ترك المحرك دائرا أمام المتنزهات في تلك المدن الساحلية. وعلاوة على ذلك، تنطلق سيارات الدفع الرباعي الضخمة المعدة للسير على الطرق غير المعبدة الامريكية واليابانية الصنع. وتثير خوف السيارات الاصغر حجما في الطرق الجبلية المتعرجة وهي تندفع بأسلوب «إفسح الطريق أو واجه الموت». وتبلغ قيمة تلك العقارات التي تسير على أربع عجلات في جمهورية مونتينجرو الصغيرة ملايين الدولارات. ويتساءل الكثير من زوار تلك الدولة عن السبب في كل هذا الثراء. وتشير إحدى النكات الموجهة للسائح الغربي إلى السبب حيث تقول «تعال إلى مونتينجرو وسوف تجد سيارتك وقد سبقتك»، ومن الممكن بالنسبة لاولئك المستعدون للدفع نقدا، أن يحصلوا على سيارة أودي من طراز «أيه 8» مقابل مبلغ يتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر ألف دولار. كما يمكن الحصول على سيارة مرسيدس من طراز «500 إس إل كي» مقابل 000،15 دولار وكذلك على سيارة جيب من طراز جراند شيروكي نظير 500،6 دولار فقط أي بما يوازي عشرة بالمائة فقط من السعر التجاري للسيارة. وقال أحد الخبراء في المنطقة لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) ان السيارات الاغلى ثمنا تحتاج إلى قدر إضافي من التلاعب في برامج الامان الخاصة بها، لا سيما إذا ما كانت مزودة بأجهزة معقدة مضادة للسرقة وعلى اتصال بالاقمار الصناعية. وعادة ما يشتري عامة المواطنين سيارات جيدة وإن كانت أقل فخفخة، مثل السيارة فولكسفاجون من طراز جولف 4 أو سيارة من طراز أوبل كورسا في مقابل 100،3 دولار. ومن الممكن كذلك شراء سيارة فيات بونتو نظير 600،2 دولار، بما يوازي عشرين بالمائة تقريبا من السعر التجاري لتلك السيارات. وتنطبق هذه الاسعار على معظم السيارات الجديدة في مونتينجرو. ولا تحمل هذه السيارات ملصقا يحذر المالك الجديد «بعدم محاولة مغادرة البلاد بالسيارة» ولكن مغبة التفكير في مثل هذا الامر تعد من قبيل المعلومات العامة في البلاد. فمعظم السيارات التي ينتهي بها الامر في مونتينجرو ليست مسروقة صراحة بل يكون قد تم الاعلان عن اختفائها بواسطة مالكها، بخاصة في دول أوروبا الغربية وكذلك في جمهورية التشيك وبولندا والمجر. وبهذه الطريقة يحصل المالك على ضعف ثمن السيارة من المشتري الجديد ومن شركة التأمين. وتعتبر آلية هذا العمل التجاري من الامور السرية حيث لا يقر تجار السيارات سوى أنهم يبيعون سيارات غير مسجلة ثم يتمكنون بعد ذلك بسهولة من تسجيلها لدى الشرطة المحلية. وتعتبر يوغسلافيا من الدول المستثناة من شركة التأمين الدولية للسيارات ولا تقوم معظم شركات التأمين بتقديم تعويضات عن السرقات التي يتم الابلاغ عنها هناك حتى لو كانت حوادث سرقة حقيقية. ومن ثم، فقد أصبح من قبيل القضايا النمطية أن يستقل مالك السيارة سيارته إلى يوغسلافيا ثم يعود إلى بلاده بسيارة مستأجرة قبل أن يقوم بالابلاغ عن حادث السرقة الوهمي. ـ رويترز