تتابع البعثتان الاثريتان السورية ـ الفرنسية والسورية ـ السويسرية اعمال التنقيب في مواقع ما قبل التاريخ في الكوم قلب البادية السورية وموقع «أم تلال والعريضة» حيث بدأت الاعمال في هذا الموسم استمراراً لمواسم سابقة في هذه المنطقة، التي تعتبر بكراًَ بالنسبة لاثار ما قبل التاريخ واشارت الدلائل الى ان هذه المناطق بتلالها ومواقعها المهمة تضم طبقات متتالية حتى عمق اكثر من عشرة امتار والتي دلت على وجود سكن لانسان ما قبل التاريخ لاكثر من ثلاثمئة الف عام. وذكر خالد الاسعد مدير آثار ومتاحف تدمر بأن الانسان وجد في ذاك الزمان في غاباتها المندثرة وفي سهولها الخضراء حيث كان لاقطاً للثمار وجوالا يعيش في الكهوف الموجودة في سفوح الجبال، موضحاً بأن الانسان كان يصنع ادواته الصوانية في هذه المواقع وما يحتاجه لحياته الدفاعية ولصيد الطرائد مؤكدا على ان اقدم ما وجد في تلك المنطقة حتى الآن يعود الى نصف مليون سنة، مشيراً الى ان البادية حين ذاك كانت خزاناً بشرياً تدفقت منه الجداول البشرية والحيوانية الى كافة انحاء المعمورة منوّها الى وجود هذا الانسان حتى العهد القريب اي 40 الف عام حيث بدأ الانسان يستخدم عقله ومباشرته بزراعة ما يحتاجه من المنتوجات كالحبوب الى حوالي الالف العاشر قبل الميلاد بدأت نشوء الاكواخ المستقرة من الطين والحجر وبناء الجص. ومن جهة اخرى اكتشفت البعثة الوطنية لمديرية آثار تدمر العاملة في السور الدفاعي الشمالي للمدينة الاثرية وابراجها المربعة والمستديرة امس رأس سيدة تدمرية من الحجر الكلسي القاسي وهو نموذج حسناء تدمر النادر من نوعه حتى الآن. وذكر خالد الأسعد رئيس البعثة الوطنية العاملة في هذا الموقع بأن الاعتقاد السائد لهذا النحت الجميل جداً عادة يكون لسيدات من الاسر الاستقراطية خاصة ان السيدة ترتدي افخر الألبسة وتزين بأجمل العقود والاقراط، مشيراً الى ان التمثال لايزال سليما رغم انه منتزع من تمثال نصفي جنائزي ويعود تاريخه الى بداية القرن الثاني الميلادي.