بيان الكتب: مما لا شك فيه ان وجود الكيان الصهيوني والوجود الإسرائيلي في قلب الوطن العربي (فلسطين) قام على اساس مجموعة من الاساطير والتهويمات التاريخية المفترضة زوراً ومن هذه الاساطير ما يعرف بوجود هيكل سليمان في اراض فلسطينية عامة وتحت الصخرة المشرفة على نحو خاص. ولغرض تأكيد هذه التهويمات خصصت اسرائيل والمنظمات اليهودية لاثبات ما يعتقدونه ظنا وقد ساهمت كبريات الشركات العالمية اليهودية والصهيونية في تقديم الجهد الهندسي واللوجستيكي لليهود في فلسطين قصد التحقيق الفعلي من تهويمات الموروث اليهودي بشأن هيكل سليمان. هذا لغرض، أي استقراء ما فعله اليهود من اجل تحقيق هذا الهدف تابع ابراهيم الفني وطاهر التمري، الباحثان في التاريخ الحديث جهود اليهود هذه في كتابهما «المسجد الاقصى والصخرة المشرفة» الصادر مؤخراً عن دار الشروق بعمان. في البداية استعرض الباحثان العصور التاريخية التي مرت على فلسطين، اي: العصر البرونزي والحثي والحديدي واليوناني والحشمونائي والهيرودي والعباسي والفاطمي والصليبي والمملوكي والعثماني والبريطاني ثم استعرضا تاريخ القدس ابتداء من عصر داود وسليمان وتقويم الحفريات الاثارية التي اجرتها المدرستان البريطانية والفرنسية ودائرة الاثار الاردنية، ومن ثم ما قامت به دائرة الاثار الاسرائيلية من عمليات ترميم واصلاحات في الانفاق والهدف من ذلك وهو البحث عن النفق الذي يربط بين شبكة الانفاق هذه ومنطقة المسجد الاقصى وموقع الانطونيا والشبكة التي تربط بين خط النفق الغربي وذاك النفق الذي يوصل الماء الى القدس العليا. في الباب الأول يدرس المؤلفان خرائط المساحة ونتائج الحفريات الاثرية التي ربطت بين النفق الكنعاني، الذي كان يربط بين «عين سلوان» و«الكتف العلوي»، أي الجهة الجنوبية من المسجد الاقصى. وفي الباب الثاني يدرسان اوضاع النفق الرئيسي الذي كان يربط بين النفق العلوي والجهة الغربية التي تمتد حوالي اربعمئة وثمانية وثمانين مترا، اي من موقع «قوس ولسون» حتى موقع «المدرسة العمرية» حالاي. اي «برج الانطونيا» الذي بناه هيرودوس في بداية القرن الأول قبل الميلاد، وربط بين شبكة الانفاق وتلك الاثار التي تنتشر في ساحات المسجد الاقصى ونعني بداية تلك الابار التي حفرت على طريق الاضرحة. وفي باب آخر يعالج الباحثان الابار التي لم ينته حفرها عبر تلك الفترة الهيرودية موقع برج الانطونيا، وامتداد النفق باتجاه الجدار الشمالي لمنطقة المسجد الاقصى. وفي الباب الرابع ثمة معالجة استقرائية للممرات التي كانت تربط بين الابار وخط النفق الممتد عبر الخط الغربي والذي تبني اسرائيل الآن عبر ارضياته مدينة دينية سياحية. وفي الباب الخامس يعالج الكتاب الآبار والاقنية الرئيسيةفي ساحات المسجد الاقصى التي تحدثت عنها المراجع التاريخية والدينية ووصفتها بأن لها القدسية وجزء من هذه الابار له صفة انه اعمق نقطة في ساحات المسجد الاقصى ويقارن الباب السادس عبر المعالجة العلمية بين الجهة الشمالية والجهة الجنوبية في المسجد الاقصى. هذه المقارنة تعتمد على مصادر اعمال المساحة الاثرية وقراءة في المصادر التاريخية ومن ثم دراسة نتائج الحفريات التي تمت في المنطقة منذ مئة وعشرين سنة. أما الباب السادس فيدرس الوثائق التي تعالج نصوص الوثيقة 405224 التي تتحدث عن اقامة مذبح تحت قبة الصخرة في عصر داود وقد سمي بقدس الاقداس. يختم الباحثان الكتاب بالقول: اذا كانت اسرائيل تسعى لاثبات فرضية تقول: ان المقدس يأتي من السماء، وهذا المقدس هو الجغرافيا المقدسة فإننا نقول بدورنا: إن الارض الاخرى مقدسة، ولهذا يبنى عليها القدس!! لقد عزز المؤلفان كتابهما بنحو ثلاثمئة صورة للقدس والانفاق والحفريات وللآلات والادوات واللقى الاثرية التي تم اكتشافها في اثناء البحث الاركيولوجي فضلا على الخرائط التي كانت دليلا لكل الفرق الاثرية العاملة في البحث والحفر والتنقيب. ان هذا الكتاب هو الأول باللغة العربية في موضوعه، وهو اذ يتطرق الى اساليب اليهود فإنه يكشف عن اوهامهم فيما ظنوه سوءا حول وجود هيكل سليمان الأول والثاني. انه كتاب شامل وواسع في استقراءاته ومعالجاته لاوهام اليهود في ايجاد والعثور على ما يؤكد احقيتهم في ارض فلسطين. ونراه يضع امام القاريء العربي حقائق نادرة تتعلق بما فعله ومازال يفعله الصهاينة بحثا عن اوهامهم الزائفة. لذا هو جدير بأن يقرأ. د. رسول محمد رسول