بفضل تجديد شركة الفا موس في تولوز، المتخصصة في ترقيم «الرائحة»، سيعمل «اللسان الالكتروني» في سوق الذوق. تسمح هذه الطريقة الثورية للاستخدام الصناعي بتحديد طعم المنتجات السائلة معتمدة على صفاتها الحسية. يتألف «لسان» مختبرات الفا موس من صينية دائرية الشكل مجهزة بأكواب ومرتبطة بحاسوب. هذا اللسان ذو الذوق الدقيق فظيع جداً. انه لسان اصطناعي باستطاعته تمييز الطعم الحلو انطلاقاً من مصدره، والكشف عن بعض الاذواق الرديئة. فمثلاً لاختبار سائل ما، تغطس ذراعه الآلية لواقطها الالكترونية في كل كوب. يتأثر كل لاقط بالسائل حسب حساسيته. وبعد تحليل اجوبة هذه اللواقط يقدم البرنامج على الشاشة طعم كل انتاج. يبقى بعد ذلك مقارنة هذه النتيجة بنتيجة الانتاج المرجع. فيظهر على سبيل المثال،طعم هذه الصودا مفرط في حلاوته، او طعم هذه الجعة مفرط في مرارته، او عصير الفواكه هذا ليس طازجاً او هذا العصير المكثف حامضاً بعض الشيء. كيف يمكن لأداة الكترونية التعرف على خصائص طعم سائل ما؟ بدأ البحث منذ تسعة اعوام، مع تأسيس جان كريستوف ميفسود، دكتور في الكيمياء العصبية ومتخرج من المعهد العالي للدراسات التجارية، عام 1992 في تولوز، جنوب غرب فرنسا، شركة الفا موس (مولتي اورجانولبتيك سيستم) متخصصة في الادوات الالكترونية للشركات. فعرض آنذاك على الصناعيين جهازاً مختلفاً تماماً، عبارة عن «أنف الكتروني» لأن الشركات مازالت تعتمد في بعض طرق مراقبة النوعية على الحس البشري. لكن تكمن المشكلة في ان «الانف» البشري الذي يختبر الانتاج يصعب عليه نقل المعايير النوعية والكمية للموردين وللمنتجين وللزبائن، لتنوعها من انسان لآخر ومن وقت لاخر. يفسر جان كريستوف ميفسود طريقته قائلاً: «لا يمكن القياس في المجال الذاتي، ولا يمكن التطوير الا في حال القياس ولا يمكن لفردين التمتع بنفس الحساسية تجاه انتاج ما». فتزعم على الصعيد العالمي مجال تصنيع الانف الالكتروني للاستخدام الصناعي. وافتتحت الفا موس أول فرع لها عام 1996 في الولايات المتحدة حيث تحقق 50%. من مبيعاتها. بعد الانف، جاء اللسان. اذ بامكان «الانوف الالكترونية» القيام بأمور لاتتقنها الأنوف مثل تقديم الجواب الاضافي على تحليل الروائح انطلاقاً من سماتها الذوقية (حلو، مر، مالح او حامض). هناك قطاع الزراعة الغذائية (منتجو المشروبات غير الروحية، والخمر ومنتجو الجعة) الذي يهتم بهذه الامور اضافة الى قطاع الصيدلة والطب (لاعطاء نكهة لدواء ما، مثلاً) بامكان الآلة ان تحلل العشرات والعشرات من العينات حسب تعبير جان كريستوف ميفسود، ولا تتعب ولا تخطئ والنتائج هي نفسها في مدغشقر وفي باريس. في الحقيقة يكون الطعم نفسه للمشروب الذي تنتجه مصانع المجموعة اينما كانت. في مجال التجميل والعطور، يستعمل «اللسان» لمراقبة الكريمات ومعاجين الاسنان. ويعمل ثلث الموظفين في شركة الفا موس في ابحاث لتطوير منتجات جديدة. وتخصص الشركة 20%. من مبيعاتها لذلك وتتعاون مع مؤسسات ابحاث اساسية مثل المؤسسة الوطنية للأبحاث الزراعية. كما يمكن ان يستعمل اللسان لتحديد كمية عنصر ما، مثل معدل الكافيين في القهوة او للبحث عن مصدر انتاجه او عن معدل تلوثه (بالمسممات وبالعفن). وتعمل الشركة على مجال اخر هو التغليف. والهدف من ذلك هو تحديد طعم السدادة من البلاستيك لقارورة الماء. تعاني الطرق المستعملة، مثل الطلب من الذواقة المهنيين او تطبيق الطرق التحليلية في المختبرات من مخاطر التجارب على بعض المنتجات ومن بطئها، يضيف جان كريستوف ميسفود «بعد عدة اختبارات ذوقية، يصبح الفم مشبعاً بالاذواق ولا يميز». وفي مجال الامن الغذائي، اعتمدت المفوضية الاوروبية في بروكسيل شركة الفا موس لتنسيق مشروع بحث حول تطوير لواقط الروائح الناجمة عن البكتريات (للمطابقة والمعايير الصحية، وغياب الملوثات) يوجد اتفاق تعاوني علمي قيد البحث مع وزارة الزراعة الامريكية. اللسان الالكتروني من الفا موس