نشرنا في عدد «بيان اليوم» الصادر امس الاول (السبت) القسم الأول من تحقيق مطوّل هو عبارة عن بانوراما تاريخية تستعرض الحضور البارز لنخبة من الفنانين اللبنانيين في بدايات السينما بمصر، وقد ظن الكثيرون للوهلة الاولى ان هؤلاء الفنانين هم مصريون نظراً لاندماجهم العميق في المجتمع المصري، وقضائهم معظم ايام حياتهم في بلدهم الثاني مصر. وفيما يأتي القسم الثاني والاخير من هذا التحقيق: الفنانة نور الهدى واسمها الحقيقي الكسندرا نقولا بدران، فقد ولدت في لبنان في العام 1924. ونظراً لجمال صوتها فقد وقفت على خشبة المسرح في سن التاسعة لتغني وقد اكتشفها فنان الشعب يوسف وهبي وقدمها للشاشة كبطلة في فيلم «جوهرة» في العام 1924. وحقق الفيلم نجاحاً باهراً واخرج لها فيلماً ثانياً هو «برلنتي» والذي حقق بدوره ايرادات عالية جداً وقت عرضه وكان من الطبيعي ان تتمرد نور الهدى بعد هذا النجاح على اجرها المتواضع الذي بلغ 600 جنيه عن الفيلم الواحد. ثم قدمت بعدها نور الهدى 24 فيلماً غنائياً شاركها فيها كبار المطربين مثل الموسيقار محمد عبدالوهاب في فيلم «لست ملاكاً» 1946 ومحمد فوزي في «قبلني يا ابي» 1947 وفريد الاطراش في «ماتقولش لحد» و«عايزة اتجوز» سنة 1952. وفي العام 1953 آثرت الرحيل من مصر الى لبنان حيث استقرت هناك حتى وفاتها. عبدالسلام النابلسي ولد في العام 1899 في قرية بمنطقة عكار اللبنانية وجاء الى مصر في العام 1926 بحثاً عن عمل في الحياة الفنية بعد ان تبرأت منه عائلته بسبب الفن لأن اسرته ذات باع طويل في المناصب الدينية والقضاء الشرعي ولذلك عمل النابلسي في العديد من الفرق المسرحية المصرية ومنها فرقة رمسيس ولكن الحظ لم يحالفه الى عالم الصحافة الفنية وعمل محرراً فيها وكان يوقع باسم «ممثل» وساعده المامه باللغة الفرنسية على ان يعمل مترجماً في بعض الصحف. وخلال هذه الفترة تعرف بالمخرج احمد جلال الذي قدمه بدوره الى الفنانة اسيا التي اتاحت له الظهور في بعض الافلام الصامتة ثم عمل بعد ذلك في الافلام الناطقة مع اسيا والاخوين لاما وتوجو مزراحي. اما الشحرورة صباح واسمها الحقيقي جانيت فغالي، فقد ولدت في العام 1928 واكتشفتها المنتجة اسيا داجر وقدمتها في فيلم «القلب له واحد» في العام 1945 امام الفنان انور وجدي ومن اخراج هنري بركات، ثم قدمتها في فيلم اخر «هذا جناه ابي» في العام 1946 وحققت به نجاحاً جديداً. وتوالت البطولات السينمائية امام كبار النجوم والمطربين فقدت مع الفنان فريد الاطرش افلام «بلبل افندي» 1948 و«لحن حبي» 1951 و«ازاي انساك» 1956. ومع الفنان محمد فوزي «الآنسة ماما» 1949 و«ثورة المدينة» 1955، ومع عبدالحليم حافظ «شارع الحب» 1958 ومع فريد شوقي «خطف مراتي» 1954. ولا احد ينسى لها فيلم «الرجل الثاني» مع رشدي اباظة وسامية جمال 1959. وفي الستينيات استقرت بشكل دائم في لبنان وقدمت افلام «معبد الحب» 1961 و «الصبا والجمال» و«المليونيرة» و«اهلاً بالحب» 1966 و«شارع الضباب» 1968 و«فنون الاحلام» و«عصابة النساء» 1969و«نار الشوق» 1970، بالاضافة الى استمرارها في الغناء بالرغم من توقفها عن التمثيل بعد ان قدمت للسينما المصرية والسينما اللبنانية العديد من الافلام السينمائية المشهورة وكان آخرها فيلم «ليلة بكى فيها القمر» 1980. نزهة يونس والتي كانت تحمل لقب ملكة جمال الليمون والتي ولدت في العام 1937 في بلدة تنورين وهي من نفس قرية الفنانة اسيا وقد بدأت حياتها الفنية وهي في سن الحادية عشرة كمطربة الى ان اكتشفها المخرج هنري بركات وقدمها في استعراض غنائي في فيلم «قلبي على ولدي» 1953 ثم شاركت في فيلم «اسماعيل يس في جنينة الحيوانات» 1957 وتلتها بأربعة افلام وفي الستينيات عادت الى لبنان وقامت ببطولة عدد كبير من الافلام السينمائية منها «الى اين» و«عربة الشيطان» و«افراح الشباب» وبعدها اعتزلت الفن وهاجرت الى امريكا وتوفيت سنة 1992. عايدة هلال واسمها الحقيقي لوريس نقولا وقد ولدت في العام 1925 وعملت في مجال تصميم الازياء قبل ان تخطفها السينما، وقد كان اول ادوارها في فيلم «فتاة السيرك» 1954 امام نعيمة عاكف و«صحيفة سوابق» 1955 و«حب واعدام» 1956 وان كان اشهر افلامها فيلم «شهيدة الحب الالهي» و«عنترة بن شداد» 1961، ثم انتقلت الى ادوار البطولة فشاركت شكري سرحان في فيلم «لو كنت رجلاً» 1964 وقامت ببطولة فيلمين في لبنان هما «مريام الخاطئة» وكان باكورة انتاجها السينمائي «اجراس العودة» 1966. وقد جمعت عايدة هلال بين الانتاج والتمثيل ورئاسة نقابة الممثلين في لبنان قبل ان يتناوب على رئاستها كل من احسان صادق وميشال تابت وتوفيت في العام 1987. محمد سلمان ونجاح سلام: لا يمكن ان نتحدث عن محمد سلمان دون ذكر نجاح سلام او العكس فهذا الثنائي ترك في ارشيف الاذاعات العربية اكثر من اغنية وطنية وكان لهما ايضاً مساهمات في السينما المصرية. ونجاح سلام من مواليد بيروت في العام 1931 وكان والدها محي الدين سلام مدير الاذاعة اللبنانية وقد غنت في سوريا ولبنان قبل ان تأتي الى مصر وكان اول ادوارها في السينما المصرية في فيلم «على كيفك» و«ابن ذوات» 1952 و«الدنيا لما تضحك» 1953 و«دستة مناديل» 1954 و«وش السعد» 1955 و«الكمساريات الفاتنات» 1957 و«مرحبا ايها الحب» 1962 و«سر الهاربة» 1963 و«الشيطان» 1969 و«انت عمري» 1972. اما زوجها محمد سلمان فهو حالة خاصة جداً في عالم الفن فهو الاب الشرعي للأفلام التجارية في لبنان وهو يعتبر ابو السينما اللبنانية وقد مثل اول ادواره السينمائية في الفيلم المصري «الفلوس» 1945 وبعدها قام بالبطولة في 14 فيلماً سينمائياً منها «لبناني في الجامعة» مع صباح ثم تزوج من نجاح سلام وقدما معاً باكورة انتاجهما الفني في فيلم «اللحن الاخير» وهو يروي قصة حبهما وزواجهما والتي كانت عن طريق الخطيفة وكان من اخراجه. ونجح الفيلم بشكل لم يكن متوقعاً لدرجة انه استمر في دور العرض لمدة 21 اسبوعاً وكان ينافس وقتها فيلم «رد قلبي» لمريم فخر الدين وشكري سرحان واحمد مظهر. اما ماري منيب فهي اشهر حماة في السينما المصرية واسمها الحقيقي ماري حبيب سليم نصر وهي من مواليد بيروت 1905 وقد انتقلت الى القاهرة وعملت في ملاهي روض الفرج كراقصة ثم عملت مع فرقة امين عطا الله وتعرفت على فوزي منيب واحبته كما احبها بشارة واكيم ولكنها كانت واقعة في غرام منيب واعترضت والدتها على هذا الحب ونقلتها الى فرقة بشارة واكيم. وقد لعبت ماري منيب العديد من الادوار السينمائية التي تبقى في الذاكرة. القاهرة ـ خدمة أ.ب خاص بـ «البيان» عبدالسلام النابلسي (يسار) في لقطة تمثيلية مع اسماعيل ياسين