توصل الباحثون في مركز الـ CSTB من خلال بحث تجريبي الى ابتكار نظام السطح المائل لتقييم مدى نعومة ملمس تغطية الارضيات. اذ تسمح هذه الطريقة باجراء تصنيف للمخاطر بهدف اختيار منتج وفقاً لمعايير الامان. اذا كانت حوادث الانزلاق المفاجئ قد تكون مضحكة في بعض الاحيان، فإن الأرقام تشير الى انها مسئولة عن 12% من حوادث العمل في فرنسا وعن 5% من الحوادث الخطيرة التي يتعرض لها الاشخاص الذين تتعدى اعمارهم سن الـ 60 في اوروبا. ففي الواقع، يصبح الوصول الى بعض المباني احياناً امراً صعباً بالنسبة للمترددين عليها اثناء فترات هبوط الامطار. وفي حالة وقوع اية حادثة، لا يتردد هؤلاء الافراد في المطالبة بحقوقهم والتقدم بدعاوى وشكاوى قضائية، مثلما هو الحال فيما وراء الاطلنطي. ونظراً لادراكهم التكلفة الاجتماعية لهذه المخاطر، يولي المشرعون الاوروبيون اهمية لدراسة مدى نعومة ملمس تغطية الارضيات بنفس اهمية التصدي للحرائق كضرورة اساسية للاستخدام الآمن من خلال الحصول على مواصفات الاتحاد الاوروبي بالنسبة لاسطح الارضيات. هذا ويتم تقييم مدى نعومة ملمس تغطية الارضيات بنفس الطريقة لكل المنتجات حيث ان الانزلاق يحدث بنفس الطريقة في كل الدول وباختلاف نوع الارضية المستخدمة. ونظراً لاهمية ضمان امان الافراد وتنوع تغطية الارضيات المتوافرة في السوق الاوروبي مع اختلاف وسائل الاختبار، قامت اللجنة الاوروبية لتوحيد القياسات بانشاء اللجنة الفنية متعددة التخصصات في مجال «نعومة الاسطح». وقد حاول جاهداً المركز الذي شارك منذ اكثر من عشر سنوات في اعمال توحيد القياسات الاوروبية ـ التوصل الى اختبار موحد. وعلى ذلك، فقد اطلق بحث تجريبي بالتعاون مع صناعة تغطية الارضيات سواء المصنوعة من البلاستيك، النسيج، البلاط، او الارضيات المغطاة من خشب او من العجائن الصمغية. وقد لجأ الباحثون الى تحليل دقيق لمختلف الطرق المستخدمة في اوروبا والتي يصل عددها الى 60 طريقة حتى توصلوا الى الوسيلة الاكثر فاعلية الا وهي السطح المائل. فنجد انه يتم تحديد مدى نعومة ملمس السطح من خلال معامل الاحتكاك الذي يأخذ في الحسبان طبيعة الجسم المحتك مع الارضية المستخدمة (حذاء او قدم)، طبيعة وكمية المياه او المواد الزيتية الدهنية المتواجدة على الارض بالاضافة الى عوامل بيوميكانيكية مرتبطة بالشخص (مثل انزلاق الكعب وضغوط الاحتكاك). وتعد ديناميكية السير وعلى وجه الخصوص ديناميكية «الكعب» من الامور المعقدة التي لا يمكن محاكاتها من قبل الماكينات. ويسمح هذا الاختبار ـ الذي يعتمد على متابعة سير شخص ـ بمحاكاة المواقف التي نتعرض لها في الحياة اليومية وذلك من خلال استخدام ارضيات جافة، ارضيات مبللة، ارضيات عليها منظفات او خالية منها (بقايا منتجات الصيانة)، او حتى ارضيات عليها اثار زيوت (كما هو الحال في الورش على سبيل المثال). اذ يقوم الشخص بالسير من الامام الى الوراء على السطح المطلوب اختباره. ثم يتم اجراء انحناء للسطح بصورة تدريجية حتى يفقد العامل توازنه. وقد استطاع المركز في اطار الاعتماد على الدراسات ضمان عمليات التقييم بالنسبة للارضيات المسئول عنها. وقد تم تزويده بقاعدة اختبارات للسطح المائل. ومن جهة اخرى، يقوم المركز باجراء دراسة تهدف الى تطبيق السطح المائل على جميع انواع الارضيات المستخدمة في الداخل او في الخارج. ويتبع هذه الدراسة مجموعة من الاختبارات التجريبية التي تتم في المعامل على مختلف انواع الارضيات المستخدمة في المباني العامة: مثل بلاط السيراميك، الـ PVC ، المشمع، الاسمنت، الطوب المحروق او الخشب باختلاف تركيباته (ناعم الملمس او الخشن). ومن ثم فقد تم اختيار اكثر من 50 مادة مستخدمة. وجدير بالذكر انه تم الاتجاه الى نظام اختبار السطح المائل ـ المستخدم في المانيا منذ عدة سنوات ـ في مشروع القياس الاوروبي المتجانس الخاص بالارضيات البلاستيك والارضيات المصنعة من الخشب والمستخدمة في المطابخ والحمامات. كما ان هذا الاختبار هو احد اربع طرق منصوص عليها في مشروع القياس الاوروبي المتجانس لتقييم مدى نعومة ملمس بلاط السيراميك. ومن ثم يسمح هذا الاختبار بتصنيف المخاطر بطريقة تتيح للمستهلك اختيار الارضية المطلوبة وفقاً لمعايير الامان.