بيان الكتب: ينطلق مؤلف هذا الكتاب من ملاحظة تقول بان سويسرا قد اصبحت في نهايات القرن التاسع عشر بلداً سياحياً من الطراز الاول وحيث ان منتجعاته السياحية الشهيرة مثل «دافوس» ومنطقة البحيرات «انترلاكن» و«مونثرو».. وغيرها اصبحت تشد اليها عشرات الالاف من السائحين.، ان سويسرا تمتلك كل ما يمكن ان يجذب السائحين اليها من جمال للطبيعة وعذوبة للمناخ خلال اشهر طويلة وتنوع في المشاهد. لكن مؤلف هذا الكتاب، يؤكد بان هذا «المنتوج» السياحي. وعلى الرغم من المظاهر العديدة، لايرجع الفضل فيه لسويسرا نفسها، وانما هو «اختراع بريطاني صرف» هذا ما توصل اليه المؤرخ السويسري «لوران تيسو» وحيث كانت المادة الاولية الاساسية التي اعتمد عليها هي ارشيف «وكالة كوك للسفر» إلى جانب أكثر من «دليل» للرحلات وزعتها الشركات البريطانية والسويسرية المختصة في ميدان السياحة. ويبين المؤلف الآليات التي اتبعها ارباب مهنة السياحة الانجليز خلال القرن التاسع عشر كي يروجوا لـ «المنتوج» السياحي السويسري ويقوموا بعد ذلك في «دمجه» بسوق الصناعة السياحية الوليد. لقد ازدهرت هذه الصناعة السياحية على قاعدة وجود طبقة ارستقراطية انجليزية جذبتها فكرة القيام برحلات كبيرة في سويسرا مدفوعة بميلها إلى اكتشاف المناطق الجبلية. هكذا انتشرت «الادبيات الكثيرة في ميدان انتاج» الادلة السياحية «وغيرها من المطبوعات الموجهة للجمهور ويقدر المؤلف بان مثل هذه الادبيات كانت تصل إلى حوالي اربعة ملايين نسمة من البريطانيين في اواخر القرن التاسع عشر. ويتمثل اشهر «دليل سياحي» بريطاني لتلك الفترة في ذلك الذي اعده البريطاني «جون موراي» والذي ضمت محتوياته معلومات دقيقة تتعلق بالرياضات وتسلق الجبال ـ جبال الألب والتزلج والمرافق الاثرية والسياحية والثقافية في سويسرا. وفي عام 1816 كان قطع المسافة بين لندن وجنيف يتطلب ستة عشر يوماً. لكن اختراع السكك الحديدية قلص هذه المدة إلى خمسة ايام فقط عام 1848 ثم الى ثماني عشرة ساعة عام 1900، وعلى قاعدة المنافسة بين الشركات البريطانية المعنية بالنشاط السياحي تضاءلت كلفة السفر والاقامة في سويسرا باضعاف عديدة مما شجع بالمقابل حركة السياحة وتزايد عدد المسافرين في «قطار المتعة» وكانت وكالة «توماس كوك» للسفر إلى سويسرا قد تأسست عام 1841 ونظمت أولى رحلاتها إلى سويسرا عام 1863، ويتحدث المؤلف ضمن هذا السياق عن اول المسافرين الانجليز إلى سويسرا بقصد السياحة وكأنهم كانوا بمثابة «أدوات للتجريب» لكن الخدمات تحسنت بسرعة لتبدو ملامح «صناعة» جديدة، هي صناعة السياحة.