بيان الكتب: كتاب في ثلاثة اجزاء بعد سبعة وثلاثين سنة من البحث في الاعمال السينمائية لأحد عمالقة السينما في كل تاريخها. انه اورسون ويلز. قالوا عن «اورسون ويلز» بأنه «عملاق فعل كل ما هو ممكن أن يكون لأحلامه يكبر العالم الى درجة تتسع لاحلامه». ولعل من اهم السمات التي يتصف بها، ويؤكد عليها مؤلف هذا الكتاب الموسوعة هو انه لم يفاجئه احد بـ «الجرم المشهود» وهو يبحث عن «الواقعية». انه كان يحب دائماً ان «يبدع» عوالم جديدة دون التوقف طويلاً في اي منها. وكان يعتبر دائما بأن «الحلم»، بل وحتى «الوهم» اهم بكثير من حقيقة الواقع. وقد عشق طيلة فترة عمله الطويل في السينما على ان يجعل من لعبة «الضوء» و«الظل» لعبته المفضلة كي يخلق عالماً سحرياً، عالمه السحري وخصيصاً من اجله حيث كان يمكنه ان ينقل بكل حرية جسده «الضخم» وشخصيته الفريدة. ويعتبر المؤلف بأن السمة التي قادت عمله طيلة مسيرته السينمائية وفنه انما هي التأرجح باستمرار بين الحقيقة والوهم.. لقد اختار موقعاً وسطاً.. وبكل الحالات لم تكن الحقيقة بالنسبة له محاكاة للواقع وانما هي عملية «اعادة بناء» مجموعة من الخدائع. وهذا ما بدا بشكل رائع في فيلمه الذي يحمل عنوان: «حقائق واكاذيب»، حيث كشف في هذا الفيلم مفهومه للسينما كلها حيث اعتبر بأن الفن لا يعطي الانطباع عن الحقيقة الا بواسطة «الاخراج» و«الخداع»، ثم ان كل ما هو حقيقي يصبح مزيفا على خشبة المسرح. وهكذا يقيم المؤلف نوعا من المقاربات بين اورسون ويلز وشخصيات ادبية معروفة مثل وليم شكسبير وفرانز كافكا. وما يحبه اورسون ويلز في الادب هو انه وقبل كل شيء، يوفر له مادة اولية غير حقيقية، وهذا ما يشكل الفكرة الاساسية في فيلم قصة خالدة. لكن اذا كان اورسون ويلز قد ابدى اعجابه بالعوالم التي صنعها ادباء كبار من امثال شكسبير وكافكا، فإنه على ذلك لم يتردد في ان يفرض عليهم، اي على اعمالهم رؤيته الخاصة. انه كان يرى هذا بمثابة وسيلة لسبر عوالمهم العميقة. لكنه كا يتشارك معهم في البحث عن ايقاظ احلام وانفعالات القراء، بالنسبة للادب، والمشاهدين في السينما والمسرح، اذ ان القاريء هو نفسه الذي يصيغ لـ «مدام بوفاري» او لـ «آنا كارنينا» او لاية شخصية ادبية اخرى الملامح الانسانية التي يريد.. وهكذا يفعل المخرج تماماً عندما ينقل عملا ادبيا ما الى فيلم سينمائي.. لكن بعض الشخصيات السينمائية.. مثلها مثل الادبية تأخذ «ثقلاً» نوعيا في الواقع.. هكذا مثلا لا يمكن الا ان تبدو سكارليت اوهارا، كما ظهرت في فيلم «ذهب مع الريح» وكأنها اصبحت شخصية نسائية شهيرة، كما ان «ارباجان» الشخصية الرئيسية في مسرحية البخيل لموليير قد اصبحت تعني، حتى في قواميس اللغة، صفة «البخيل»، وكان اورسون ويلز يعتقد دائماً بأنه ينبغي على المخرج ان يعطي للشخصية الظل والضوء والصوت كي توحي بالواقع.. وهذا ما برع به الى حد الكمال تقريباً. لقد بحث عن «ادهاش» المتفرج وجذبه الى حيث يريد. ان هذا الكتاب لا يقدم للقاريء فقط سيرة حياة اورسون ويلز وفنه وتهويماته ومبالغاته، وانما يقدم ايضا حقبة كاملة، بكل تشوشاتها وتناقضاتها وماضيها وحاضرها. يقول المؤلف نقلا عن اورسون ويلز ما مفاده: «لقد امضيت قسما كبيرا من حياتي وانا احاول ان اخرج افلاما». ان عبقرية هذا المخرج الكبير لا يراها يوسف ايشجبور بأنه قد نجح وانما قد حاول وانه حاول حتى النهاية أن يجد مصالحة بين فن المسرح الانيق الراقي وتقنيات السينما. وبين «غضب النبلاء» و«الفظاظة المعاصرة للادب والصورة». «احب ما افعله.. وليس ما انا عليه».. هذا ما فهمه جيداً مؤلف هذا الكتاب الموسوعة. ثم هناك سؤال: من هو اورسون ويلز؟ ومن اية عاصفة شكسبيرية خرج؟